آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

لا حلول ناجعة.. الصقيع يلدغ المزروعات من الجحر ذاته

عبدالله الربيحات
عمان- تزامنا مع كل منخفض جوي، تتكرر التحذيرات ذاتها، لاسيما الموجهة للقطاع الزراعي من خطر الصقيع، غير أن النتائج الوخيمة نفسها تتكرر هي الأخرى، ما يطرح تساؤلات حول المنظومة الزراعية الأردنية بأكملها، التي لم تواكب التحديث، ولم تستفد من تجارب الصقيع السابقة.
وفي هذا المنخفض القطبي الذي بدأ مساء أمس، سارعت وزارة الزراعة إلى اصدار تحذيراتها المختلفة للمزارعين لأخذ التدابير اللازمة لتلافي حدوث أضرار وخسائر في المزروعات.
وقالت وزارة الزراعة في بيان لها ان وزير الزراعة خالد الحنيفات، وجه مديرية الحراج المركزية والإدارات في المحافظات والأقاليم التي تعمل على مدار الساعة، إلى رفع الجاهزية وحالة الطوارئ إلى الدرجة القصوى استعدادا للتعامل مع المنخفض.
ودعا إلى رفع الجاهزية لغرفة الطوارئ المركزية في الكمالية والغرف الرئيسية في 17 مديرية زراعة مركزية وفرعية في الألوية، والعمل على متابعة الحفاظ على السلامة العامة في التعامل مع أي إعاقات بسبب تساقط الأشجار أو التشابك مع أسلاك الكهرباء، والرقابة الحثيثة على التعديات على الأشجار الحرجية وتكثيف نقاط المراقبة في مناطق الغابات، إضافة إلى التشاركية مع كافة الجهات الحكومية في التعامل مع الحالة الجوية.
كما جرى تحديد أكثر من خط ساخن لتلقي الاتصالات الخاصة بالفعالية الجوية والتعامل المباشر مع أي ملاحظة واردة لغرف العمليات مع المتابعة المباشرة من وزير الزراعة.
كما وجه الحنيفات إلى توفير المعلومة الإرشادية للمزارعين عبر وسائل الإعلام والاتصال من خلال غرفة العمليات إضافة إلى المتابعة الميدانية من خلال تواصل المرشدين الزراعيين في مواقع الإنتاج وبالقرب من الحيازات الزراعية، وعبر الخط الساخن.
وأكدت الوزارة وجود لجان مختصة مشكلة في وزارة الزراعة لحصر أضرار المزارعين وفق معايير محددة بما يتوافق مع تعليمات وزارة الزراعة وقانون صندوق المخاطر الزراعية، وذلك من خلال عمليات مسح ميدانية لهذه الأراضي تظهر فيها نوع المحصول وعمره ومرحلة الإنتاج.
بدوره، قال مساعد مدير عام المركز الوطني للبحوث الزراعية لشؤون البحث العلمي، الدكتور نعيم مزاهرة إن الصقيع يُعد من العوامل التي تهدد المحاصيل الزراعية ويعتمد ليس فقط على تدني درجات الحراره دون 6 درجات مئوية، لكن تحكمه عوامل أخرى مثل رطوبة الهواء النسبية وسرعة الرياح والاشعاع الشمسي ودرجة الندى، مبينا ان حدوثه يتسبب بأضرار كثيرة.
وأضاف انه برغم التأثير السلبي للصقيع، وما قد يسببه من تلف للمزروعات، إلا أن انخفاض الحرارة قبل تفتح البراعم سيكون مفيدا للمحاصيل الشجرية، خاصة متساقطة الأوراق التي تحتاج إلى ساعات برودة لإكمال دورة حياتها الطبيعية.
وقال مزاهرة إنه للتخفيف من الأضرار الناتجة عن تكون الصقيع في وادي الأردن على المزروعات لا بد من إعادة النظر بشكل جدي بالنمط الزراعي في وادي الأردن وعدم زراعة الخضار الشتوية ذات الحساسية العالية للصقيع مثل الباذنجان والفلفل والكوسا واستبدالها بزراعة الملفوف والزهرة والخس والجزر واللفت والفجل والبقدونس والفول والبرسيم والقمح.
وأشار إلى أن هناك بعض الممارسات الزراعية التي زادت من حدة تأثير موجات الصقيع مثل عدم المتابعة واخذ الاحتياطات الكافية لتلاشي خطر الصقيع من جهة، وطول فترة موجات الصقيع.
وأضاف: “كذلك لم يف الري أثناء حدوث موجة الصقيع بالغرض، لكون معظم المزارعين يستخدمون الري بالتنقيط، ما ساهم في زيادة هذه الإصابة من بالصقيع، بينما لو استخدم نظام الري بالرشاشات حول المزرعة فسيعمل على تحريك الهواء من جهة ورفع درجة حرارة الجو من جهة أخرى”.
من جهته أوضح الخبير الزراعي، مساعد أمين عام وزارة الزراعة سابقاً الدكتور عزت العجالين، أن أضرار الصقيع تحدث نتيجة لانخفاض درجات الحرارة عن الصفر المئوي، وهو ما يؤثر سلبا على نمو وإنتاجية المحاصيل الزراعية، لكن مع بعض الاختلاف في درجات التحمل، لذلك فإن التخطيط للاستثمار في القطاع الزراعي يجب أن يراعي أهمية هذه الحقائق، وأن يعمل على اتخاذ كافة التدابير والاحتياطات اللازمة للتقليل أو الحد من حدوث أي مخاطر، مثل الصقيع وغيره.
واستدرك العجالين قائلا: “إلا أنه وبالرغم من التحذيرات المتكررة بحدوث الصقيع والمعرفة المسبقة لدى المزارعين والجهات المعنية بمواعيد ومناطق حدوثه، فما يزال يتعرض إنتاج الكثير من المزارعين وخصوصا صغار المزارعين أصحاب الزراعات المكشوفة، الى الأضرار الناجمة عنه”.
وأضاف: “رغم أن وزارة الزراعة تقوم سنويا بتقديم الدعم من خلال تعويض المزارعين عن الأضرار، لكن لا اعتقد أنه يحقق الأهداف المرجوة من صندوق ادارة المخاطر الزراعية، والذي كان من الممكن أن يكون أساسا داعما لتنظيم القطاع الزراعي والمزارعين المنظمين وحمايتهم”.
وتابع: “عندما يتكرر التعويض لنفس الأشخاص ولنفس السبب فانه يجب علينا أن نسأل؛ لماذا يستمر المزارع بالمغامرة ؟ أم أن الزراعة لدى صغار المزارعين اصبحت مغامرة ليس الا؟ أعتقد أنه يجب على وزارة الزراعة وجميع الجهات المعنية ضرورة التفكير بعمق ومسؤولية وطنية تراعي المصلحة العامة في وضع الحلول والآليات الناجعة لحل مشاكل القطاع الزراعي”.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock