أفكار ومواقف

لا لبيع البيوت لسداد الديون!

تتمزق وأنت تقرأ الإعلانات اليومية في الصحف المحلية عن طرح البيوت في المزاد لسداد الديون. وتتفتت وتنسحق إن وضعت نفسك في مكان الشخص الذي يفلس، ويُطرح بيته أو شقته للبيع؛ وفي كثير من الأحيان بثمن بخس لا يكفي أحياناً لسداد الدين أو القرض الذي حصل عليه من البنك، ووضع بيته أو شقته ضماناً له. ولا أعني هنا قروض الإسكان المرتبة بأقساط تتناسب ودخل المقترض، بل أعني القروض أو التمويل التجاري أو الصناعي أو الزراعة أو العمراني… مقابل رهن بيت السكن الوحيد، أو شقة السكن الوحيدة.
لقد تحولت جميع البنوك في الأردن إلى بنوك إسكان، لما في الفائدة المركبة من أضعاف مضاعفة من أرباح طائلة لا تأتي نتيجة عبقرية الإدارة، أو عبقرية الاستثمار، أو عبقرية القرار، بل نتيجة عبقرية هذه الفائدة المركبة والاضطرار، التي تجعل القرض يتضاعف -تقريباً- في نهاية المدة.
لعل أقسى ما يمكن أن يتعرض له المرء، وبخاصة رب الأسرة، هو عرض بيته الوحيد أو شقته الوحيدة في المزاد سداداً لدين مستحق. وحسب علمي، فإن البنوك الدائنة تطرق كل باب قبل الوصول إلى هذه المرحلة المؤلمة، إلا أنها في النهاية تجد نفسها مضطرة لها، وإلا اضطرب الوضع المالي والاقتصادي في البلاد.
يقول محدثي: “لقد عُرِضَ علي مرة بيت فسيح، ملكه بنك بهذه الطريقة في منطقة شارع وصفي التل. ولما دخلت البيت، وجدت أهله ما يزالون فيه ويستعدون للرحيل.. لقد رأيت الذل والانكسار في وجوههم، فقررت عدم شرائه على الرغم من الكسب الكبير الذي أحصل عليه لو فعلت. لقد رأيت نفسي أعيش طيلة حياتي مغتصباً للبيت وكأني مسؤول عن طرد الأسرة المالكة له من بيتها، وعن شقائها نتيجة لذلك”.
يُردّ عليك بأن نسبة المفلسين من المقترضين من البنوك متدنية جداً بالقياس إلى عددهم، ولكنها بالأرقام المطلقة كبيرة. إن النسبة تخفي ابتسامات الطروب كأدمع المتوجع كما يقول إيليا أبو ماضي. ومن ذلك مثلاً أن وزارة التربية والتعليم تعلن كل عام أن نسبة النجاح في الثانوية العامة
55 % -مثلا- مع أن الراسبين فيه بالأرقام المطلقة قد يكونون خمسين ألفاً من التلاميذ أو أكثر، مما يستفز الرأي العام لو ذكر العدد لا النسبة.
يجب على البنوك رفض ارتهان البيت الوحيد أو الشقة الوحيدة للمقترض إذا كان لا يملك غيره أو غيرها، لأنه لا يجوز أبداً، ولا بحال من الأحوال، إخراج الأسرة من بيتها الوحيد أو شقتها الوحيدة إلى الشارع. وإذا فعل البنك ذلك، فإن مسؤولية الإفلاس يجب أن تقع عليه. وبهذا الاقتراح نخفف المآسي والكوارث النفسية والاجتماعية، وتبقى الأسرة آمنة وسليمة من الأذى والمهانة.

تعليق واحد

  1. نعم لقانون إفلاس عصري
    عزيزي الكاتب،
    اتفق معك و اختلف، اتفق معك بعدم خضوع المسكن غير المرهون كمان لقرض إسكاني للبيع لتغطية قرض غير مضمون. و اختلف معك في موضوع ان يكون المستدين أكثر من عقار في حال رغبتهم بالاقتراض مقابل المسكن.
    لماذا يستطيع التاجر و المضارب المالي و البنك التجاري إعلان إفلاسه و لا يستطيع المواطن العادي إعلان افلاسه!
    إذا كانت البنوك تفرض الشخص مقابل كشف راتب بطاقة ائتمانية فالأصل أن تنزع ملكية المدين مهما كانت في حال تعثر عن السداد .
    أسعار الفائدة على بعض القروض الاستهلاكية جنونية و المقرض يسترد رأس ماله خلال اربع سنوات من تاريخ الاستدانة في حال البطاقات الائتمانية و ما يزال المتدين مطالب بكامل رأس المال و من الممكن أن يسجن في حال اختلف على عن السداد علما أن أغلب هذه القروض مؤمنة . الأصل أن من يقرض يتحمل نتيجة قراره الائتماني و ليس المجتمع الذي يتكفل بالإعانت الحكومية لعائلة نزلاء السجن من المستدينين.
    في الغرب يمكن أن يعلن الشخص إفلاسه لحد 250000 دولار في كندا مثلا و يسامح في المبلغ في الإفلاس الأول و يسامح ب 25 % من قيمة الدين في الافلاس الثاني و يجدوا كامل المبلغ في الإفلاس الثالث. السجن يكون في حال التزوير في المعلومات و الوثائق المقدمة للحصول على التسهيلات المصرفية فقط. و يتحمل البنك مسؤولية إقراض الناس و يحسب ذلك كن خلال سعر الفائدة. بينما في الاردن يتحمل دافع الضريبة سوء تقدير اداراة المخاطر في البنك عندما تقرر منح تسهيلات مصرفية لغير مستحقيها و لاحقا تخصم من أرباحها مقابل الديون المعدومة للغايات الضريبية!

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock