صحافة عبرية

لا تدسوا أنوفكم!

 


معاريف


حاييم نافون


4-8-2009


ما يصعب على التصديق أن منظمة اليمين المتطرف “قمة التل” تمول بأموال طائلة من الحكومة الروسية، وهو كشف يطرح علامات استفهام صعبة. فهل “قمة التل” تخدم مصالح دول اجنبية؟ وهل يوجد نشطاء يمينيون معتقدهم التطرف يكسبون جيدا من نشاطهم الجماهيري؟ وكيف يرتبط كل هذا بليبرمان؟


هذه الحقائق تبعث على الصدمة الشديدة لدرجة انه يصعب ببساطة تصديقها. وعن حق؛ لا توجد على الاطلاق منظمة تسمى “قمة التل”، وكل ما كتبته عنها هو افتعال تام. ولكن بالتأكيد توجد منظمات في اسرائيل تتلقى تمويلا من جهات سياسية اجنبية، وهي المنظمات ليست منظمات يمينية.


وقد توجه سفير اسرائيل في لاهاي مؤخرا الى وزارة الخارجية الهولندية حيث تساءل: لماذا تمول هولندا منظمة “كسر الصمت”؟ إذ بحسب تحقيق اجرته السلطات الهولندية، فقد نقلت السفارة في تل ابيب الى المنظمة المتطرفة دعما ماليا بمبلغ 19.995 يورو، أي أقل بخمسة يوروات عن السقف الذي يستوجب قرارا من وزارة الخارجية في لاهاي.


وإذا كان السفير الهولندي بحاجة الى ان يغطي دعمه للمنظمة المتطرفة، فإن الأمور أسهل بالنسبة إلى السفير البريطاني. إذ نقلت بريطانيا وبشكل مكشوف اربعين ألف جنيه استرليني الى منظمة “كسر الصمت”، وادعى السفير البريطاني أن كل شيء قانوني.


انا اقترح على حكومة اسرائيل تمويل منظمات يسارية تآمرية في بريطانية، تشهّر بالجيش البريطاني في وسائل الاعلام العالمية، وسنرى كم سيطيب ذلك للملكة المتحدة.


إن الحرية التي تسمح بها جهات اجنبية لنفسها في اسرائيل تتصف بالفضائحية، ولكن عارا اكبر من هذا هو وقاحة اليسار الاسرائيلي الذي لا يخجل من ان يعتاش على دعم دول اجنبية.


“كسر الصمت” هي مجرد قمة جبل الجليد، فقد نشر روعي شارون في “معاريف” ان الاتحاد الأوروبي مول بسخاء منظمات يسارية مثل “محسوم ووتش” و”مبادرة جنيف”. وينبغي ان نتذكر أن الاتحاد الأوروبي ليس هيئة مدنية بريئة تدعم حقوق الانسان، بل هيئة سياسية لديها مصالح خاصة بها. ويبدو ان الاتحاد الاوروبي توصل الى الاستنتاح أن منظمات اليسار في إسرائيل تخدم مصالحه، فهل تخدم هذه المنظمات مصالحنا ايضا؟


النائب داني دنون احتج قبل سنتين امام الاتحاد الأوروبي على التمويل الذي منحه لحركة “السلام الان”. ويخيل إلي ان الدعم الخارجي جاء هنا كبديل عن الدعم الداخلي. فمتى سمعتم مؤخرا عن تظاهرات جماعية للسلام الان؟ لقد تحولت “السلام الآن” من حركة جماهيرية الى حركة لفظية، اساس نشاطها هو الثرثرة حول كل قاطرة جديدة في معاليه ادوميم، الى جانب ادارة حملات دعائية لاذعة واقلاق تافه لسكان المناطق.


حركات اليسار المتطرف تخلت عن الجمهور الإسرائيلي، وهي تتلقى تمويلا من محافل سياسية اجنبية، ذات مصالح خاصة بها. وفي حالات عديدة فإن الانجاز المركزي لهذه الحركات هو التشهير باسرائيل في وسائل الاعلام العالمية. فلماذا ينبغي لنا ان نحتمل هذا؟!

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock