آخر الأخبار-العرب-والعالمالعرب والعالم

لبنان: استقالة الحكومة وأعضاء من البرلمان لا تهدئ غضب الشارع

بيروت- قدم رئيس الوزراء اللبناني حسان دياب، مساء امس، استقالة حكومته إلى الرئيس ميشال عون، فيما يتصاعد غضب اللبنانيين الذين يحاولون لملمة جراحهم متمسكين بمحاسبة المسؤولين وإسقاط كل التركيبة السياسية.
وقال رئيس وزراء لبنان المستقيل في كلمة للشعب اللبناني إن انفجار بيروت كان نتيجة الفساد المتفشي.
وصرح حسان دياب بأن “منظومة الفساد أكبر من الدولة ونحن لا نستطيع التخلص منها، وأحد نماذج الفساد انفجار بيروت”.
وأضاف: “ما نزال نعيش هول المأساة التي ضربت لبنان وأصابت اللبنانيين في الصميم والتي حصلت نتيجة فساد مزمن في الإدارة.. حجم المأساة أكبر من أن يوصف، ولكن البعض يعيش في زمن آخر والبعض لا يهمه سوى تسجيل النقاط الشعبوية الانتخابية”.
وتابع قائلا: “هؤلاء لم يقرؤوا جيدا ثورة 17 تشرين، وتلك الثورة كانت ضدهم واستمروا في حساباتهم وظنوا انهم يستطيعون تمييع مطالب اللبنانيين بالتغيير”.
وقال حسان دياب: “كل ما يهمنا إنقاذ البلد، وتحملنا الكثير من الأمور وكنا نريد العمل ولم تتوقف الأبواق عن محاولة تزوير الحقائق لحمايتها، نطلب اللبنانيين بالتغير ولكن بيننا وبين التغيير جدارا سميكا جدا تحميه طبقة تقاوم بكل الأساليب الوسخة من أجل الحفاظ والتحكم بالدولة”.أردف قائلا: “قاتلنا بشراسة وشرف ولكن هذه المعركة لا يوجد فيها تكافؤ واستعملوا كل الأسلحة وكذبوا على الناس وشوهوا الحقائق وكانوا يعلمون أن الحكومة تشكل تهديد لهم”.
وأضاف: “اليوم وصلنا إلى هنا إلى هذا الزلزال الذي ضرب البلد مع كل تداعياته الإنسانية والاجتماعية والوطنية، وهمنا الأول التعامل مع هذه التداعيات إجراء تحقيق فعال، نحن اليوم نحتكم إلى الناس إلى مطلبهم محاسبة المسؤولين على هذه الكارثة”.
وتابع دياب: “حاولوا تحميل الحكومة مسؤولية الانهيار والدين العام، وهذه الحكومة بذلت جهدا “لوضع خريطة طريق”، ولفت إلى أن هناك من يزور الحقائق ويعيش على الفتن ويتاجر بدماء الناس في ساعات التخلي”.
وكان رئيس الوزراء المستقيل قد صرح عقب انتهاء اجتماع للحكومة (تضم 20 وزيرا بينهم دياب)، في “السراي الحكومي” بالعاصمة بيروت، أن “الحكومة ستستقيل”، مشيرا إلى أن “القرار بالاستقالة جاء لتحمل المسؤولية”.
وبعد مرور خمسة أيام على الانفجار الضخم الذي تسبب بمقتل 160 شخصا وإصابة أكثر من ستة آلاف بجروح، مع استمرار فقدان قرابة عشرين شخصا، لم يصدر التقرير الذي وعدت به السلطات حول ما حصل. وبحسب السلطات، فإن الانفجار نتج عن حريق لم يجزم بأسبابه بعد، في عنبر يحوي 2750 طنا من مادة النيترات لم يعرف سبب الاحتفاظ بها منذ ست سنوات بعد مصادرتها من على باخرة غرقت في ما بعد.
وكان آخر الوزراء المستقيلين وزير المالية غازي وزني. وسبقه كل من وزيرة العدل ماري كلود نجم ووزيرة الإعلام منال عبد الصمد ووزير البيئة دميانوس قطار.وتتألف الحكومة من عشرين وزيرا. وبموجب القانون، لا بدّ من استقالة أكثر من ثلث أعضائها لتسقط حكما.
وكان يفترض أن تكون هذه الحكومة تكنوقراطية تعمل على معالجة مشاكل اللبنانيين لا سيما الاقتصادية والمعيشية، لكن من الواضح أن القرار فيها يخضع للقوى السياسية النافذة في البلاد، وعلى رأسها تيار رئيس الجمهورية ميشال عون وحليفه حزب الله.
ودعا دياب السبت الى إجراء انتخابات نيابية مبكرة لإخراج البلاد من “أزمتها البنيوية”. ومنح القادة السياسيين مهلة شهرين للاتفاق على الإصلاحات وعلى بديل للحكومة.
وارتفع عدد النواب الذين تقدموا باستقالاتهم بعد الانفجار إلى تسعة، فيما يبدأ البرلمان الخميس عقد جلسات متواصلة لمساءلة الحكومة.في برنامج تلفزيوني الليلة الماضية عبر شاشة “ام تي في”، قال النائب المستقيل نديم الجميل من حزب الكتائب، “لا توجد حكومة ولا مؤسسات.. هناك شخص واحد مسيطر على هذا البلد اسمه حسن نصرالله. إذا لم يزل سطو سلاحه عن كل المؤسسات، لا يوجد بلد”.
وأضاف “إذا أردنا انتخاب رئيس جمهورية، يجب ان نأخذ موافقة حسن نصرالله… إذا أردنا تعيين رئيس حكومة، يجب أن نأخذ إذن حسن نصرالله ، إذا اردنا إجراء انتخابات، يجب أن ننتظر أي قانون انتخاب يريد حسن نصرالله. اليوم، لا أحد يمكنه دخول المرفأ إلا جماعة حسن نصرالله”، الذي قال الجمعة الماضي “لا شيء لنا في مرفأ بيروت”.
ويبقى حزب الله إجمالا خارج المشهد السياسي المباشر، لكن واضح أنه القوة السياسية الأقوى اليوم، لا سيما أنه يملك ترسانة أسلحة تفوق سلاح الجيش اللبناني.
في هذا الوقت، يستمر الغليان في الشارع. وشهدت بيروت خلال اليومين الماضيين تظاهرات غاضبة حملت شعارات “علّقوا المشانق” و”يوم الحساب”، وتخللتها مواجهات مع القوى الأمنية التي أطلقت الغاز المسيل للدموع ورصاصاً مطاطياً، ما أوقع عشرات الإصابات خصوصا في صفوف المتظاهرين.
ويطالب المتظاهرون الناقمون أساسا على أداء السلطة بمحاسبة المسؤولين عن الانفجار وإلى رحيل الطبقة السياسية بكاملها.
ولا يظهر في الأفق أي حل للوضع الحالي المهترئ. إذ لن يكون من السهل تشكيل حكومة جديدة في حال استقالة الحكومة الحالية، كما أن إجراء انتخابات نيابية مبكرة في ظل قانون فُصّل على قياس القوى السياسية الممثلة في البرلمان حاليا، قد يعود بالقوى السياسية ذاتها الى البرلمان، ناهيك عن صعوبة تنظيمها في ظل الفوضى السائدة.
وجاء التفجير في خضمّ أسوأ أزمة اقتصادية يشهدها لبنان.
وأوقفت السلطات أكثر من عشرين شخصا على ذمة التحقيق بينهم مسؤولون في المرفأ والجمارك ومهندسون. وتبدو السلطات غائبة تماما على الرغم من الدمار الهائل الذي تسبب به انفجار خلّف حفرة بعمق 43 مترا في المرفأ، بحسب مصدر أمني.
وأعلن الجيش اللبناني أن فرق الإنقاذ تمكنت من انتشال خمس جثث لضحايا انفجار مرفأ بيروت. “وتستمر عملية البحث على باقي المفقودين”.وبينما ينشط متطوعون في كل شارع وزقاق لرفع الركام وشظايا الزجاج المبعثرة في كل ناحية وصوب، تبدو الأجهزة الرسمية شبه غائبة. ويشكو مواطنون متضررون ان أحدا لم يتصل منهم من جانب السلطات، أو عرض عليهم أي مساعدة.
وقدّرت الأمم المتحدة بنحو 117 مليون دولار قيمة المساعدات التي يحتاجها لبنان في الأشهر الثلاثة المقبلة لتلبية الاحتياجات الطبية ومتطلبات الإيواء وتوزيع المواد الغذائية وتنفيذ برامج لاحتواء تفشي فيروس كورونا المستجد وغيرها. وتعهّد المجتمع الدولي الأحد بتقديم مساعدة عاجلة بقيمة أكثر من 250 مليون دولار، وفق ما أعلنت الرئاسة الفرنسية، على أن تسلّم إلى الشعب اللبناني والجمعيات غير الحكومية مباشرة، في مؤشر إضافي على انعدام الثقة الخارجية بالدولة اللبنانية ومؤسساتها.-(وكالات)

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
42 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock