أفكار ومواقف

لاعب بلا أوراق يتلقى الضربات فقط

يعلن نتنياهو عن نية قريبة لضم غور الأردن الغربي للسيادة الاسرائيلية. ومن واشنطن يعلن وزير خارجية الولايات المتحدة أن المستوطنات ليست “غير قانونية”. بعد ضم القدس والمستوطنات وغور الاردن ماذا يبقى للفلسطينيين؟! ربما مساحة تقل عن نصف الضفة الغربية. لكنها أراض مهددة ايضا ما دامت اسرائيل لا تنوي الانسحاب ولا تريد حل الدولتين. دعونا لا نخدع انفسنا فالمشروع الاسرائيلي بات واضحا ونهائيا، دولة اسرائيل من النهر الى البحر، وتبقى مشكلة السكان الذين لا تدري اسرائيل ما تفعل بهم غير بقاء وضعهم معلقا لمستقبل غير معلوم وفي الاثناء فالسياسة الوحيدة المقررة هي استمرار الضغوط المعيشية والتضييق الدائم لتفريغ البلاد من اهلها. وحتى خطة اميركا للحل لا تقول شيئا عن المستقبل السياسي للفلسطينيين.
بالمناسبة ما اخبار صفقة القرن ؟! ان كوشنير لم يعد يظهر ابدا ليتحدث عنها ووزير الخارجية انشغل بزف بشرى الموقف الجديد من الاستيطان بلا اشارة نهائيا لصفقة القرن . وهذا التبرع يأتي مجانيا تماما فالرجل الذي استلم كل الهدايا السابقة (نتنياهو) لم يعد مكلفا بتشكيل الحكومة وقد فشل الطرف الآخر (غانتس) في تشكيلها أي ليس هناك جهة في اسرائيل الآن تستلم الهدية وتوظفها. وغياب الشريك الاسرائيلي الآن يمنع عرض صفقة القرن لكن من العجيب انه لا يمنع اصدار مواقف جديدة تتراجع عن الثوابت الدولية التي صدرت بها قرارات من الأمم المتحدة مثل الاستيطان وتنقلب على تقاليد دبلوماسية ثابتة وتدعم التطرف والعدوان.
لم تعد مقولات مثل عدم اعطاء الذرائع للتطرف والإرهاب وعدم احراج الاعتدال العربي تنفع لردع الادارة الأميركية عن مواقفها الجديدة بل ان ترامب يتفاخر بأن قرار نقل السفارة مر بسلام ولم يحدث الأثر الذي توقعه المعارضون وعليه فإن هذه الورقة اي ردود الفعل الشعبية والرسمية العربية والاسلامية سقطت كورقة ردع لإدارة ترامب الذي يمعن في اهانة زعامات دول البترودولار كما لم يحدث في تاريخ العلاقة مع الولايات المتحدة. ويبدو ان رهان الولايات المتحدة ينجح تماما بالتخويف من ايران لدرجة السكوت على كل المواقف الأخيرة من الاحتلال الاسرائيلي ناهيك عن الابتزاز المالي الذي يطلبه ترامب ومعه كومة اهانات شخصية وتهديد لمن يتخلف عن الدفع.
نحن مع موقف عربي متضامن وقوي ضد التدخلات الايرانية وتمددها في المنطقة وها نحن نرى مليشيات قاسم سليماني تقتل مباشرة المتظاهرين في شوارع بغداد ومدن الجنوب الذين خرجوا بشجاعة ضد فساد السلطة والهيمنة الفارسية معا. لكن التصرف بهلع لدرجة بلع كل الاهانات من طرف ترامب والتغاضي عن قراراته التي اغضبت العالم العربي والاسلامي ثم خطب ود زعامة اسرائيلية منحطة متطرفة وعنصرية فهذا غير مبرر. ولعل العكس هو ما يجب ان يحدث يجب ان نجعل اسرائيل وأميركا تهلع من تساهلنا مع ايران وخطب ودها وقبول نفوذها والتنازل امام هيمنتها. انظروا كيف تدير تركيا علاقتها مع الولايات المتحدة ! لقد عقدت صفقة اس 400 مع روسيا وهي ما تزال عضوا في الناتو. انها تستخدم كل الاوراق الممكنة وتتقلب في تحالفاتها وتراجع حساباتها بلا حرج بما يخدم مصالحها.
بصراحة لا اعرف اذا كان هناك في العالم من يضعف نفسه ويسيء استخدام الأوراق الممكنة أو يسقطها من يده كما يفعل العرب !!

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock