صحافة عبرية

لا جديد في الشرق والغرب بعد مرور 8 سنوات على 11 سبتمبر

 يعقوب عميدرور


إسرائيل هيوم – 10/9/2009


حدث أمر قبل ثماني سنين، في 11 أيلول (سبتمبر) العام 2001 فقد اختطفت اربع طائرات أميركية وانتحر مختطفوها مع جميع الركاب. انهار برجا نيويورك – رمزا الفخر الأميركي – ومعهما آلاف المواطنين. وأصيبت وزارة الدفاع في واشنطن إصابة شديدة، والطائرة الرابعة التي كان يفترض أن تنفجر في الكونغرس أو في البيت الأبيض، تحطمت في حقل غير بعيد عن العاصمة الأميركية. كان هذا هو الحادث الذي اثر أكثر من أي حادث آخر في سلوك العالم عامة والولايات المتحدة خاصة في العقد الأول من القرن الواحد والعشرين.


أصبحت أجهزه الأمن والتحقيق والتنقيب في أنحاء العالم غيلانا تشغل مئات الآلاف من الناس. ان الصفوف في جميع وسائل النقل العام، ولا سيما في المطارات، أصبحت طويلة مرهقة، وما كان معمولا به في  إسرائيل في كل ما يتصل بالحواجز والفحص في دخول المؤسسات العامة والمجمعات التجارية اصبح من نصيب العالم الغربي.


الجيوش الغربية غارقة حتى الأعناق في حرب لا نهاية لها. احتل العراق برغم انه لم تكن له أي علاقة بالحادث وأبعد زعيمه الطاغية. بيد انه الآن، قبيل خروج الجيش الأميركي من العراق، يصعب ان نؤمن بأن الهدوء والسكينة سيسيطران على شوارع مدنه. ويبدو ان القضاء على الطغيان الذي حكم العراق بيد من حديد اطلق قوى قد تفضي إلى حمام دم متصل بل ربما إلى انحلال الدولة. ومن الواضح ان حلم أزهار الديمقراطية في أنحاء الشرق الأوسط قد اندثر.


يوجد في أفغانستان اليوم مصابون كثر من حلف شمال الأطلسي وتبدو الحرب بعيدة عن نهاية ناجحة، حيث لا ينجح الغرب في إنشاء حكومة تؤدي عملها أو أن يتوصل على الأقل إلى انجاز عسكري يمنع انصار القاعدة (الطالبان) العودة إلى السيطرة على مناطق واسعة.


إن الحدود المخترقة في العراق وفي أفغانستان هي نقط ضعف. ووراء الحدود تنتظم قوى جديدة، ومن هناك يأتي مال وسلاح ويهرب إلى هناك من تشتعل الأرض تحت اقدامهم (يبدو ان ابن لادن نفسه قد نجا بهذه الطريقة).


في ضوء هذا الوضع الصعب يشعر كثيرون في عواصم الغرب بخيبة الأمل الشديدة. تغلبت الأصوات الداعية للخروج من العراق، ويكثر الآن اولئك الذين يدعون إلى الخروج، من أفغانستان ايضا بلا نصر أو تسوية مريحة.


بمقابلة ذلك يوجد عدد من النجاحات من وجهة نظر القاعدة، فهي ما تزال تهديدا كبيرا يستلزم جهدا أمنيا باهظا وصعبا ومغضبا، يرمي إلى منع عمليات اخرى. ونجحت المنظمة ايضا ان تثبت في العراق وفي أفغانستان خاصة انه سيكون من الصعب جدا الخلاص منها او تجاهل قوتها.


لكن في رؤية أوسع ليس يقينا ان الغرب خسر وان القاعدة انتصرت. فلن يبدل أي نظام في العالم الغربي في اثر ضغط القاعدة، ولم تصب أي دولة بدوار فقدان السيطرة بسبب القاعدة (وان تكن توجد في اليمن علامات مقلقة) ولم تنجح في التغلغل إلى القلوب على نحو يمكنها من التأثير في سياسة أي دولة مسلمة. وفي الدول التي تتمتع فيها المنظمة بمشايعة أساسية ايضا فقدت جزءا منها لقسوتها.


فضلا عن ذلك، لم تنجح القاعدة في احداث عملية ريائية اخرى، لا في الولايات المتحدة ولا في اوروبا. لقد أثرت عمليتان صغيرتان في لندن ومدريد تأثيرا قليلا وهما بعيدتان من أن تبدوا موجة لا يمكن وقفها من الإرهاب الدولي المخيف. وفشلت ايضا محاولاتها المس بإسرائيل وبالإسرائيليين. والنجاحات القليلة التي كانت لها، مهما كانت مؤلمة، كانت في دول مسلمة، فهناك يسهل عليها نسبيا العمل ويسهل على أناسها الاختباء.


السؤال الآن هو سؤال القدرة على الصمود زمنا طويلا، وخاصة ما مبلغ استعداد الغرب الديمقراطي لانفاق المال وحياة الإنسان من اجل سلب “القاعدة” القاعدة الارضية في أفغانستان. بغير قاعدة كهذه تكون قدراتها اقل كثيرا. وليس واضحا ايضا إلى أي حد ستظل اجهزة الاستخبارات والحراسة والدفاع وتحديد المواقع والتي هدفها منع العملية القادمة، في تطور، برغم الاثمان الباهظة التي تدفعها الدول في العالم من جهة المال والراحة بل حرية الفرد.


ان الغرب الذي اعتاد حياة الراحة بغير استعداد لبذل الذات، سيصعب عليه ان يواجه زمنا طويلا جهة طريقة تفكيرها مختلفة. فالقاعدة مكونة من أناس لديهم صبر لا ينتهي واستعداد شخصي للمعاناة وللتضحية. وفي هذا الفرق بين المجتمعين اللذين يواجه بعضهما بعضا تكمن المشكلة، وليس في النجاحات التي لم تتحقق حتى الآن للجهاد العالمي بعد 11 أيلول (سبتمبر) العام 2001.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock