صحافة عبرية

لا يتحدث العربية

هآرتس

تسفي غباي

2/4/2013

كشفت خطبة رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما في مباني الأمة في القدس زمن زيارته المغطاة اعلاميا لإسرائيل عن علم بـ “اصلاح العالم” باللغة العبرية لسكان “ارض رائعة”.
وقال أوباما للإسرائيليين “أنتم لستم وحدكم” وأحدث حماسة بين المستمعين اليه، وحث الإسرائيليين على “دفع” زعمائهم إلى اتخاذ سياسة مصالحة لاحراز تسوية مع الفلسطينيين وشجع فكرة المعارضة.
في مقابل ذلك لم يُكشف بزيارته لرام الله عن أي علم له باللغة العربية. تحدث أوباما في الحقيقة عن إسرائيل باعتبارها دولة الشعب اليهودي لكنه لم يدعُ مستمعيه الفلسطينيين إلى حث زعمائهم على الدفع قدما بتسوية مع إسرائيل. وبرهن مثل رؤساء اميركيين سبقوه على عدم فهمه لجذر الصراع الإسرائيلي العربي. ففي عيد الفصح قبل 93 سنة، حينما كان البريطانيون يحكمون البلاد، شغب العرب على يهود البلدة القديمة وقتلوا ستة وجرحوا مئات. ولم تُسمع آنذاك دعاوى تتحدث عن “احتلال” كما يزعم الفلسطينيون اليوم.
اعتاد العرب ومنهم الفلسطينيون التفضلات. وبدأ ذلك حينما منح البريطانيون والفرنسيون الدول العربية استقلالا في نهاية الحرب العالمية الاولى دون ان يقاتلوا مُحتليهم العثمانيين الاتراك (ما عدا قبائل بقيادة لورنس رجل العرب). وغمرهم الغرب لاسباب جغرافية سياسية، ومنه الولايات المتحدة، بسلاح حديث وشجعوا بذلك فخرهم القومي الذي يقوم على “الخنجر والسيف”.
لم يستغل العرب الاستقلال السياسي الذي حظوا به لتوحيد صفوفهم (انظروا نتائج “الربيع العربي”) ولبناء اقتصادات مستقرة لدولهم. وكذلك الفلسطينيون ايضا. ومنذ كانت اتفاقات اوسلو في 1993 لم يصوغوا شعبهم (ما زالت حماس تقاتل فتح) ولم يبنوا اقتصادهم ايضا برغم المساعدة السخية التي تُمنح لهم. وعلق الفلسطينيون فشلهم بـ “الاحتلال”، الذي جلبوه على أنفسهم إثر حروبهم لإسرائيل. ولم يحثهم الغرب وفي مقدمته الولايات المتحدة على اجراء تفاوض مع إسرائيل في حل الصراع بل يستعمل عوض ذلك ضغوطا على إسرائيل كي تستجيب لمطالبهم.
ويتجاهل الفلسطينيون الواقع الجغرافي والسكاني الذي نشأ على مر السنين. ويرفضون ان يفهموا أنه لا يمكن ان يُعاد عجل التاريخ إلى الوراء. وهم لا يُصغون ايضا للمثقفين العرب ولا سيما السعوديين والكويتيين الذين دعوهم إلى الاسراع في التباحث مباشرة مع إسرائيل في حل الصراع.
وأضاعوا فرصتين للحل – مع رئيسي الوزراء ايهود باراك وايهود اولمرت – وينتظرون الآن أوباما كي يمنحهم فرصة ثالثة.
إن استمرار الغرب وفي مقدمته الولايات المتحدة على التزام مواقف مناصرة للعرب، لن يفضي إلى حل الصراع بين الفلسطينيين وإسرائيل. فينبغي ان يُقال للزعماء الفلسطينيين باللغة العربية إن انتظار قطار التاريخ لن يفضي إلى حل.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. هذه حقائق التاريخ والاديان التي يجهلها أو يتجاهلها هذا الكاتب الساذج
    أقول للكاتب الواهم والجاهل بحقائق التاريخ والأديان ما يلي باللغة العربية الفصحى: "أرض فلسطين كلها هي أرض وقف يملكها كل المسلمين"، وهذه الحقيقة التاريخية تفرض أن يتم تحريرها من قبل كل المسلمين وفي طليعتهم أهل فلسطين، وهذا ما سيحصل لأن وعد الله في القرآن الكريم قاطع في أنه سيتم ابادة كل اليهود على أرض فلسطين وعودتها لأهلها الفلسطينيون – مسلمين ونصارى – ليعيشوا فيها في أمان وأمن وتعايش سلمي ومودة وإخاء كما كانوا يعيشون قبل أن يأتي اليهود ليعبثوا فسادا وفتنة واجرام وسرقة لأرض فلسطين وخيراتها كلها. لقد سرقتم فلسطين مدة 65 عاما، وأصبح مصيركم المحتوم وهو الابادة فيها أصبح قريبا بمشيئة الله. لذلك اذا كان الكاتب يملك عقلا طبيعيا فإنه يفترض فيه أن يهرب من فلسطين بسرعة قبل أن يلاقي هو وباقي اليهود مصيرهم المظلم المحتوم. الهروب هو طوق النجاة للكاتب ولغيره من اليهود، خاصة أن أكثر من 3 ملايين يهودي يحملون جنسيات ثانية وجوازات سفر ثانية لبلدان أخرى، وبالتالي فالطريق سالكة لهم ليخرجوا من فلسطين وبلا عودة، لأن بلدان الشتات في انتظارهم، أليس هذا هو التاريخ والحقيقة التي يتجاهلها هذا الكاتب وأمثاله الواهمين والمغرورين والسفهاء؟؟!!

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock