أفكار ومواقف

لاتصدقوا المسؤولين الأميركيين

ينصح مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب جيسن جرينبلات الشعب الفلسطيني عدم تصديق ما تنشره الصحف ووسائل الإعلام المختلفة عن “صفقة القرن” أو ما يسمى بـ”خطة أميركا للسلام”، في محاولة منه لتجميل هذه الصفقة، ولخداع الفلسطينيين، أن هناك ايجابيات ستنعكس عليهم من هذه الصفقة لم يكتب عنها الإعلام ولم يبرزها وما زالت سرية.
وهذا التصريح يثير الاستغراب والتساؤل في الوقت ذاته، لماذا عراب هذه الصفقة، مستشار الرئيس الأميركي وصهره جاريد كوشنير وأيضا جرينبلات لم يتحدثا عن ايجابيات الصفقة التي يدعي الأخير أنها موجودة وأن الإعلام ركز فقط على السلبيات.
لقد تزامن إعلان واشنطن عن توجهها لإطلاق الصفقة، مع عدة إجراءات أميركية خطيرة ضد الشعب الفلسطيني ولتصفية قضيته التي هي قضية العرب المركزية، بدأت في الاعتراف بشرعية المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، وتأييد سياسة وإجراءات الاستيطان في القدس المحتلة ، والاعتداءات الصهيونية المتواصلة على المسجد الأقصى المبارك والحرم القدسي وعلى كافة المقدسات الإسلامية والمسيحية، مرورا بالاعتراف بالقدس عاصمة لكيان الاحتلال، ووقف الدعم المالي لوكالة الأمم المتحدة لتشغيل وغوث اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) والغاء حل الدولتين، والضغط السياسي والمالي على الفلسطينيين لقبول الصفقة وغيرها من الإجراءات المنحازة للمحتل والتي تصب في تصفية القضية الفلسطينية.
كل الإجراءات التي اتخذتها الإدارة الأميركية ضد القضية الفلسطينية، أظهرت جوهر صفقة القرن، فهذه الصفقة لم تأت للضغط على الاحتلال، وفرض تنازلات عليه، كما يدعي جرينبلات، مشابهة للتنازلات المفروضة على الفلسطينيين تقديمها، فجوهرها هدفها الأول والاستراتيجي تصفية القضية الفلسطينية لصالح الاحتلال، ليبسط سيطرته على باقي الأراضي الفلسطينية، كجزء من دولته المزعومة، فيما يقدم للفلسطينيين كمقيمين وليس كأصحاب أرض وقضية ووطن إجراءات لتحسين وضعهم الاقتصادي والمعيشي في “الكونتانات” التي يقيمون فيها.
ما المطلوب من الفلسطينيين بعد دعوة ترامب لهم عدم تصديق الإعلام بخصوص صفقة القرن؟ هل المطلوب تصديق الإدارة الأميركية؟ فإذا كان المطلوب هو تصديق الإدارة الأميركية، فإن هذه الإدارة ومنذ جاءت لسدة الحكم في البيت الأبيض لم تفعل أي شيء باستثناء خطوات لتصفية القضية الفلسطينية ومحاصرة الشعب الفلسطيني والضغط عليه للقبول بما تعرضه عليه، من فتات مقابل التنازل عن حقوقه الشرعية في وطنه لصالح هذا الكيان الغاصب والمجرم.
بالخلاصة، وبحسب التجربة الفلسطينية والعربية، فإن الفلسطينيين لن يصدقوا المسؤولين الأميركيين، فهؤلاء يروجون لصفقتهم اعلاميا، فيما ينفذونها على أرض الواقع.. قد يكون إعلان الصفقة غير ملائم الآن كما يقول جرينبلات، ولكن تنفيذها مستمر دون إعلان، ولن يوقف ذلك سوى الشعب الفلسطيني والشعوب العربية وفي مقدمتها الشعب الأردني شقيق الروح للفلسطيني.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock