أفكار ومواقف

لا تضيعوا الفرصة…

الحكومة ومؤسسات الدولة منحوا فرصة ذهبية لاستعادة ثقة المواطن فهل سيحسنون استخدامها ؟ أم أنها ستضيع كما ضاعت العديد من الفرص ؟ الأيام القادمة ستكشف لنا وللشارع مهارة وحنكة الحكومة والمؤسسات في استثمار الفرصة التي أهديت لهم في أحلك وأصعب اللحظات.
في نهاية الأسبوع الماضي قرأ البعض ما دار في اللقاء بين الرئيس ومجموعة من الحراكيين وظهور وجوه نسوية جديدة بشعارات غريبة وانضمام قوة البادية إلى التشكيلات الأمنية التي تتعامل مع الاعتصامات على أنها مؤشرات جديدة قد تؤثر على مستقبل العلاقة المنضبطة بين الحراك والأجهزة الأمنية واحتمالية تأثير ذلك على مستقبل الحكومة.
مع انسداد الأفق وتعذر الوصول إلى تفاهمات يقبلها الحراكيون وتستطيع تنفيذها الحكومة وردت أنباء القبض على المتهم الفار لتبعث الأمل في خلق أجواء إيجابية وتخفض منسوب العتب والغضب الشعبي الذي تنامى في أعقاب تمرير قانون الضريبة وتفاقم الأزمات.
اصدار الحكومة لبيان عن استرداد المتهم خطوة مهمة وناجحة لكنها غير كافية لاستعادة الثقة بالحكومة والمؤسسات الأخرى بعد أن وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ عقود.
الكثير ممن سمعوا الأخبار وتابعوا البيانات والتعليقات الصادرة عن الحكومة أصيبوا بالدهشة وحاولوا البحث عن إجابة لسيل من الأسئلة حول الكيفية التي استرد فيها المتهم وإمكانية استفادة الرجل من قانون العفو العام وفيما إذا ستكشف عودته عن أسماء ومواقع الأشخاص الضالعين في الجريمة أو الميسرين لارتكابها والتغطية والتستر والحماية للأعمال والأنشطة التي قام بها المتهم على مدار الأعوام السابقة؟
حتى اللحظة تكتفي الجهات المعنية بالاشارة إلى أهمية التحقيق والالتزام بالقانون وتتجنب بيان أو الإشارة إلى أسماء الأشخاص المشتبه بتورطهم في هذه القضية. صحيح أن القانون مهم والالتزام به ضرورة تتطلبها العدالة لكن الأمن والاستقرار مهمان أيضا ومن الضروري احترام عقول الناس وإبلاغهم فيما إذا كان هناك مشتبه بهم وبيان صلة هؤلاء بالقضية وعلاقتهم بالمتهم والانشطة الخارجة على القانون.
في العالم الديمقراطي تخصص أجزاء مهمة من النشرات الإخبارية التي تقدمها وسائل الإعلام للجريمة وأخبارها . وفي الحالات التي تشكل فيها الجرائم قضايا للرأي العام يمكن أن تنال أخبار الجرائم تغطيات واسعة تمتد لساعات فالإعلام ينظر للاهتمام الشعبي كمناسبة مهمة للتاكيد على القيم والتوعية بالقانون واشباع لفضول ورغبة الناس للمعرفة.
في مجتمعنا يتجنب الإعلام الرسمي البحث والتحقيق في القضايا الجرمية وتتستر المؤسسات على التفاصيل تارة باسم حقوق المتهم وحماية التحقيق وتارة بحجة الخوف من ألا يكون الاتهام أو الحكم محقا .
الامتناع عن التصريح وتوظيف الإعلام في نقل أخبار الجريمة تضييع لفرص مهمة لترميم علاقة الدولة بالمجتمع وتطبيق مبدأ المساءلة والشفافية وإطلاع الناس على كيفية عمل القوانين وتحقق غاياتها.
لا أظن أن هناك ما يمنع من اطلاع الناس على كيفية مباشرة التحقيق وكيفية تطوره واستثمار ذلك في بناء وتعميق الثقة بالاجهزة والمؤسسات القائمة على انفاذ وتطبيق القانون.
الطريقة التي أعلن فيها الخبر والبيان الذي تلته الناطقة الرسمية باسم الحكومة كان مقتضبا ولا يقول الكثير عن القضية موضع النقاش. الحوار الدائر على مساحة البلاد لم يكن منصبا على عوني مطيع بعينه بمقدار ما هو منشغل بظاهرة الفساد والشخصيات العامة المنغمسة به ومدى جدية الدولة في التصدي للظاهرة وملاحقة من لهم علاقة به سواء على مستوى المشاركة الفعلية أو استثمار الوظيفة لحماية الفاسدين أو خصخصة المواقع العامة لحسابهم ومنفعتهم. الاصابع كانت وما تزال تشير إلى اشخاص بعينهم والجميع يسأل ويتساءل عن مدى الحزم والجدية والشفافية التي ستبديها المؤسسات في التعامل مع هذه القضية المهمة.
استمرار إحجام المؤسسات عن نشر البيانات والمعلومات المتوفرة إهدار لفرصة ثمينة منحت للحكومة وللشعب لاستعادة الثقة المتبادلة وتبني سياسات يتعاون الجميع على تنفيذها.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock