أفكار ومواقف

لا حصانة للفساد

سأعود مرة اخرى الى التجاوزات التي يسمع عنها الناس في الصحف والتلفزيون من بعض المحلات التجارية من تصنيع ألبان فاسدة او في ظروف صحية معدومة، او محلات لحوم تبيع لحما او دجاجا غير صالح وغيرها من الظواهر.


وهنا اتوقف عند ما قاله احد المواطنين بعدما شاهد برنامجا تلفزيونيا للزميل الاستاذ عبدالوهاب الطراونة, وهو برنامج يخدم الناس ويقترب من تجاوزات تحتاج الى اصلاح, هذه الحلقة التي يتحدث عنها المواطن تحدثت عن بعض مصانع الالبان التي تعمل في ظروف صحية سيئة وشاهد الناس تلك الظروف, لكن ملاحظة المواطن ان الحديث الاعلامي دائما “مبني للمجهول”, فإذا كان هذا المصنع او غيره يفعل كل هذه المخالفة التي تؤذي حياة الناس ليزيد ارباحه, ويضحي بمصالح المواطنين ويتجاوز القانون فلماذا يتم ظلم كل المصانع باخفاء اسم المصنع, ولماذا نجعل المواطن يشعر بالاشمئزاز و”القرف” من هذه السلعة وافتراض ان كل ما يراه يمكن ان يكون من ذلك المصنع لنخفي اسم المصنع الذي رمى بالقانون وصحة الناس وراء ظهره.


ما يطلبه الناس ان يتم تجاوز التعميم واخفاء الاسماء وان يتم اعلام الناس عن كل مصنع او محل يتاجر بصحة الناس فالذي لا يحرص على سمعته وعلى عمله ويذهب للغش والمتاجرة بصحة الناس فأدنى عقوبة ان يعلم الناس اسمه واسم محله او مصنعه. وهذا ليس فقط يردع المخطئ، كما ان اخفاء الاسماء فيه ظلم للملتزمين بالقانون والحريصين على مصالح الناس, فاذا كان الفاسد شخصا او مصنعا او محلا، فهناك عدد كبير ملتزم بالقانون فلماذا نظلم المصانع والمحلات الايجابية والملتزمة بحجة عدم اظهار اسم المؤذي للناس.


ولعل هذا يذكرني بما قاله لي احد “المواطنين الصحيين” في احدى البلديات الذي قام بضبط مئات الكيلو غرامات من الدجاج المريض لدى احد التجار، بأن ما فعله هذا التاجر من جشع وتجارة بحياة الناس كان يستحق ان يتم اعلان اسمه حتى يشعر بالثمن الحقيقي لما فعل. لكن الاهم ان القانون بوضعه الحالي يقوم بمعاقبة المخالف مخالفة قد تصل الى (50) دينارا، وهي عقوبة لا تذكر لمن يبيع دجاجا مريضا, او يصنع لبنا في مصنع مكتظ بالأوساخ.


قرأنا خبرا يوم الاربعاء الماضي عن اغلاق محل كان يعمل دون ترخيص وانه تم ضبط (80) كغم من الالبان الفاسدة لديه، لكن هل اغلاق المحل عقوبة للطعام الفاسد ام لعدم وجود ترخيص لدى صاحب المحل؟ وايا ما كانت الاجابة فإن ما نحتاجه اعادة النظر في التشريعات بحيث تحمي الناس وتعاقب المتاجرين بحياة الناس كما انها تنصف التجار الملتزمين, كما يحتاج الامر الى اعلان اسماء كل المخالفين وتحديدا المخالفات والتجاوزات الكبرى.


فمن لديه ملحمة ويغش الناس ويبيع اللحم المجمد على انه بلدي فلماذا لا يتم ذكر اسمه واسم المحل حتى يتجنبه الناس! فهذا جزء من حماية الناس وحماية التاجر الصالح. ومن يتم ضبط اطنان الدجاج او المعلبات الفاسدة لديه يجب ان يعلم الناس اسمه واسم محله، فلو حصل هذا لكان رادعا لغيره لأنهم سيعلمون ان الامر ليس مخالفة مالية يدفعها ثم يعود لما كان عليه، بل سيصبح معروفا للناس.


والمصنع او التاجر الذي ذكرته الصحف قبل اسابيع ينقل زيوتا في صهريج نضح اقل ما يعاقب به ان يعلم الناس اسمه، فهو لم يتوقف عند قانون او حرص على حياة الناس عندما فعل هذا, وهو وكل المتاجرين بحياة الناس يجب اعلان اسمائهم التجارية حفاظا على حياة الناس وحق الملتزمين من التجار.


[email protected]

مقالات ذات صلة

‫15 تعليقات

  1. تدليل المجرم على حساب البريء
    يظهر ان هذه موضة عالمية ان ندلل المجرم على حساب الضحيةوقد قال من قبلنا من الحكماء لا تعاملن المحسن والمسيء سواء ففي ذلك تشجيع للمسيء على اساءته وتثبيط للمحسن عن احسانه.

  2. التستر هو جريمة
    التستر على هذه الافعال المشينة والخطيرة هو جريمة لا تقل عن ارتكابها، يجب التشهير والتعزير بمن يبيع ويشتري في صحة الناس من اطفال ورضع وطلاب وشيوخ وعجائز ، لقاء دراهم معدودة..ان التستتر هو ترسيخ لثقافة سلبية تحرم المواطن من مجرد المشاركة في عقاب من يسقيه السم ويطعمه القمامة، يجب ان تكون سياسة الشفافية سياسة حكومية رسمية لا مجرد خبطات صحفية ، الاصل ان يكون الاعلام مرآة المجتمع وسلطة رابعة لا مجرد صدى لصوت مراكز الثقل واصحاب المصالح … وسلامتكم

  3. أحسن ما قرأت اليوم
    أحسن ما قرأت اليوم، ومش بس هيك، بدنا كمان، توضع صورة الغشاش والحرامي والمنافق في الجرايد، بس خايف ما تكفي الصفحات!!!

  4. الجواب لاستفسارك أن صاحب المعمل مدعوم
    هناك جواب واحد لسؤالك ،" أن صاحب المعمل مدعوم"..
    لأقص علايك قصة ثانية.. ملهى ليلي ومطعما يحمل اسم أجنبي لا أذكر اسمه في نفس المنتزه ..وحول هذا الملهى مئات العائلات المحترمة، وقد شكوا من وجوده وسط حي سكنهم ، واعترضوا بأن الموسيفى العالية تصدح حتنى الساعة الثانية صباحا مما تزعج الأطفال وأولاد المدارس ..فعندما قام سكان الحل بتقديم عريضة لأغلاق هذا الملهي رفض طلبهم ، وكان السبب أن أحد الشركاءأو الشريكات مدعوم أو مدعومة؟؟؟؟؟؟

  5. حرية ومسؤولية
    المسألة برأيي تتمثل في خوف الصحافة والتلفزيون من رجوع صاحب المصنع أو من الفاسد عليها بالتعويض كونها قد شوهت سمعته وألحقت الضرر به وبتجارته سيما وأن اعلان اسم مصنع ألبان بالتلفزيون كفيل لافلاس ذلك المصنع واغلاقه نهائيا وكذلك الأمر بالنسبة لمول أو سوق تجاري ضبطت به أسماك فاسدة مثلا فهل يستطيع الصحفي الموظف البسيط تحمل قيمة التعويض بالاضافة الى العقوبة الجزائية سيما وأن القانون لا يعطي كامل الاعتبار للصحافة لممارسة دورها الهام بحرية وليست من عادات صحافتنا الجرأة باثارة اسم الفاسد وأنا برأيي أن الأمر الأول والأخير بيد القضاء والقانون لاتاحة المجال للصحافة لنقل الخبر للناس كما هو بدون حذف اسم الفاعل من خلال تعديل التشريعات وبما يضمن أيضا عدم اخلال الصحافة بدورها فلا نتوقع من كل الصحفيين أن تكون النزاهة غايتهم من خلال اعلان الفاسد فقد تكون لاغراض شخصية أو ارضاء لاخرين

  6. الفساد التجاري
    الفساد الموضوع القديم المتجدد وسيرة كل عصر لا تسلم كل دولة من افراد عديمي الضمير يعيثون في الارض فسادا ولا رادع لهم الا قوانين بالية لاتسمن ولا تغني من جوع . الرد الحاسم ضروري جدا لمثل هذه الممارسات لأن مسئلة الغرامة البسيطة ليست رادعة ابدا بل عالعكس تعطي الامان بأن يخالف التاجر ويتمادى مادامت الغرامة 50 دينار ليست بالشئ الذي يذكر اذن خالف ولا تخف فهي بمثابة دعوة للفساد التجاري الشعب يحتاج الى الحزم من الدولة لايقاف هؤلاء المجرمين (عذرا لهذا الوصف لأن الذين يتاجرون بصحة الناس وحياتهم لاينطبق عليهم الا هذا المسمى )

  7. كلام من ذهب
    تحية احترام للاستاذ سميح
    اشد على اياديك وكلامك ذهب معك في كل ما ذهبت اليه نعم من حق المواطن ان يعرف كل شئ وخاصة اذا كان الامر يتعلق في قوت يومه
    شكرا استاذ سميح ونتمنى ان تجد كلماتك الذهبية اذانا صاغية

  8. ولنا في دولة الأمارات اسوه
    ما يتفضل بطرحه الأستاذ سميح معايطه مطبق في دولة الأمارات وما ادراك ما دولة الأمارات0 وليس فقط على موضوع الغش في الأغذيه فاذا قام احد الأشخاص حتى لو كان مواطن بمعاكسة فتاه في شوارع دبي مثلا يتم نشر صورته واسمه والعقوبه التي صدرت بحقه فهل من مجيب ولنا في دولة الأمارات اسوة حسنه

  9. هل يستطيع فاسد ان يصلح فاسد
    وليس الفساد فقط هو ما يضر بالصحة. وإذا كان هنالك حصانة للفساد فبأي منطق نتكلم عن الفساد في القطاع الخاص. أستاذي كلامك صح 100% ولكن من الصعب ان تطلب من فاسد ان يصلح فاسد آخر. ثقافة النزاهة يجب ان تبدأ ومن ثم تنتشر في المجتمع . ان لم تكن الحكومة قدوة فكل محاولات مكافحة الفساد لن تأتي بنتيجة وسيكون المواطن متضرر من الحكومة والقطاع الخاص.

  10. المفسدون فى الأرض
    شكرا اخ سميح موضوع مهم جدا بس ياريت الحكومة تفهم …ولأ يكفى ذكر اسم المحل لأزم اغلأق تام مع سجن حتى يتقو اللة ….لكن ياعم الواسطة اهم من المواطن …حسبى اللة ونعم الوكيل

  11. ما من مشكلة اهم من الفساد
    الفساد هو من اهم المشاكك التي يمر بها الاردن ولاكن استغرب ان اصحاب المحلات التجارية او الصناعية التي تتعلق منتوجاتها بصحة المواطن اخر ما يفكرون به هو صحة المواطن(ليس الكل) ولاكن السؤال لماذا لا يعاقب مثل هكذا جرم بالحبس مع دفع غرامات مالية كبيرة لانه بنظري انسان معدوم الضمير فيجب على القانون معاقبته بلا رحمة اما بالنسبة لاشهار الاسم فيجب اعلامه للناس لكي لا يظلم من هو يعمل بنفس المجال

  12. الدكتاتورية البناءة !!!
    لقد آن لنا الوان للتعامل مع "الدكتاتورية البناءة" اذا جاز التعبير، كمرجع متوازن ، مع التحفظ النسبي، ومع ضمان الرموز البناءة التي يمكن أن تقوم بأداء هذا الدور البناء بأمانة ووفاء. ندعو لذلك في غياب الانظمة المتغيبة او المغيبة تا
    التي تكفل حماية الحقوق الانسانية من شرور المفسدين والمنحرفين والمحتكرين، وهم كثر، !! ومن اجل معاقبة المتاجرين المغالين ، بحياة الناس الذين هم "أغلى ما نملك". لقد جاء وقت "هذه الدكتاتورية، مع التحفظ النسبين لوضع الأمور في نصابها الصحيح.
    لقد اصاب الكاتب سميح المعايطة في قوله " لاحصانة للفساد، الغد 3042008 بالدعوة الى فضح المصالح التجارية والمصانع الملوثة والملوثة لحياة الناس، وأرباب الاعمال المشبوهة بأنواعها السلعية والغذائية والخدمية، وأية اعمال مشبوهة من الذين لا يراعون ابسط الشروط في مدخلاته ومخرجاة اعمالهم. العديد من مصانع الالبان ومنتجات اللحوم والاغذية المعلبة ومحطات تنقية المياه (التي تمارس اعمالها احيانا بعيدا عن اعين الرقباء حتى بعد اغلاقها، حيث تقوم بتوزيع المياه على الناس الغلابى خارج نطاق التنقية، مع بقاء مواقعها المرخصة محكمة الاغلاق!!!)، ومحلات الدواجن وبيع الحوم ومصانع العصير والمطاعم ، الفخم منها على الاغبلب، ومصانع الاغذية بانواعها ينبغي مراقبتها والتحققمن قيامها الالتزام بشروط السلامة الخاصة والعامة . لقد اصاب الكاتب في دعوته الى فضح هذه المنظومات اللاابالية امام الملأ من خلال وسائل الاعلام المختلفة ليكون المواطن على بينة من امره فيما يأكل ويشرب ويستخذم من وسائل الحياة.
    كثير من النماس الناس لا يردعهم الا القوانين الصارمة لأن النفوس التي جبلت على الغش والخداع والانانية وعلى الخصائص المبتذلة لا يمكن أن يتعذل سلوكها او يستقيم بالنصح والارشاد والانذارات وتنفيذ العقوبات المالية التي لا تذكر امام حجم مخالفاتهم الشنيعة. أقترح تأسيس وانشاء مؤسسات نزيهة متخصصة بالرقابة في كافة الميادين الحياتية ، كمراقبة خاصة للمصانع الاغذية والالبان وأخرى للمطاعم واخرى للملاحم وي وبيع الدواجن والاسماك ومثلها لمصانع الحلويات والعصير واخرى لبيئة الشوارع والاماكن العامة ويجب تشديد العقوبات الرادعة ، فلعل وعسى أن نؤوب الى جادة الصواب !!!!!!!!

  13. ما هو سبب غيابك اخ برهان جازي
    لعل غيابك خير .. نحن ننتظر تعليقاتك , انشا الله المانع خير .

  14. ليسقط الفاسدون
    والله لو في دكتاتوربة نصف بناءة ونصف غير فاسدة في العالم العربي بإستثناء دبي لسكت الناس وقل تذمرهم. لكن يا أخي عندما ترى العالم العربي في قاع السلم التنموي والتكنولوجي ولايوجد دوننا الا دول افريقيا المنهكة يجب ان يدق ناموس الخطر, يوجد خلل بضمائر النخب العربية ومن ينظرون ويمجدون بالدكتاتورية في سياق الفشل الحضاري الذريع والذي تقف امامه الشعوب العربية عاجزة لأنها لاتملك تقرير مصيرها بأسخف القضايا فمابالك بأهمها. وهاهم النخب يضخمون الإنجازات التي ليس لهم فيها يد ويدافعون عن الفشل والفساد ويتهمون من يطالب بحلول ويكشف الخلل بوطنيته. بينما الذين يتسترون على الدمار الحضاري ويستقون من دماء الجرح العربي لايطالهم قانون ولاعدالة لأن أمريكا وراءهم. بل والأدهى من ذلك أصبحوا يتفننون بأساليب النهب والنصب على الشعوب بسلاح الخصخصة والاعيب الحقائب الإستثمارية وتلميع التقارير الدولية. وهاهم الشباب من الجيل الجديد يضحون بحياتهم ليهربوا من جهنم الفساد الى عالم يعامل فيه العربي كالمنبوذ. والأدهى من ذالك يأتي الفاسدون ليشككوا في وطنية هؤلاء الذين هربوا من الفساد والفقر بأنهم جاهزون بحقائبهم للفرار. ليسقط الفاسدين وأعوانهم ومنظريهم كما اسقطو الأمل من قلوب شبابنا.

  15. المهم…. والاهم
    انا لا اتفق في الرأي معك يا استاد سميح… فعندما تقوم الدولة باغلاق مصنع او محل فهدا بحد داته كاف لردع صاحب المصنع… والاعلان عن اسم المصنع او المحل لن يفيد المواطن في شيئ.. فهو لن يستطيع اصلا ان يتجنب التعامل مع هدا المصنع بعد اغلاقه… ولن ينوب صاحب المصنع سوى خسارته لاسم وسمعة المصنع او المحل الى الابد.. لنفترض ان اولاده او شركاؤه ارادوا ان يفتحوا المصنع او المحل من جديد وبمواصفات ومقاييس صحية وسليمة… كيف يستطيعون ان يكسبوا ثقة المواطن من جديد ادا كان الاسم قد سقط من اعين الناس… و كم من السنوات والحملات الدعائية المكثفة يحتاجون لكي يستعيدوا على الاقل نصف التسويق… وبرأيي ان الحكومة جزاها الله خيرالا تسعى لخراب البلاد.. وعندما تقوم باجراءات حازمة و حكيمة ضد الفساد والفاسدين فانها بنفس الوقت تترك الباب مواربا لانقاد ما يمكن انقاده… فليس هدفها ان تخربها وتقعد على تلها… ولك فائق احترامي

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock