أفكار ومواقف

لا لـ”بطل جديد”

بخروج منتخب البرتغال من الدور نصف النهائي، ترفض بطولة كأس الأمم الأوروبية استقبال بطل جديد، و”سجل الشرف” لن يحمل اسما جديدا، بل إن منتخب إسبانيا أول المتأهلين إلى المشهد النهائي، يقف على بعد خطوة من المجد، ويسعى للقب ثالث خلال أربعة أعوام فقط، وإذا ما توج بطلا في الأمسية الختامية يوم بعد غد الأحد، فسيكون أول فريق أوروبي يفوز بكأس أوروبا مرتين متتاليتين ويتخللهما لقب كأس العالم.
أول من أمس.. تابع مئات الملايين من البشر عبر شاشات التلفزيون مباراة بين الجارتين إسبانيا والبرتغال.. ابتسم فيها الحظ للإسبان، وأدار ظهره للبرتغاليين، ذلك أن ركلات الترجيح أو ما يعرف بـ”ركلات الحظ”، اختارت أن تمنح الإسبان بطاقة المرور إلى النهائي.
لم يدر الفتى الذهبي كريستيانو رونالدو ماذا يفعل؟.. وقف مصدوما من شدة الدهشة، بعد أن نفذ فابريغاس بنجاح الركلة الخامسة للإسبان، وبها انتهت “الحكاية”، ولم تعد من أهمية لركلة الجزاء التي كان يفترض أن ينفذها رونالدو.. كاد الفتى أن يبكي علنا من شدة القهر، لكنه تماسك أمام عدسات المصورين، بعد أن أهدر على نفسه فرصة لـ”صناعة التاريخ” ومن ثم الدخول من أوسع أبوابه.
كانت مباراة لا تليق بمنتخبين كبيرين، وحجم الإثارة والمتعة فيها لم يصل إلى حد الطموح، ونجوم المنتخبين هم ذاتهم الذين شاركوا مرارا في “الكلاسيكو الإسباني”، مع اختلاف بسيط في الأدوار، وغياب كلي لميسي بفعل جنسيته الأرجنتينية، وكان العالم ينتظر أهدافا لكنها غابت طوال 120 دقيقة، واقتصرت المتعة “إن جاز ذلك”، على ركلات الجزاء التي احتكم إليها المنتخبان “كرها”، ولذلك وصفت صحيفة “إس” الإسبانية المشهد التنافسي بالقول: “إسبانيا لعبت بشكل سيئ لكن البرتغال لعبت بشكل أسوأ”، وغاب سحر رونالدو في البرتغال وتشافي في إسبانيا، وتألق المدافعون، فكان الإسباني راموس بالفعل أفضل نجوم الملعب، بينما لم يقصر المدافع البرتغالي بيبي في منع الهجمات الإسبانية ولو بـ”القوة”.
يحتاج رونالدو إلى عامين آخرين، لكي يحاول مجددا فعل شيء للبرتغال، فالإنجاز يقتصر حتى اللحظة على ما قدمه اللاعب مع فريقي مانشستر يونايتد وريال مدريد، وكأس العالم في البرازيل ربما تكون “الفرصة الأخيرة” له، كما هي الفرصة الأقوى للنجم الأرجنتيني ميسي لصناعة مجد تاريخي مع منتخب بلاده.
ودعت البرتغال بـ”شرف”.. هكذا تؤكد الصحافة البرتغالية، فالفريق فعل كل ما في وسعه بقيادة المدرب باولو بينيتو، لكن البرتغاليين يقولون “حبذا لو كان الداهية مورينيو من قاد البرتغال”.
ركلات الجزاء الترجيحية جعلت “فيفا” تبحث عن حلول للتخلص منها، لأن الحظ يلعب دوره، ورونالدو وجد في ركلات الجزاء “شماعة” ليعلق عليها فشله الأوروبي عندما قال: “قدمت أفضل ما لديّ كما أفعل دائما.. سوء الحظ لازمنا في ركلات الترجيح”.. ترى هل يقتنع البرتغاليون بذلك؟.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock