صحافة عبرية

لا يغرسون بل يشعلون النار

هآرتس

أسرة التحرير

بسلطة وصلاحية قرر الصندوق القومي لإسرائيل، الذراع التنفيذي لسلطة أراضي إسرائيل، غرس أحراش في النقب وجعلها أشجار حريق غذت إحدى المواجهات القاسية بين البدو وبين قوات الأمن.
الساذج وحده سيصدق أن أعمال الغرس في المناطق المجاورة لقرى البدو في منطقة مولده وسعوة تستهدف الاحتفال بالخامس عشر من نيسان العبري أو تحسين النسيج البيئي للنقب. هذه مبادرة سياسية صرفة تدعي “الحفاظ على أراضي الدولة” أي: حمايتها من سيطرة البدو على الأراضي وإظهار “الحوكمة” تجاههم.
ليست هذه هي المرة الأولى التي يستخدم فيها الصندوق القومي لإسرائيل غرس الأحراش كأداة سياسية. قبل سنتين أيضا أثارت أعمال الغرس هذه احتجاج البدو ومعارضة منظمات جودة البيئة. وفي حينه عمدت الحكومة، برئاسة بنيامين نتنياهو إلى وقف أعمال الغرس والموافقة على التحكيم مع البدو. هذه السنة حاولت سلطة أراضي إسرائيل مرة أخرى إطلاق أدوات حربها الوحشية، فرد عليها بنشوب اضطرابات عنف تضمنت حرق سيارات، اعتداء على الشرطة والصحفيين، رشق الحجارة وسد الطرق، وبالطبع – مواجهة سياسية.
من جهة وقف النواب العرب وعلى رأسهم منصور عباس ووليد طه الذين هددوا بتعطيل تصويتهم في الكنيست إذا لم تتوقف أعمال الغرس ونفذوا تهديدهم، وبالمقابل صخب أعضاء المعارضة من اليمين على ضعف الحكومة واستسلامها لـ “تهديدات” من النواب العرب واستغلوا الخصومة لأغراض دفع تشريعات إلى الأمام. بقدر كبير لعب كل طرف دوره في المسرحية إذ إن الأعمال خطط لها سابقا لثلاثة أيام فقط، وقد توقفت أمس.
بينما يجتهد الطرفان لانتزاع ربح سياسي من الحرش، جدير بالذكر الموقف العملي لوزير الخارجية ورئيس الوزراء البديل يئير لبيد وبموجبه “على دولة إسرائيل أن تغرس الأشجار في أراضي الدولة ولكنها غير ملزمة بأن تمس برزق سكان المنطقة… يمكن أن نتوقف الآن أيضا للاستعداد من جديد. حكومة التغيير ملتزمة بحل مشكلة البدو والوصول إلى تسوية في النقب”.
أما رد البدو العنيف فجدير بالشجب ويفترض تفعيل وسائل الإنفاذ القانونية، ولكنه لا يعفي الحكومة من مسؤوليتها عن إصلاح الإخفاقات، الإهمال والتجاهل لاحتياجاتهم. فتركيز سكن آلالاف في بلدات مرتبة ومخططة، تطوير البنى التحتية، تحسين كبير لمستوى الخدمات وتقليص البطالة، إلى جانب الحفاظ على نمط الحياة التقليدي، هي فقط جزء من التزامات الدولة تجاه هذا الوسط الأضعف فيها. تشجير النقب لن يحل أيا من هذه المشاكل. بل فقط سيشدد الاغتراب بين الدولة ومواطنيها البدو.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock