أفكار ومواقف

لأجل مجتمعات تعي وجودها

لم ألاحظ مدرسة حكومية واحدة بنيت في عمان منذ 25 عاما، ولكني شاهدت عشرات، وربما مئات المدارس الخاصة، تتكاثر مثل الفطر! ولا يُلاحظ في الوقت نفسه حراك مجتمعي لأجل بناء المدارس؛ لماذا لا يتجمع أبناء كل منطقة ويسعون إلى العمل والتأثير والمشاركة، لأجل بناء مدارس عامة لوزارة التربية والتعليم؟
ربما حان الوقت كي تتولى أمانة عمان والبلديات المشاركة في إدارة التعليم. ويمكن قول الشيء نفسه عن المراكز الصحية والرعاية الاجتماعية والحدائق والمكتبات والأندية الرياضية والثقافية والاجتماعية، والمسارح والأنشطة والمؤسسات الفنية والثقافية والاجتماعية.. والطاقة والماء والنقل.. والسلع الأساسية.
الحديث هنا ليس عن تقصير الحكومة وأمانة عمان والبلديات، وهي مقصرة بالطبع؛ ولكن ماذا عن المجتمعات والقيادات والنخب الاجتماعية؟ لماذا لا يتجمع/ يتظاهر/ يعمل/ يفكر أهل كل بلدة أو منطقة لأجل توفير المدارس والعيادات والمراكز والمؤسسات الاجتماعية والثقافية والفنية؟ لماذا يخلو محتوى الحراك الجماهيري من الأولويات الأساسية للمجتمعات؟ لماذا يفضل أبناء الطبقة الوسطى إرسال أبنائهم إلى مدارس خاصة فاشلة تستنزف مواردهم، على أن يتجمعوا ويعملوا ويفكروا معا لتطوير مدارس عامة؟ لماذا يعجز أبناء كل منطقة أو مدينة أو بلدة عن التجمع والحوار والعمل في منظومة بناء الاحتياجات والأولويات الأساسية، وأن يفكروا لأجل تحسين حياتهم وخياراتهم؛ ونرى الإعلام يضج بقضايا وأفكار أخرى بعيدة عن الهموم والأولويات الأساسية؟
لماذا تمتلئ الشوارع والمظاهرات والندوات واللقاءات الإعلامية بكل ما هو بعيد عن مقتضيات المواطنة وأولوياتها وبديهياتها؟ لماذا تتحمس النخب لأجل بوركينا فاسو ولا تجد دافعا أو حافزا للعمل أو التجمع لأجل مدنها وبلداتها وأولوياتها الرئيسة وحياتها اليومية؟ ماذا تفعل النخب والنقابات المهنية والعمالية؟ بماذا يفكر ويشغل أنفسهم رؤساء وأعضاء المجالس البلدية؟ ما علاقة آلاف الجمعيات الخيرية ومنظمات المجتمع المدني المنتشرة في البلاد بتحسين بيئة العمل والصحة والإنتاج والحياة بعامة؟
الخطوة الأولى والبديهية في وجود المجتمعات والمدن والبلدات والإصلاح والتنمية هي قواعد اجتماعية وطبقات تعي وجودها، وتراه حول أولوياتها ومصالحها وحياتها وأعمالها، ونخب تقود هذه القواعد والطبقات والمجتمعات نحو أهدافها وأولوياتها، وتتحرك مع قواعدها لأجل مواجهة المشكلات وحلها والضغط والتأثير على السلطات والشركات لأجل ترشيد العلاقة بينها، وتحسين خدماتها، ومراقبتها وحماية المجتمعات والمواطنين والمستهلكين!
والحال أنه لا يمكن القول إن لدينا مجتمعات بالفعل من غير وعي وادراك لهذه القضايا، والتجمع حولها؛ وحركة اجتماعية وثقافية تعكس هذه الحياة والأولويات، وتسعى في حمايتها وتحسينها وتعظيمها وتجديدها.. هذه هي فقط المجتمعات والأسواق والمدن.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock