أفكار ومواقف

لا تقتلوهم!

تنشر “الغد” اليوم الحلقة الرابعة من برنامج “رياضيون منسيون”، وفي الحلقات الثلاث الماضية تم استضافة نجوم كانوا لامعين في المجال الرياضي في أزمنتهم الماضية، وقدموا الكثير للرياضة المحلية في زمن إنكار الذات، يوم أن كانت الرياضة لا تقدم شيئا كثيرا لممارسيها، وكان يكفيهم يومها حب الجماهير ومتابعتها لهم.
بيد أن كثيرا من أولئك الرياضيين لم ينحسروا إلى زوايا النسيان فحسب، بل إن واقع حالهم اليوم يكشف عن تردي أوضاعهم بشكل مؤلم، في ضوء غياب الاهتمام والرعاية بهم، وعدم تكريمهم على العطاء الذي بذلوه في سبيل إيجاد موقع للوطن في الرياضة العربية والدولية.
بعض هؤلاء يعمل سائقا، وهو محمل بديون لا يقوى على سدادها، وبعضهم يلجأ للنفايات بحثا عن قوت يومه، ما يحولهم في أذهان الجماهير لهم من قدوة إلى شعور عارم بالشفقة، ويجعل الناس في تردد تجاه السير على خطاهم ما دامت النهايات يمكن أن تكون مأساوية إلى هذا الحد.
هذه الحال لا تقتصر على الرياضة فقط، بل نسحبها على الفن بجميع أشكاله، والتكنولوجيا وباقي القطاعات، فما هو حال الفنانين الأردنيين الذين رسموا اسم الأردن في الفن العربي. الكثير منهم يعاني من أوضاع مالية صعبة في ضوء تراجع حجم الإنتاج المحلي، وبعضهم لا يكاد يجد عملا فنيا يشترك فيه من أجل ضمان مردود مالي قد لا يكفيه لسداد أقساط إيجار منزله أو رسوم دراسة أبنائه.
تهميش المبدعين الأوائل رسالة سلبية لأولئك الذين ندعوهم إلى أن يكونوا خلاقين في مجالات عملهم، فمستقبلهم يرونه في هؤلاء الذين سبقوهم، حيث المعاناة والتهميش وسرعة نسيان الإنجاز. وهو مستقبل مظلم لا يريدون أن يغامروا به حتى لا يقعوا في شراكه، فالتجربة ماثلة أمامهم.
نريد مبدعين ورياديين ونحث الخطى من أجل تحفيز الشباب والاستثمار بهم وشحذ هممهم باعتبارهم حاضر الأردن وهويته المقبلة، في المقابل نترك ندبة على جبين من سبقوهم ممن أبدعوا وتميزوا وتركوا أثرا إيجابيا في المجتمع وكانوا علامة مميزة في تاريخه.
عندما ينهي مسؤول ما مهام عمله سرعان ما تجد له الدولة بديلا، فأغلب الذين غادروا مواقعهم نلحظ أنهم قد شغلوا مناصب أخرى في مؤسسات وشركات ما، ورؤساء هيئات ومؤسسات مستقلة، على سبيل المثال، فهم لا يكادون ينهون عملهم حتى يتم تأمين بديل يحقق لهم دخلا ماليا يبقيهم في إطار الحياة الكريمة. وما يخدم هؤلاء هو علاقاتهم الشخصية التي تشكلت بفعل مواقعهم التي تربعوا على عروشها.
نماذج الإخفاق في التعاطي مع المبدعين كثيرة إلى يومنا هذا، والمؤشرات تتحدث عن أنها لن تتوقف ما دامت تشكل بالنسبة للحكومة مسألة ثانوية لا ترقى لمستوى اهتمامها ورعايتها، وهذا يدفعنا للتخوف على جيل من الشباب الأردني الذين يملكون طاقات وإبداعات تحتاج إلى من يصقلها ويوجهها ويغرس فيها بذرة الاطمئنان إلى أنهم لن يكونوا في يوم ما جامعي علب أو هاربين من دائنين، أو عاجزين عن تأمين أبسط مستلزمات حياتهم العائلية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock