تحليل إخباري

لا يوجد أثر ذو دلالة إحصائية

د. نضال محمود المجالي

حالنا حال طالب او باحث اكاديمي يسعى للوصول الى أجوبة فاستعان بأسلوب البحث العلمي ليكون أكثر استشراقا وعقلانية في تقديم وجهة نظره مستعينا بعلمه، فحدد المشكلة وبيئتها، وطرح الاسئلة ووضع الفرضيات بعد ان انهكته قراءة ومتابعة الدراسات السابقة، وما توانى عن جمع البيانات والمادة العلمية متمسكا بالدقة والثبات والصدق في كل استبانة او مقابلة او زيارة ليحكم موضوعه قبل أن يستعين بالمتخصصين إن لم يكن قد أعد نفسه لتحليل ما سبق ليصل إلى النتائج فيكتب توصيته والختام.
نعم؛ هو ما تمنيته في هذه الأيام ولكن للأسف الحال غير ذلك فقد أشغلتنا المقدمة والاهداء والترقيم ونوع الخط وحجمه والاخراج النهائي في وقت لا تقل أهميتها إلا انها تعدت على المفهوم فأبدعنا فيها وأغفلنا المضمون.
تعديلات جوهرية هي التأخير حسب رأي لجنة الواقع بعد أن اجتزنا كافة التعديلات الفنية وهنا معضلة إعادة التفكير والتي قد تصل لإعادة صياغة المحتوى فهو الجوهر وأساس الطرح والذي سيبقى يستنزف الوقت والجهد والمال ما دمنا في حلقة الإخراج الفني دون الاستعانة بالمتخصصين.
خيارات الاجتياز كثيرة! ولكن ما هو الانجع والمستدام؟ سؤالنا اليومي واجابته تتطلب العودة للأخصائيين من أهل العلم والدراية ممن أثبتوا او فندوا نظريات ما طرحته أسئلة المشكلة وإن كانت جميعها تبدأ اثباتا او نفيا في التساؤل عن أثر ذي دلالة احصائية! دلالة لا جهوية ولا نفسية او هلامية، بل دلالة يمكن احصاؤها لتكون بيّنة يُستند إليها وفيها في وضع التوصية بعيدا عن النثر أو الشعر!
العلم والمتخصصون وأسلوب البحث العلمي هو المخرج من جائحة اوغيرها تثقل الاردن، ولا يكفي أن نركن فنرفع رايات الحاجة والفاقة والتراجع والخوف والبحث عن المعونة والتمويل، فنصبح رهينة المنجمين من أصحاب قرارٍ مجزوء وكأننا نؤمن بأثر ذي دلالة احصائية على الأردن من جائحة كورنا أو غيرها على العموم! قد أكون كشخص يحمل درجة علمية اكاديمية ويعمل في القطاع الخاص ممن يؤمن بعنوان المقال (لا يوجد اثر ذو دلالة احصائية …) عند الحديث عن اي قضية أو إشكال أو حتى غاية بناء لتحريك المعنيين للاستفادة من العقول الأردنية العلمية المتخصصة في كل مجال لمصلحة أكبر هي الوطن وما يملكه من موارد في وقت ارهقتنا احاديثهم مدعين قلتها لنبقى رهن الحاجة، والتي تبدأ بهم ليبقوا بيننا مُدّعي بطولات دنكويشتية لا أكثر.
في العالم يعملون بحثا عن حل بينما نحن يوجهوننا لننتظر الحل! وكل ذلك لأننا رهنّا عقول مفكرينا وعلمائنا بين يدي موظفين لا اكثر! فهي دعوة للتفكير العلمي المنهجي المتخصص وهي دعوة لأصحاب القرار من أصحاب الوعي لتعزيز مشاركة فئة الاختصاص في التفكير قبل اتخاذ القرار، ليكونوا مبدعين لا كتبة فيما يطرحونه وليكونوا حامين للمؤسسة والوطن ولأنفسهم كما هي للافراد، فلا يواجهون سيلا من التشكيك والنكران في كل ما يتخذونه من قرارات أو يسيرونه من تعليمات، عندها نصبح جميعا ذوي أثر إيجابي في أي دلالة احصائية فيسهل اتخاذ التوصية والوصول إلى حل لمشاكلنا.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock