صحافة عبرية

لا وجود لـ”قبة حديدية”

زئيف تسحور: يديعوت أحرنوت


الذاكرة الجماهيرية قصيرة، فهي تسارع إلى جمع المواد، من دون أن تخصص قدرا كبيرا من التفكير لترشيح الأهمية – وتسارع إلى الشطب، ومرة أخرى من دون ترشيح. صيغة الشطب، مثل الجمع، غير معروفة.


قبل سنتين، كانت صواريخ القسام في مركز الحوار الجماهيري، والوزراء سارعوا إلى سديروت، مراسلو التلفزيون صوروهم وهم يطلقون الوعود. بعض من الوعود، تلك التي نفذت في الأيام التي كانت الذاكرة ما تزال تتضمن صواريخ القسام، تحققت. أحدها كان “قبة حديدية”: الحكومة وعدت بأن تطور صاروخا ضد الصواريخ، وفي الأيام التي كانت الذاكرة ما تزال تتناولنا – نفذ الوعد.


تطوير “قبة حديدية” كان سريعا، وحسب المنتجين فانه ناجح أيضا. فالحديث يدور عن صاروخ يعرف كيف يتوجه إلى صاروخ القسام ويدمره في الجو، بعيدا عن الهدف. كما انه يعرف كيف لا يبذر جهوده على قسام ليست وجهته نحو هدف حيوي.


وبسرعة لا نتميز بها أقيمت بطاريات تنفيذية ودربت طواقم لتشغيلها. وها هو، حين كان يفترض بهذه الأداة الدفاعية، التي يفخر بها جهاز الأمن جدا، أن تنتشر في الميدان، علمت سكان غلاف غزة بان كل المنظومة نقلت إلى المخازن. وطواقم التشغيل وزعت.


ولما كانت صواريخ القسام شطبت من الذاكرة، فها هي أنباء من الميدان: النار على حدود غزة لم تتوقف. سكان المنطقة يشهدون بحياة يومية في ظل القسام والغراد. ومؤخرا تعاظمت الوتيرة وبالتوازي تعاظم رعب السكان. فالقصة التي لا توجد في الذاكرة الجماهيرية لا توجد لها قدرة على الانتشار. وعندما لا يكون هناك سياسيون فإنه لا تكون “قبة حديدية”. وعندما لا تكون “قبة حديدية” فان الناس في غلاف غزة يكونون مكشوفين.


تذكير آخر: صاروخ القسام يعطي 15 ثانية من لحظة صفارة الإنذار إلى أن ينفجر. أما الغراد فمدة أطول، منوط الأمر بالمسافة. ومن يكون في أثناء الإنذار على مسافة 15 ثانية من مأوى حماية، يمكن أن يفر منه. في معظم الحالات، هذه المدة لا تكفي.


من علق في لحظة الإنذار وهو في العمل او في الشارع، يتصرف حسب الغريزة. مثال على مفارقات الغريزة العجيبة هو أنه عندما تنطلق صفارة الإنذار في أثناء تعبئة السيارة بالوقود، يختبئ السائق الفزع تحت عبوة الوقود. وحتى في الأماكن التي يحترمون فيها حُجب الوقاية التي يباركها الولي، فان المعجزة هي موضوع احصائي.


في غلاف غزة يعيش آلاف الناس، وآلاف آخرون يتعلمون في المنطقة ويشتغلون فيها. “قبة حديدية” كانت تستهدف تقليص تعلقهم بالحجب أو بالمعجزات. المنظومة موجودة وقد جربت، وهي تنفيذية، بل وليست غالية الثمن جدا. إذن لماذا أخفيت؟


سبب ذلك اخفي حتى عن رؤساء السلطات المحلية في المنطقة. فقد حاولوا الحصول على شروحات ولكن طلباتهم ردت. في ضوء كثرة الأحداث النارية نفد صبرهم، وتوجهوا في التماس مشترك إلى محكمة العدل العليا، مطالبين بتحقيق الوعد ونشر البطاريات في الميدان. رد النيابة العامة للدولة هو “لم نقطع وعدا”.


بودي أن أشهد: كان هناك وعد سلطوي. بأذني سمعت، عن كثب، وعدا من رئيس وزراء. في تقرير كتبه للسكان يوم الجمعة الأخير الون شوستر، رئيس المجلس الإقليمي شاعر هنيغف، ذكر قرار الحكومة تخصيص منظومة “قبة حديدية” لحماية سكان غلاف غزة. رد النيابة العامة إلى المحكمة العليا يسميه شوستر “وقاحة”. أما الكلمة الأدق فهي خداع.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock