صحافة عبرية

لا يوجد حل

 


يديعوت – الياكيم هعتسني


توماس فريدمان من “نيويورك تايمز” نجم اعلامي أميركي توصل الى قناعة بان لا الإسرائيليين ولا الفلسطينيين معنيون بالمسيرة السلمية، والولايات المتحدة، بضغط من الطرفين، تمنعهم فقط من أن يتدبروا أنفسهم بأنفسهم.


“ولكم تو ذا كلاب” (اهلا وسهلا بكم في النادي). إذ ان هذا ما يحذر منه اليمين كل الوقت: خطط السلام غير الممكنة، توقع آلاف “ضحايا السلام”. بيد أنه لماذا يتوقف فريدمان هنا ولا يتعمق في جذور المشكلة – لماذا يكون مفهوم السلام لمعسكر اليسار عديم الامل منذ البداية.


الصفقة التي يقترحها “معسكر السلام” على العرب بسيطة في جوهرها: 48 مقابل 67: نحن نعيد لكم كل ما احتليناه في حرب الايام الستة وبالمقابل تعترفون بوجود الدولة اليهودية وبالخط الاخضر كحدود قانونية لها. بمعنى أن تتخلوا عن معظم وافضل ارض فلسطين، ببيوتكم السابقة وبحلمكم بالعودة اليها، وعن كل ما انطلقتم من أجله الى الارهاب والحروب، بما في ذلك حرب العام 1967.


هذه الصفقة رفضها العرب من اللحظة الأولى، والجدال عليها هو بين اليهود فقط. اما العرب، انطلاقا من حاضرهم الديني، والثقافي والوطني فلا يمكنهم ان يحولوا أرضا اسلامية الى يهودية، ويحولوها من عربية الى إسرائيلية. ومن يفعل ذلك سيدفع حياته ثمنا له. الزعيم العربي الاصيل لن يتنازل عن حق عودة العرب المسلمين الى قلب “دار الاسلام”. عرفات في العام 2000 وابو مازن في العام 2009 وصلا الى هذا العائق وارتدعا. الأميركيون والإسرائيليون، في عماهم لم يفهموا لماذا.


موقف واقعي تجاه العرب يستوجب نهجا آخر:


أ‌.لا تعترفوا بوجودنا، وبالتأكيد ليس ككيان يهودي. وذلك لاننا اذا كنا موجودين، لا حاجة لنا بالاعتراف. فضلا عن انه لن يجدينا نفعا. “الاعتراف” ليس بضاعة ونحن لا نقترح مقابله شيئا.


ب‌. لا تتنازلوا لنا عن حيفا ويافا. مثل هذا التوقيع أليم لكم، ولن يحقق أي نفع لنا. فنحن نعرف بانه اذا ما ضعفنا ذات يوم، فانكم ستستعيدون فلسطين 48 لأنفسكم، حتى لو كنتم تنازلتم عنها الف مرة. وعليه، فان “التنازل” هو الاخر ليس بضاعة.


ت‌. لا تجروا معنا مفاوضات ولا توقعوا لنا على اتفاق لن تحصلوا فيه على اكثر من 67 مقابل 48. هذا فقط سيخلق احباطا وخيبة أمل وسيجلب كارثة على الطرفين. نقيم علاقات، تفاهمات وحتى صداقة “من تحت الطاولة” – بحكم الامر الواقع دي فاكتو وليس بحكم القانون دي يوره. مودوس فيفندي (طريق العيش) وليس “سلاما” رسميا.


في خذ واعطِ يتدبر العرب واليهود على نحو جيد جدا – من التجارة وحتى الصحة. من مواضيع القمامة والصرف الصحي وحتى تبادل المعلومات والمشاريع المشتركة. كل ما هو مجدٍ للطرفين انطلاقا من واقع الجيرة يسير في خط مستقيم شريطة أن يكون بعيدا عن وسائل الاعلام والرأي العام، بمعنى عن السياسة والاكاذيب المسلم بها.


خطة سلام فياض للاعلان من جانب واحد عن دولة فلسطينية، تعود جذورها الى عدم القدرة على التوقيع على اتفاقات. من الافضل له دولة دي فاكتو على المنطقة أ، على الا يظهر كمن تنازل عن مطالب وحقوق مقدسة.


من الصعب علينا أن نستوعب بان النزاع مع الفلسطينيين هو لعبة نهايتها الصفر: كل طرف يشعر في اعماق نفسه بان هذه البلاد هي له، وهذا هو النزاع الوحيد في التاريخ الذي يطالب فيه الشعبان لانفسهما ذات المدينة كعاصمة لهما. مجنون او مخادع فقط يبحث هنا عن “حل” وهو التعبير المأخوذ عن الرياضيات، مثلما تذكر “المسيرة السلمية” بالكيمياء، وكأن موضوعنا هو شأن للعلوم الدقيقة. وفي الحياة ليس كل شيء قابلا للحل.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock