;
أفكار ومواقف

لا تنخدعوا بالظواهر الصوتية


يعرف زعيم حزب الله اللبناني حسن نصرالله، أن الفلسطيني في لبنان لا يمتلك حق شراء علبة مسامير لإصلاح باب بيته في مخيم نهر البارد أو غيره من المخيمات الفلسطينية في لبنان، ومع هذا يدعو اللاجئين في لبنان الى المشاركة في الاستقبال الحاشد للزعيم الإيراني محمود أحمدي نجاد لدى وصوله الى بيروت وخلال زيارته إلى قرى حدودية مع اسرائيل في الجنوب اللبناني.


ويعرف نصرالله أكثر، ان الزعيم الايراني لو قذف مائة حجر من امام بوابة فاطمة فإنها لا تعني شيئا في حسبة المواجهات الحقيقية، لكنها تعني الكثير للذين يمارسون الحروب الكلامية، ويتقنون تضخيم الظواهر الصوتية.


نجاد، هو الابن الشرعي للاستعراضات الايرانية التي لا تنتهي، مرة بالتصريحات النارية، ومرة باحتلال الساحات والشوارع لاقامة تظاهرات مؤيدة لرئيس لم تحسم شرعيته شعبيا بعد، مذكرة بان الثورة التي بلغت سن الرشد (31 عاما) ما تزال تتقدم، رغم ما أصاب بنيانها من شيخوخة، وثوابتها من اهتزاز، وأجندتها من تبعثر.


الرئيس الايراني، الذي تشبه سحنته سحننا، يكشف يوميا عن إن جيناتنا وصلت اليه بطريقة ما، فهو لم يتعلم الدرس من سنوات الضياع التي عشناها ونحن نصغي لخطابات كاذبة، وتهديدات ما لبث زبدها أن ظهر سريعا، فلا القاهر ولا الظافر كانا موجودين، ولا “بالكيماوي يا صدام” كان حقيقة، بل كله وهم يشبه أحلامنا.


مهندس بلدية طهران، الذي يعرف كيف يخطط لتنظيم حملة لنظافة شوارعها، لكنه –أكيد- لا يعرف كيف يتم تخصيب اليورانيوم، لا يتوانى لحظة عن الوقوف امام الجماهير ويعلن ويكرر أن ايران دولة نووية، وأن الغرب جرثومة، وأن من يسيطر على الخليج يسيطر على العالم.


كلام نجاد لا يتوازى بأي شكل من الاشكال مع ما كشفته أوساط صحافية بريطانية قبل ايام، أن إسرائيل ستنشر 3 غواصات ألمانية الصنع، مجهزة بصواريخ كروز النووية، في مياه الخليج.


وذهبت الأوساط إلى تسمية الغواصات، وتحديد طاقمها، حين أشارت إلى أن الغواصات دولفين ويتكوما وليغيثان، يقود كل واحدة منها ضابط برتبة عقيد، ويراوح عدد أفرادها بين 35 إلى 50 بحاراً، والغواصات قادرة على البقاء في البحر، لمدة 50 يوماً، وبعمق يصل إلى 1150 قدما تحت سطح الماء لمدة أسبوع على الأقل، كما هي مزودة بأكثر الرؤوس النووية تطوراَ في الترسانة الإسرائيلية.


الأوساط قالت أيضاً إن الغواصات زارت الخليج من قبل، لكن إسرائيل قررت الإبقاء على اثنتين منها بشكل دائم في المنطقة، وذلك بهدف “ردع المشروع النووي الإيراني”. وأمام هذه المعلومات، يبقى التساؤل: في المياه الإقليمية التابعة لأي دولة ستنتشر هذه الغواصات؟ علما أن من المفترض أن لا أحد في الخليج، تربطه علاقات عسكرية بإسرائيل.


مساء اليوم الخميس تنتهي زيارة نجاد الى لبنان، والتي اثارت جدلا واسعا بين اطياف المعادلة اللبنانية، حتى وصل تخوف قيادات قوى 14 آذار من أن يكون الهدف من الزيارة الايحاء بتحول لبنان الى “قاعدة ايرانية” على حدود اسرائيل، وأن ايران “تقول بطريقة غير مباشرة للمجتمع الدولي إنها تمسك بالامن في العالم العربي واسرائيل والخليج ولبنان”. وبالتالي “لا بد من الاخذ بالاعتبار موقفها كقوة اسلامية عظمى والتفاوض معها”.


زيارة نجاد، كشفت بوضوح مدى سيطرة حزب الله على القرار اللبناني، فهو الذي تحمل نيابة عن الدولة اللبنانية الحماية الامنية لزيارة الرئيس الايراني، كما تكفل بدعوة اللبنانيين والفلسطينيين الى المشاركة في استقبال نجاد، والمشاركة في النشاطات العديدة التي تحفل بها الزيارة.


صحيح أن الزيارة قوبلت بانتقاد كل من الولايات المتحدة واسرائيل، محذرتين من امكان تأثيرها سلبا على الاستقرار الاقليمي. وهي تأتي في خضم مواجهة سياسية لبنانية داخلية حادة بين فريق رئيس الحكومة وحزب الله على خلفية المحكمة الدولية المكلفة النظر في اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، الا ان السياسة علمتنا أن المفاوضات بين اي خصمين تتقدم رغم التصريحات النارية، وأن التصريحات المتشددة يكون خلفها وفي تفاصيلها دبلوماسية تمارس الضغط النفسي والسياسي من أجل تحقيق نتائج أسرع، وعلى هذا فلا تنخدعوا بالظواهر الصوتية.


[email protected]

تعليق واحد

  1. تفضل واقترح بديلا
    سيدي الكريم اسعد الله اوقاتك
    مقالتك متماسكة وفيها عناصر تكامل الكتابة المقالية وترابط الموضوع ومكوناته ظاهر جيدا لكن ما التوجه الذي تدفعنا اليه ؟ حتى لو كان نجاد وهما فنحن نقبل به في هذا الزمن الذي تنازل فيه حكامنا ولا يجرؤ احدهم على مجرد المحاولة للنهوض بأمته يكفيه فخرا ما أوصل اليه شعبه والموضع الذي اصبحت تحتله ايران كقوة دولية أو نووية ( حتى لو بالدرجة الأبسط )
    سيد اسامة اقترح علينا بديلا ونحن على استعداد للفظ نجاد و اللحاق بالبديل حتى لو قردا يحمل ديانة من آخر الكون ولكن يقول لا لبني صهيون وامريكا !

  2. نستحق الذل
    أما عن هزيمة اسرائيل ودحرها من الجنوب المحتل بالقوة عام 2000 فذلك ظاهرة صوتية كما يتحفنا الأستاذ، وأما عن ردع العدوان وتقهقر الغزو الفاشل ونحيب وعويل الجيش الذي لا يقهر في بنت جبيل ومارون الراس وعيتل الشعب على أيدي الأبطال في 2006، فذلك ظاهرة موسيقى كلاسيكية على ما اعتقد…

    وا عجباً لأمة تصر على انكار النصر وخذلان ابطالها العمالقة، على الرغم من أنها لم تذق مثل هذا النصر منذ عهد صلاح الدين… يا عيب علينا… يا عيب

  3. فاقد الشيء لا يعطيه
    يا سيدي لست متيمنا بايران واحمدي نجاد ولكن هل تستطيع ان تنكر ان رئيس بلدية يعرف كيف يجمع القمامة اصبح يقود امة فارسية ويضعها على خارطة الدول القوية عسكريا على الاقل يهابها الجميع بمن فيهم اقوى دولة في العالم؟

    ان فاقد الشيء لا يعطيه فان كل هذا التشهير الذي نسمعه من اصوات تعيش الهزيمة بداخلها وارتضت ان تكون عبدا مطيعا للاقوياء بدون خجل او على الاقل التمني الخلاص من هذة العبودية لن يغير من الواقع شيئا, ايران ورئيسهاتصنع سلاحها بدون دعم من احد فقط بسواعد ابنائها واسرائيل تلك التي تتحدث عنها وكانها لا زالت قوة لا تهزم مع غواصاتها الالمانية هزمت شر هزيمة في جنوب لبنان بالسلاح الايراني وليس بسلاح عربي يشترى بمليارات الدولارات ويبقى بالمستودعات حتى يصداء ويباع خردة.

    كلنا نعلم ان دعم ايران لحزب الله يحكمة تقاطع المصالح فايران تريد السيطرة على المنطقة جراء تراجع الدور العربي الذي لم يكن فاعلا يوما ما وهي تنافس اسرائيل وتركيا على ملاء الفراغ الذي تركه العرب بعد خروجهم من عملية صناعة التاريخ الى رصيف المشاهدين لصناعة التاريخ وبعد ان هللوا وزغرتوا لاكتشاف حبوب الفياغرا( ويا ليتها كانت صناعة عربية) وتجاهلوا انجازات الاخرين العسكرية والاقتصادية والعلمية.

    ثم لماذا لا يرحب باحمدي نجاد الفلسطنيون بلبنان؟ الا تدعم ايران احمدي نجاد رافضي بيع ما تبقى من فلسطين ايضا مع تقاطع المصالح, مع كل ما يشوبهم من اخطاء وافتقار للحكمة

    فلسطينيوا لبنان يعلمون ان وطنهم هناك بفلسطين وليس مخيمات لبنان فلا داعي للمزاوده على اللبنانين فلهم الحق ببلدهم وهم من يقرر ماذا يطعمون ضيوفهم.

    كما قال احد كتاب الغذ قبل ايام ارعدت قمة سرت بلبيا ولكنها لم تمطر ماء وهددوا امريكا واسرائيل بكلمة والا ! ولم يملكوا الشجاعة ليقولوا كما تقول ايران اذا اعتدت علينا اسرائيل او غيرها سنمحي اسرائيل من على الخارطة.

    لم تتمتع الدول العربية باستقلالها وظلت على مدى التاريخ مستعمرة لقوى خارجية وربما تعود العرب على ذلك الوضع ولم يعد يهمهم اي شيء سوى حبوب الفياغرا السحرية.

    عاشت الفياغرا للعرب والحرية والاستقلال والتقدم العلمي والصناعة العسكرية والاكتفاء الذاتي للاخرين.

  4. تستحق النشر والتخليد
    سلمت يمينك أخ اسامة الرنتيسي
    مقالتك هذه تستحق التخليد للتاريخ والأجيال من بعدك.

    ارجو من الله تعالى ان ﻻ يأتي اليوم الذي نقول فيه … قالها أسامة الرنتيسي من قبل!!!

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock