صحافة عبرية

لا بشائر بمحادثات فيينا

يديعوت أحرونوت

ناحوم برنياع

كولين كاهل هو نائب وزير الدفاع الأميركي للشؤون السياسية. قصة حياته السياسية مشوقة: في ثماني سنوات رئاسة أوباما تولى بداية منصب نائب مساعد وزير الدفاع لشؤون الشرق الأوسط، ولاحقا تولى منصب مستشار الأمن القومي لنائب الرئيس بايدن. وكان مشاركا بعمق في المفاوضات على الاتفاق النووي مع إيران وفي تسويقه للكونغرس. وهذا دفع حملة ترامب لأن تستاجر خدمات شركة التجسس الإسرائيلية “بلاك كيوب” لتصفيته السياسية. اتهموه بأنه يتلقى أموال الرشوة من إيران وأنه يخون زوجته. ولم يكن للادعاءين أي أساس. في 2013 كتب ورقة موقف تحت عنوان “إذا فشل كل شيء: التحديات في احتواء إيران مسلحة بالنووي”. توفر الوثيقة إطلالة ناعمة على طريقة تفكير كبار مسؤولي إدارة بايدن عشية المحادثات التي بدأ في فيينا (أمس) ولعله من الأصح أن نقول إطلالة منغصة.
من الأفضل منع إيران من الوصول الى هناك، كتب كاهل. ومع ذلك ينبغي الأخذ بالحسبان أن الأمر من شأنه أن يحصل. في هذه الحالة لن يكون مفرا من الاحتواء.
العنصر الأول في خطة الاحتواء هو ردع إيران عن استخدام سلاحها النووي. سيتعين على الولايات المتحدة أن تهدد صراحة بعملية رد إذا ما استخدمت إيران أو هددت باستخدام السلاح النووي، وسيتعين عليها أن تعزز التزامها لحلفائها في المنطقة وأن تبسط فوقهم مظلة أمنية، شريطة أن يتعهدوا ألا يطوروا قدرات نووية خاصة بأنفسهم، يتعين عليها أن تقدم لإسرائيل ضمانة نووية وأن تتفق مع حكومة إسرائيل على خطوات تعزز مصداقية الرد النووي الإسرائيلي، وأخيرا، أن تحسن قدرة الاستخبارات في العثور وعلى الإحباط للإرهاب النووي.
وأضاف الى ذلك قائمة طويلة من الخطوات المتشددة في مجال الدفاع، المنع والتفكيك للسلاح النووي. هذه الخطوات، كما يعترف، ستجبر الإدارة على الخروج عن سياستها الخارجية. وهو يقصد أوباما، ولكن أقواله ذات صلة ببايدن أيضا. فبايدن يسعى لأن يركز سياسته الخارجية على الصين وعلى روسيا، وعلى حل مشكلة المناخ ووقف الهجرة غير القانونية من وسط أميركا. أما منع المشروع النووي فهو عبء، مصدر إزعاج. لشدة الأسف، يعرف الإيرانيون هذا.
لا يقدر أي محفل جدي في إسرائيل بأن النظام الإيراني يعتزم إطلاق قنبلة ذرية نحو الكريا في تل أبيب. هذه ليست القصة. لكن كل حكومة في إسرائيل عليها أن تأخذ بالحسبان أن المسدس النووي الذي سيوضع على الطاولة في المعركة التالية من شأنه أن يطلق النار في المعركة التي تليها. أميركا يمكنها أن تعدنا بضمانات كثيرة، ولكن في النهاية التهديد المباشر هو علينا فقط. ولهذا فعلينا استثمار المقدرات في الردع، في الدفاع وفي الهجوم أيضا. إذا كان هجوما وقائيا إسرائيليا ممكنا وإذا كان الثمن محتملا. كل هذا يبدو بعيدا في هذه اللحظة، غير مهدد، منقطعا عن الحياة الحقيقية. عندما يفكر الإسرائيليون عن فيينا -فإن انتشار كورونا هناك يقلقهم أكثر من الانتشار النووي. ولكن عميقا في القلب يعرفون بأن الوباء مؤقت. فهو سيجبي ثمنا في الأرواح، في الاقتصاد، في السياحة الصادرة والوافدة، وبعد ذلك سيختفي. أما الإيرانيون فسيبقون بعده.
يستأنف الوفد الأميركي المفاوضات بإحساس متشائم. والتقدير السائد هو أن الإيرانيين غير معنيين في هذه اللحظة باتفاق: هدفهم هو كسب الوقت. يحتمل أن يتفضلوا بالوصول الى اتفاق جزئي، يجمد مؤقتا التخصيب وبالمقابل يلغي جزءا كبيرا من العقوبات. في داخل الفريق الأميركي يوجد جدال حول طبيعة مثل هذا الاتفاق. لا توجد حماسة. أما في حكومة إسرائيل فيرفضون مثل هذا الاتفاق رفضا باتا: فهو لن يزيل التهديد ولكنه سيحرر أموالا إيرانية لأهداف عسكرية أخرى. مهما يكن من أمر، فإن البشائر الطيبة لن تأتي من هناك.
يمكن أن نكتب الكثير عن رهان نتنياهو الذي لم ينجح، بالنسبة لقراره شن حرب عالمية ضد الاتفاق إياه، ويفقد على الطريق التأييد التاريخي لإسرائيل من الحزبين، أن يفشل في الكونغرس، ويتجاهل كل من فهموا بأن الاتفاق هو أهون الشرور وأن يصب همه على انتصار ترامب في الانتخابات وانهيار النظام الإيراني. كل هذا هو بمثابة حليب مسكوب، لا معنى للبكاء عليه. يوجد اليوم في القدس حكومة أخرى، وإيران ستصل الى حافة النووي في فترتها.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock