أفكار ومواقف

لا يمكن القضاء على وسائل التواصل

في هذا الزمان، وبعد الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، وتأثيرها الكبير على الأحداث في المجتمع، وقدرتها على صناعة رأي عام، لا يمكن الحديث أو التفكير، بكيفية القضاء أو تحجيم أو تقليص تأثير هذه الوسائل.
ففي كل المحطات، كان لوسائل الاتصال الاجتماعي دور مؤثر، وحاسم في بعض الأحيان. واستطاعت أن تغير الكثير من المواقف، أو تلزم المؤسسات الحكومية والعامة باتخاذ القرارات بما يتناسب مع الحدث.
وقد ساعدت بكشف الكثير من الخبايا والأسرار والقضايا الخطيرة، وكانت فعلا مؤثرة ويحسب لها حساب. وقد يكون ذلك، هو السبب الذي يدفع البعض لمحاولة تحجيمها وتقليص دورها، وتأثيراتها.
وفي ظل هذه الحقيقة، لا يمكن أن نتجاهل أن هناك من يستخدم هذه الوسائل للإساءة للآخرين، وتشويه سمعتهم، واختلاق القصص والإشاعات لإرباك المجتمع وخلخلته وإضعاف بنيانه لغايات مشبوهة أو شخصية.
ولكن كيف يمكن تجاوز السلبيات وتعزيز وتعميم الإيجابيات؟ سؤال لا يمكن الإجابة عليه بسهولة، ويحتاج إلى دراسة معمّقة يشارك بها جهات وفاعليات ومؤسسات وأشخاص يملكون المعرفة والقدرة والإمكانية.
ومع ذلك، فإن الاعتراف والإقرار، بأنه في هذا العصر والزمان، لا يمكن القضاء على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا يمكن تقليص دورها وتأثيرها المتناميين، قد يساعد في فهم كيفية التصرف وتعزيز الإيجابيات وتقليص وتقليل السلبيات.
عند الاقتناع بذلك، فإن الجهات المعنية، بالضرورة يجب أن لا تفكر بتعديل التشريعات لفرض رقابة وعقوبات مشددة على مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي.. فالعقوبات الجديدة حتى ولو كانت مشددة لن تستطيع اقتلاع السيئ في وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن قد تضعف الجيد والإيجابي. لأن الذي ينشر الإشاعات والسلبيات قادر على الالتفاف على هذه العقوبات والهرب منها بسهولة، وبالتالي لن تحد من ممارساته.
في ظل هذا الواقع، فإن المطلوب تعامل جديد مع وسائل التواصل الاجتماعي، يؤدي إلى الاستفادة بشكل مناسب وجيد من قدراتها وإمكانياتها، وتعزيز الإيجابيات ومحاربة السلبيات.
العقوبات وتعديل التشريعات لا ينفعان في ذلك. أما الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي للتأثير بالمجتمع، من خلال المعلومات الصادقة، والشفافية المطلقة، ومن خلال التواصل الدائم مع المجتمع، ومن خلال السلوك القويم والأخلاقي للجهات المسؤولة، ومن خلال سيادة القانون، ومحاربة السلوكيات الهدامة والفساد والمفسدين، ومحاسبة المقصرين من المسؤولين بشكل عادل ومسؤول وبحسب القانون ووفق إجراءات القضاء.. يمكن بكل سهولة الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي وقوتها وتأثيرها.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock