صحافة عبرية

لا سلام

معاريف

مناحيم بن 19/2/2012

اتفاق أبو مازن – مشعل لإقامة حكومة وحدة فلسطينية يقضي تماما على الاحتمال الرهيب في اقامة دولة فلسطينية في حدود خطوط 67 لهذا الحد أو ذاك، مثلما يطلب منا العالم. إذ في هذه الأثناء يعلن في طهران رئيس وزراء حماس اسماعيل هنية أن الفلسطينيين لن يتخلوا أبدا عن ذرة واحدة من أرض فلسطين من البحر وحتى النهر. وحتى لو تنازلوا تجاه الخارج فواضح أنهم لن يتنازلوا حقا، ولا يحتمل أن يكون هناك شك بالحد الأدنى في قلب أحد واعٍ بانهم معنيون بوراثة إسرائيل والحلول محلها. واذا ما حصل هذا، فليحفظنا الرب، فحقا من غير الموصى به الرهان على السلامة الجسدية لليهود الذين لن يسارعوا إلى الطيران من أمام العيون. انظر المذبحة في سورية. ونحن حتى لسنا عربا. إذن مع من وعلى ماذا يمكن الحديث؟.
لو كان هناك قليل من الفهم لإسرار الزعماء العرب على اجيالهم؛ لو عرفوا كيف يحللوا السياقات التاريخية؛ لو نظروا إلى الواقع الإسرائيلي المحوط بـ200 مليون عربي من الخارج (ومليون عربي ونصف داخل إسرائيل)، لكانوا فهموا كم سهل ابتلاع إسرائيل بالذات في شروط السلام؛ وبالاساس لو كانوا فهموا بأن اتفاقات السلام لا تلزم أحدا، لسارعوا إلى التوقيع على كل اتفاق يعرض عليهم في كل مرة مع إسرائيل. معظم الاحتمالات في حينه ان إسرائيل كانت ستدخل في سياق من التفتت المتسارع، حتى بفضل الحركة الحرة بين إسرائيل والدول العربية. وماذا يضيرهم اذا وقعوا؟. وقعوا. فماذا في ذلك؟. دوما يمكن خرق الاتفاقات مثلما فعل هتلر مع زعماء اوروبا عشية الحرب العالمية الثانية وفي اثنائها (“سأكتفي بقطاع السودات والنمسا وتشيكوسلوفاكيا”، وعد، بل ووقع على اتفاق عدم اعتداء مع الاتحاد السوفييتي. فماذا في ذلك؟. في اللحظة التي بدت له الظروف مريحة، خرق كل الاتفاقات وكل الوعود). أفلا يستطيع العرب عمل ذات الامر؟. ماذا يهمهم لو وقعوا؟. الأغلبية التلقائية في الأمم المتحدة ستبقى تلقائية في صالحهم. والإخوان المسلمين أعلنوا هذا الاسبوع بالذات انهم سيراجعون اتفاق السلام مع إسرائيل، اذا لم يواصل الاميركيون بتزويدهم بالمؤن في شكل أكثر من مليار دولار في السنة. فماذا اذا كانوا وقعوا؟.
تصوروا ان العرب كانوا وقعوا على اتفاق التقسيم في 1947. فهل كان سيبقى شيء من إسرائيل لو لم يخرج 5 مليون لاجئ فلسطيني هم اليوم خارجها، منذ البداية وكانوا سكنوا البلاد التي بين البحر والصحراء وشكلوا أغلبية عربية كثيفة في بلاد إسرائيل؟ وتصوروا ان العرب كانوا استجابوا لاقتراحات رابين – باراك – اولمرت، وكنا انسحبنا من معظم المناطق: أتتصورون أي حرب أهلية فظيعة كانت ستقع هنا حول المحاولة المجنونة لطرد عشرات الاف المستوطنين (على الاقل) وحول القدس وحول مشكلة اللاجئين (التي وافق اولمرت على أن يدخل في المرحلة الاولى بضع الاف منهم إلى إسرائيل وتحويلهم إلى مواطنين إسرائيليين! بمعنى مقترعين للكنيست التالية. يا له من رهيب).
ولكن لا. العرب لا يوافقون على شيء. من جهة، لا يوافقون على التوقيع على أي اتفاق سلام لا يعطيهم كل شيء (وهذا لسعادتنا، والا كنا أعطيناهم تقريبا كل شيء، وبقينا مع لا شيء وفي خطر الإبادة الفورية). ومن جهة اخرى، حتى عندما يوقعون فليس لديهم مشكلة في أن يخرقوا. أوليس واضحا مثلا بان مصر هي المسؤولة، قانونيا وعمليا، عن كل المشاكل التي لنا في الحدود الجنوبية: عن المسلحين من غزة (إذ لم تمنع تهريب السلاح إلى القطاع)؛ عن العمليات من الحدود الجنوبية (انظر العملية الفظيعة الاخيرة في منطقة إيلات)؛ عن آلاف المتسللين إلى إسرائيل كل شهر (إذ واضح للجميع ان اتفاق السلام مع مصر يلزمها بمنع التسلل الينا)؛ عن محاولة الفتك التي كادت تقع ضد الحراس الإسرائيليين في السفارة في القاهرة وغيرها وغيرها. المصريين يخرقون ونحن نسكت. إذ ليس لطيفا. إذ مخيفا لنا ان نكون صغارا ومنعزلين في قلب العالم العربي، ونحن نبحث عن اصدقاء. حتى الاصدقاء الذين يكرهوننا مثل المصريين. أوليس أفضل عدم القتال المتواصل لنحو أربعين سنة مع سورية؟.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock