صحافة عبرية

لا تقتلوا المبعوث

معاريف

أسرة التحرير

اذا كان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو شكل كابحا في وجه بعض من مبادرات التشريع المناهضة للديمقراطية لرفاقه في الحزب وفي الائتلاف، فمؤخرا نزع اللجام، والان يسعى نتنياهو لان يضع نفسه في جبهة التشريع هذه. ويجد الامر تعبيره في أن رئيس الوزراء، الذي عمل في الماضي على “تخفيف” قانون الجمعيات، يسعى الان إلى الدفع إلى الامام بصيغة متشددة من جانبه، تحظر تماما على الجمعيات تلقي تبرعات من الدول الاجنبية.
يلزم القانون اليوم بالاعلان عن التبرعات التي تصل من “كيانات سياسية اجنبية” في المواقع الإلكترونية، المنشورات والمراسلات. وفي صيغته الحالية فإن القانون لا داعي له عمليا، وذلك لان واجب التبليغ المالي الكامل والشفافية تنطبق على الجمعيات حتى قبل أن يتقرر القانون. ولكن مشروع القانون الجديد يسعى إلى الانتقال من مطلب التبليغ إلى الحظر الجارف وهكذا تعرض للخطر بشكل ذي مغزى وجود ونشاط كل تلك المنظمات العديدة في المجتمع المدني العاملة من أجل حقوق الإنسان.
ان الحجة بان هناك مبرر للقانون لانه محظور على الدول الاجنبية التدخل في الشؤون الداخلية لإسرائيل، يجب أن ترفض رفضا باتا. فحقوق الإنسان ليست شأنا داخليا للدولة. وفضلا عن ذلك، فبقدر ما يدور الحديث عن مواضيع تتعلق بالمناطق المحتلة، فإن هذه خارج الحدود المعترف بها لإسرائيل، فما بالك انها ليست “شأنا داخليا”.
يدور الحديث بالتالي عن محاولة اخرى للمس بالمجتمع المدني وبالخطاب النقدي لإسرائيل. هذه خطوة واحدة اخرى في سلسلة خطوات تتخذها الحكومة بهدف “قتل المبعوث”: المس بمنظمات حقوق الانسان يستهدف السماح للحكومة بان تعمق المس بالحقوق، ولا سيما حقوق الفلسطينيين، في ظل اسكات من يوثق ويبلغ هذا المس وينتقده.
ينبغي النظر إلى المبادرة في سياق أوسع من الهجمات على استقلالية الاعلام، جهاز القضاء، عالم الفن والثقافة والاكاديمية. ينبغي التعلل بالامل الا تخرج المبادرة من حيز القوة إلى حيز الفعل، ولكن يكفي اطلاقها كي تساهم في المكارثية المتصاعدة.
إذا سن القانون، يجدر بالمحكمة العليا ان تشطبه بصفته غير دستوري. والمبادرون إلى التشريع على وعي على اي حال بهذه الامكانية، بل ولعلهم يأخذونا بالحسبان. وهكذا يمكنهم ان “يربحوا” منه مرتين: حث تشريع مناهض للديمقراطية واتخاذ صورة الاقوياء امام “اليسار” ومنظمات حقوق الانسان وكذا مهاجمة المحكمة العليا بعد ذلك اذا ما شطبت القانون وهكذا اتخاذ صورة من يحمون الديمقراطية و “ارادة الشعب” في وجه “طغيان المحكمة”. مشروع القانون هذا الذي يبادر اليه نتنياهو يجدر بالتالي سحبه منذ هذه المرحلة المبكرة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock