أفكار ومواقف

لأجل طاقة مشاعية وقليلة الكلفة

تقوم حياة الأمم المعاصرة حول الطاقة، وهذا ما يدعو للتفكير في تسهيل استخدامها والحصول عليها ومنع احتكارها، بل وإشاعتها كما الطرق والهواء والماء (الماء في بلادنا محتكر وفي وضع محير ومريب، وتلك قصة أخرى) وأن تفكر السلطات والمؤسسات والشركات كما الأفراد والمجتمعات في كيفية توفيرها بأقل كلفة ممكنة، ومن المحير جدا كيف تفرض ضرائب وكلف إضافية على الطاقة والماء، لكن ما لا يمكن فهمه ويحير الخوارزمي؛ كيف يظن الرزاز والعسعس أن الأردنيين شعب يعيش على جمع والتقاط الثمار والغذاء؟!، لدرجة الإعلان المتكرر بتبجح وزهو عن تخفيض الضرائب على السلاحف والباميا!
ما علينا! يتساءل مؤلفو كتاب صادر عن الوكالة الدولية للطاقة كيف يمكن للحكومات المساعدة في خلق الظروف المناسبة لتحقيق الآمال المرجوة من التقانة في تخفيض كلفة الطاقة وتحسين استخدامها والتفكير في بدائل تحافظ على حياة الناس المتطورة والمعقدة من غير هدر أو تحديات خطيرة في الموارد والبيئة؟
العالم سوف يستمر في الاعتماد على النفط والغاز كمصدرين رئيسيين للطاقة لعقود قادمة، وسيظل قادرا على توفيرهما ضمن ما هو معروف عن وجودهما في باطن الأرض لأكثر من مائة سنة قادمة. وحتى عندما تترسخ المصادر البديلة والمتجددة للطاقة فإن النفط والغاز سوف يعاد توجيه استخدامهما في مجالات كثيرة وجديدة، لكن العالم يركز على قطاعي النقل والمنازل والمباني المتصلين بالحياة اليومية للناس لأجل أن تكون مصادر الطاقة متاحة ونظيفة ومشاعية! .. لم يعد متقبلا احتكار الماء والطاقة في ظل فرص لإشاعتهما أو تقديمها بأسعار تزيد كثيرا على كلفة توفيرهما، أو إضافة ضرائب كثيرة على استخدامهما، .. أو الغموض والسرية في عمليات الأسعار والتوريد والبيع والشراء، ويبدو أن قصة فواتير الكهرباء أكدت شكوكا سبق أن أثيرت مرات عدة حول تحميل المواطنين لكلفة الفاقد من الماء والكهرباء، وأن عمليات إعفاء وسرقة متقنة تجري للماء والكهرباء، القصة يا سيدتي ليست قصة جار يسرق الكهرباء لكنها عمليات منظمة ومتقنة ومحمية لاستخدامات للماء والكهرباء والنفط والغاز على حساب المواطنين الفقراء.. في وقت تتحدث التقارير الصحفية عن عدم قدرة فئة كبيرة من المواطنين على الحصول على التعليم الأساسي والتطعيم ضد الأمراض الخطيرة، بل إن نسبة كبيرة ووازنة من المواطنين يعانون من فقر الدم وسوء التغذية؛ ما يعني بالضرورة مستقبلا بحمل الموت المبكر وضعف الكفاءة في العمل والحياة .. المواطنون يتحولون إلى أمة من المرضى والعاجزين وما يتبقى لديهم من موارد تذهب لتغطية فواتير الماء والكهرباء والنفط لفئة أوليغاركية تملك كل شيء!
استطاعت كندا توليد النفط من الرمال بكلفة مجدية اقتصاديا، ويمكن أيضا استخراجه من الصخر، وهذه معلومات أصبحت شائعة ومتداولة كما أن تقانات الحفر والتنقيب والبحث والاستخراج والتكرير تتطور على نحو مدهش لا تعبر عنه الصورة التقليدية المتداولة لآبار النفط، وليس ثمة ما يدعو للقلق حول نفاد أو ارتفاع أسعار النفط والغاز، ففي مقدور العالم توفير النفط والغاز بكميات كافية ولمدة زمنية طويلة وبكلفة معقولة للمستهلك ومجدية للمنتجين، ليست هذه هي القضية الحقيقية للعالم والأمم المتقدمة، لكنها ببساطة في إعادة توجيه استخراج واستخدام الطاقة على النحو الذي يتيح توظيف الطبيعة والمصادر المتجددة في مجالات الحياة اليومية أو الأكثر سهولة، وتوجيه النفط لأجل منتجات أكثر تعقيدا وضرورة، .. وما هو أكثر أهمية للعالم في الوجهة الجديدة للحضارة والمجتمعات هو تمكين الأفراد والمدن والمجتمعات من تدبير الطاقة اعتمادا على الذات، وإطلاق طاقات الناس وقدراتهم في صناعة حياتهم أحرارا بلا قيود اقتصادية أو سياسية، .. وأما ما تفعله حكومات الشباب الهارفارديين فهو ينتمي إلى ما قبل القرن الخامس عشر ولم يعد يفكر به أحد في العالم سوانا، .. حتى أفريقيا تتخلص من هذه المنظومة البائسة في جمع وإدارة وتنظيم واحتكار الموارد والضرائب.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock