أفكار ومواقفرأي رياضي

لا لإلغاء الهبوط

من المؤكد أن تكرار المطالبة بإلغاء الهبوط من دوري المحترفين لكرة القدم إلى دوري الدرجة الأولى، ليس بالجديد أبدا، فقد سبق أن تكرر المطلب في مواسم كثيرة سابقة، لاسيما عندما كان أحد الفرق المهددة بالهبوط من تلك الفرق الكبيرة والعريقة والتي لها وزنها الكروي.
في السنوات الماضية هبطت فرق كثيرة، بعضها كان وما يزال ينافس على ألقاب البطولات، ومنها على سبيل المثال لا الحصر الجزيرة والرمثا.. لقد استفادت تلك الفرق من تجربة الهبوط المريرة وجعلتها بمثابة درس قاس لها تعلمت منه الكثير، فعادت أقوى من قبل، لأنها وقفت على مواطن الضعف والخلل فيها، ولم تستمر في انتهاج الأسلوب ذاته أو السير في الطريق الخاطئ نفسه.
هل من مصلحة الكرة الأردنية أن يتواجد 14 فريقا في دوري المحترفين المقبل؟.. هل من مصلحة الكرة الأردنية إلغاء الحوافز حتى وإن جرت البطولة في ظروف قسرية واستثنائية؟.. هل من المنطق أو المقبول أن يتم تغيير نظام المسابقة وقد شارفت على الانتهاء؟.
أعتقد جازما «وكلامي هذا لن يعجب الفرق المهددة بالهبوط»، أن المطالبة بمثل هذا الأمر من قبل الأندية لاتحاد كرة القدم، فيه قفز على التعليمات التي يجب احترامها من جميع الأطراف، وفيه مسعى كان سيصيب الكرة الأردنية بمزيد من الأضرار، لأن العام المقبل ربما يكون مزدحما بأجندة لا تقتصر على المنتخب الوطني فحسب، وإنما ستمتد للأندية التي ستشارك في المسابقتين الآسيويتين، وكذلك المسابقات المحلية، التي اضطر الاتحاد هذا الموسم نتيجة ظروف قاهرة، لإلغاء ثاني أهم مسابقة محلية وللمرة الأولى في تاريخ بطولة كأس الأردن.
الصراع على لقب دوري المحترفين والمراكز الأخرى المتقدمة، وكذلك الصراع على تجنب الحصول على بطاقتي الهبوط للدرجة الأولى، ما يزال في الملعب، ويسير بشكل جيد وتنافس حقيقي جعل من جميع الفرق تبحث عن الفوز، أما حين يلغى الهبوط فإن كثيرا من المباريات ستكون من دون هدف، وقد تضر نتائجها بفريق وتفيد فريقا آخر فيما يتعلق بالصراع على لقب الدوري.
أعتقد أن الكرة كانت أولا وأخيرا في ملعب الاتحاد، الذي احترم بطولاته وتعليماته قبل أي طرف آخر، فالدوري ما يزال قائما وكل الفرق تملك حظوظها التنافسية بمقادير مختلفة قبل خمس جولات من الوصول إلى خط النهاية.. لا يوجد فريق حسم الصراع على اللقب وإن كان الوحدات «نظريا» الأقرب من الجزيرة لذلك، ولا يوجد فريق انتهى أمره وحزم حقائبه من «المحترفين»، وإن كانت حسابات الهبوط تصيب ثلاثة فرق في المقام الأول وهي: الأهلي وسحاب وشباب العقبة، ولم تنج فريقين آخرين بعد وهما الصريح ومعان.
عذرا من الفرق المهددة بالهبوط، فالمصلحة العامة تقتضي تجاوز المصلحة الخاصة، لأن «العزف على وتر كورونا»، لن ينتهي في القريب العاجل، وتكرار المطالبة بإلغاء الهبوط في معظم المواسم أمر لم نسمع عنه في الدوريات المحترفة التي لا تعرف كبيرا أو صغيرا، بل تحترم قدرات الفرق ومجهوداتها في نهاية المطاف، لذلك نشد على يد الاتحاد حين قرر «لا لإلغاء الهبوط».

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock