حمل البيان الذي أصدره اتحاد كرة القدم، أول من أمس، تفسيرات عدة، لكن الكثيرين يرون فيه محاولة واضحة لركل الكرة في ملعب الحكومة، بعد قرارها بفتح القطاع الرياضي للعمل اعتبارا من مطلع الأسبوع الحالي، وهو الأمر الذي ربما كان “محرجا” للاتحاد فيما يتعلق بفقدانه ورقة كان يناور بها لتحديد مصير الموسم الحالي، واضعا “تعليق النشاط الرياضي” ما يشبه “الشماعة” التي يمكن أن يعلق عليها هو الآخر قراره بإلغاء الدوري إن قرر ذلك.
وتشير التقديرات إلى أن ما تنفقه أندية المحترفين مجتمعة على نشاط كرة القدم في الموسم الحالي، لا يتجاوز 7 ملايين دينار، تدفع كرواتب لنحو 330 لاعبا محترفا، بالإضافة إلى المدربين والإداريين العاملين في الأندية، وربما نفقات أخرى، ومما لا شك فيه أن أندية الوحدات والفيصلي والرمثا ربما تنفق نصف هذا المبلغ على فرقها، بينما تتقاسم بقية الأندية المحترفة إنفاق النصف الآخر.
الاتحاد “كما يقول البيان”، يواصل متابعته مع الجهات المختصة في الحكومة بما يتعلق بطلب الدعم المالي المأمول للأندية وبقية أركان اللعبة من أجل استئناف الموسم الحالي، لأن الأندية ومنظومة كرة القدم كافة، تعاني من خسائر وأضرار مالية متواصلة منذ تعليق النشاط جراء التوقف القسري لمسيرة اللعبة، كما يشير إلى أن “التفاؤل” بقرار الحكومة إعادة عمل النشاط الرياضي، قابله كثير من القلق بتأخر الرد الحكومي على المطالب المشتركة للاتحاد والأندية بأهمية توفير الدعم المأمول لتدارك الخسائر المالية قدر الإمكان.
الاتحاد يؤكد أن التزامات الأندية تجاه تعاقداتها للموسم الحالي كبيرة جدا وقابلة للزيادة في حال تأخر الرد الحكومي بخصوص الدعم المالي، وأن الاتحاد يكثف استعداداته لخيار العودة وينتظر ردا حكوميا واضحا حول إمكانية توفير الدعم قبل اتخاذ القرار النهائي حول مصير الموسم الحالي خلال هذا الأسبوع بالتشاور مع الأندية.
من الواضح أن الحكومة ليس في مقدورها أن تدفع شيئا لمنظومة كرة القدم على وجه الخصوص، وإن فكرت بتقديم الدعم فإن المبلغ المتوقع قد لا يكفي لحل جزءا بسيطا المعضلة، لأن ثمة استحقاقات كثيرة على الحكومة، وربما لا تكون الرياضية في سلم أولوياتها خلال هذه المرحلة على الأقل، ولذلك لم يأت الجواب من الحكومة بعد، للقاء ممثلين عن أندية المحترفين والاتحاد.
ربما يكون “عدم الرد” هو في حد ذاته ردا بليغا على مطالب أندية المحترفين المتعثرة، التي تنفق أكثر مما تكسب في ظل غياب الرقابة المالية أو ما يعرف بـ”قواعد اللعب المالي النظيف”، فلا الاتحاد يمتلك حق المراقبة المالية، ولا ديوان المحاسبة أو وزارة الشباب أو حتى الهيئات العامة للأندية تقوم بهذا الدور، ما جعل إدارات الأندية تنفق كما تشاء، بدون النظر فيما اذا كان في مقدورها الحصول على إيرادات تغطي النفقات على الأقل، ولا أقول تحقق أرباحا كما هو الحال عند الأندية الأوروبية.
لا أحد يعرف إن كانت الحكومة ستقدم دعما ماليا لأندية المحترفين وكم هو مقداره، ولا أحد يعلم كم هو حجم الدعم المالي الإضافي الذي سيقدم “فيفا” خلال الأيام القليلة المقبلة، بعد أن سرّع في تقديم نصف مليون دولار الشهر الماضي في سياق الدعم السنوي، ولا أحد يعلم حجم الإيرادات والنفقات الحقيقية عند منظومة كرة القدم عموما، ولا أحد يعلم إلى أين تتجه كرة القدم الأردنية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock