تحليل إقتصادي

لا تعولوا على عودة النفط الليبي إلى الأسواق قريبا!

ترجمة: ينال أبو زينة

أصبحت ليبيا في طليعة الدول غير مسبوقة التوقعات على صعيد تصدير النفط هذا العام، إذ عرقلت التوترات السياسية والأمنية إنتاج المليون برميل يومياً خلال الـ12 شهراً الماضية لتُصبح عند 400 ألف برميل تقريباً في اليوم الواحد.
ولكن، عقب تأسيس الحكومة الموحدة التي تدعمها الأمم المتحدة، في أواخر كانون الأول (ديسمبر) من العام الماضي، بدأ بعض المستثمرين يُحضِّرون أنفسهم لعودة كمية كبيرة من البراميل الليبية إلى الأسواق.
ومن جهتهم، يعتقد المحللون والمراقبون الجيوسياسيون أن مسألة أن تشهد ليبيا طفرة كبيرة في إنتاجها أمر بعيد المنال، لاسيما مع الحالة الأمنية الشائكة للدولة التي أجَّجها الافتقار إلى حكومة قوية من جهة، وانتشار الجماعات المسلحة –بما فيها  “داعش”- من جهة أخرى.
وفي هذا السياق، كتب فريق من الشركة الأميركية متعددة الجنسيات للخدمات المالية “مورغان ستانلي”، بقيادة هيثم راشد، في مذكرة للعملاء: “تزداد التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تواجهها ليبيا سوءاً، مع عدم وجود مسار واضح للانتعاش”.
“وحتى مع الإجتماع الأخير –الذي يعد علامةً إيجابيةً فارقة- بين المنافسين الرئيسيين (شركتي النفط الوطنيتين) في فيينا في وقت سابق من الشهر الجاري، والجهود التي يبذلها المجتمع الدولي من أجل إقامة حكومة وفاق وطني جديدة، يمكننا أن نشاهد بوضوح عدداً من المخاطر التي يمكن أن تعرقل أي انتعاش كبير محتمل في الإنتاج”.
وفيما يخص هذه المخاطر الرئيسية، كتب فريق “مورغان ستانلي” أنها سوف تأتي على النحو التالي؛
1 – مزيد من هجمات “داعش” على بنية النفط التحتية.
2 – إحراز القليل من التقدم السياسي، ما يعود إلى الفصائل المختلفة والمنشقة في السلطة.
3 – مشاحنات بين قوات حرس البترول، الذين يحاصرون محطات تصدير النفط الرئيسية في منطقة الهلال النفطي الليبي، وقوات اللواء خليفة حفتر التي تتقدم نحو المنطقة.
بواقع الحال، عمت الفوضى أرجاء ليبيا منذ الإطاحة بالرئيس الليبي السابق معمر القذافي في العام 2011، في ظل تنافس حكومتين -إلى جانب عدد كبير من الجماعات المسلحة- على السلطة.
وكان مندوبين من مختلف الفصائل الليبية وقعوا اتفاقاً في كانون الأول الماضي لتشكيل حكومة وطنية موحدة، يرأسها رئيس الوزراء فايز السراج، إلا أن الإدارتين المتبقيتين “أحجمتا عن الإعتراف بالدولة”.
ورغم وصول السراج وبعض نوابه إلى طرابلس في شهر آذار (مارس) الماضي من العام، ما يزال قادة الميليشيات الشرقية غير حريصين على دعم الحكومة.
وفي مذكرة لهم خصوا بها العملاء أيضاً، قال فريق “آر بي سي كابيتال ماركيت” بقيادة هيلما كروفت: “حتى وإن وحدت الحكومتان قواهما، سيبقى اتساع تنظيم (داعش) في ليبيا يمثل تهديداً مباشراً لقطاع الطاقة”.
وتابعت المذكرة: “يتخذ التنظيم من سرت قاعدةً تشغيليةً له، وهي التي تقع على مقربة من المنشآت النفطية الشرقية الأكثر أهمية، وقد بدأ فعلياً أعمال التخريب في البنية التحتية وقتل عمال النفط”.
وشددت كروفت بشكل خاص على أن هناك اختلافاً رئيسياً بين استراتيجية “داعش” في ليبيا وبين استراتيجيتها في سورية. وقالت في مقابلة، أجرتها معها “بزنس انسايدر”، يوم الثلاثاء الماضي “في حالة ليبيا، فقد تطورت أساليبهم إلى حد كبير وذلك في ضوء أننا رأيناهم في سورية وشمال العراق يحاولون دمج البنية التحتية في اقتصادهم كركيزة أساسية وهم لن يحاولوا تشغيل مصفاة راس لانوف في الوقت نفسه… أعتقد أنهم يريدون التأكد من أن الحكومة التي تدعمها الأمم المتحدة في طرابلس الآن، لن تستطيع استخدام مال النفط لإنشاء جهاز أمني قوي ودفعهم خارجها، في حال مكنت وجودها وفرضت سيطرتها على الدولة بأكملها”.
بصراحة، يزدهر تنظيم داعش في الدول المدمرة والفاشلة، وبالتالي ليست عودة ليبيا إلى سابق عهدها أمرا يقع ضمن أهدافهم.
 ولهذا السبب، وباختصار، لا تعولوا على عودة النفط الليبي إلى الأسواق في وقت قريب.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock