أفكار ومواقف

لا تعطوا الطفل حقوقه!

سائد كراجة

لمصلحة من نعترض على الحقوق والحريات الواردة في مشروع قانون حقوق الطفل قيد النقاش في مجلس النواب؟

لمصلحة من نعترض على حق الطفل في الحياة والرعاية وتنشئةٍ سليمة تحترم الحرية والكرامة والقيم الدينية والاجتماعية، لمصلحة من نعترض على حق الطفل باسم كريم غير منطوٍ على تحقير أو مهانة أو منافٍ للقيم الدينية؟

لمصلحة من نعترض على حق الطفل بالنسب لوالديه، ومن هم المرتعبون من حق الطفل بالتعبير عن نفسه بالرسم أو الكتابة، وهل من النواب المحترمين من لا يرسل أولاده لمراكز تعلم الرياضة أو تعلم الرسم والموسيقا! أم هي على الفقراء من الأردنيين حرام!؟

لماذا نحول دون الطفل والتأكيد على حقه استماعه أمام القضاء والمدعي العام ولمصلحة من نعترض على تمكين الطفل من المساعدة القانونية لتمثيل المحامين له أمام المحاكم والمدعي العام؟

ومن هم المرتعبون من حماية حياة الطفل الخاصة مع مراعاة حقوق وواجبات والديه – كما جاء في مشروع القانون – وهل تعلمون أن هناك من يتاجر بالطفل وحياته وجسده على وسائل التواصل الاجتماعي؟

لمصلحة من نعترض على منع استغلال الأطفال ولماذا نعترض على حقهم في الحضانة والرضاعة وكيف نقبل الاعتراض على حق الطفل بالحصول على الرعاية الصحية الأولية مجانا!؟

بالله عليكم لمصلحة من نعترض على حق الطفل بالرعاية الصحية في جميع مستشفيات المملكة في حالة الطوارئ!!؟ لمصلحة من نعترض على حقه في الرضاعة الطبيعية والحث عليها، ومنع التدخين في حضور الأطفال أم أننا ندافع عن ممارسة البعض في تدخين الأرجيلة بوجود أطفالهم الرضع؟!

لماذا لا نريد معالجة الأطفال المدمنين!!؟ ولماذا نعترض على التزام الدولة – وأرجو ان تكون الدولة قادرة على هذا الالتزام – بحماية الطفل من الفقر!!؟

وهل يعتبر تدميرا للأسرة النص على حق الطفل المحروم من أسرة بالرعاية البديلة مثل كفالة اليتيم ؟! هل يعتبر تدميرا للأسرة النص على حقه في خدمات الحضانة وهل يعتبر تدميرا للأسرة العمل على منع تسربه من المدارس!

من الذي يتأذى من النص على وجوب وقايته من التعرض للمواد المخدرة، أليس في تمكين الطفل ووالديه من المشاركة في القرارات المتعلقة بالنظام المدرسي تدعيم لدور الأسرة في التعليم؟! مين الحردان عن النص على تأمين حدائق آمنة؟ مين الحردان عن النص على تأمين بيئة مرورية آمنة؟

والأهم الأهم، لمصلحة من نعترض على حماية الطفل من كافة أشكال العنف والإساءة ومن أي نشاط ينطوي على القساوة، لمصلحة من نعترض على منع استغلاله في المواد الإباحية أو التسول؟ لمصلحة من نعترض على منع إهمال الوالدين للطفل وتركه عرضة لأشكال الاستغلال والإساءة اللفظية والجنسية والجسدية من ضرب أو إهانة ؟!

أما حول حق الطفل في تغيير دينه أو في التبني فقد تحفظ عليها الأردن منذ العام 2006 حيث أقر مجلس نواب سابق اتفاقية حقوق الطفل مع تحفظه على المواد 14، 20، 21. ولهذا فإن الأردن غير ملزم بنصوص تلك الاتفاقية المتعلقة بحق الطفل بتغيير الدين أو المتعلقة بالتبني.

وأكثر من ذلك أن نصت المادة 6 من الدستور على أن “الأسرة أساس المجتمع قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن” كما ونصت المادة 128 من ذات الدستور على أنه “لا يجوز أن تؤثر القوانين التي تصدر بموجب هذا الدستور لتنظيم الحقوق والحريات على جوهر هذه الحقوق أو تمس أساسياتها” ولهذا لا خوف على الدين ولا على الأسرة، وأن الحفاظ عليهما التزام دستوري وقانوني، وليس في مشروع قانون حقوق الطفل ما يعارض النص الدستوري أو يهدد الدين والأسرة.

أما احتكار الحرص على الدين والتدين فإنها بضاعة شعبوية تعرض الأسرة والدين للخطر وتؤدي بالبعض إلى الاعتراض على حقوق الطفل والتي هي في صلب الحفاظ على الأسرة والقيم الاجتماعية والدينية، وهؤلاء ضد الدين بعلمهم أو بغير علمهم.

الأطفال سيكبرون وسيتذكرون من اعترض على حقهم في حياة صحية اجتماعية آمنة بعيدة عن الاستغلال الجنسي والجسدي في بيئة تنمِّي وتحترم عقولهم وقلوبهم وضمائرهم.

وإن غدا لناظره لقريب جنابك.

المقال السابق للكاتب 

تحرش في التحرش

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock