آخر الأخبار-العرب-والعالمالعرب والعالم

لبنان: المحتجون يرفضون “إصلاحات” الحكومة ويتعهدون بإسقاط الطبقة السياسية

متظاهرون يكسرون حاجز الخوف وينتقدون حزب الله وأمينه العام

بيروت – جدد اللبنانيون تظاهراتهم احتجاجا على الفساد والاوضاع الاقتصادية المتردية في البلاد بخروجهم إلى الشوارع لليوم السادس على التوالي أمس، غير آبهين بما أعلن عنه من اصلاحات جذرية اتخذتها الحكومة في محاولة لامتصاص نقمتهم، متمسكين بمطالبهم برحيل الطبقة السياسية بأكملها.
وكانت الحكومة اللبنانية اعتمدت أول من أمس رزمة اجراءات اصلاحية، عبر اقرارها موازنة العام 2020 مع عجز نسبته 0,6 % واجراءات من خارجها، لا تتضمن فرض أي ضرائب جديدة. وتتمحور أبرز الاجراءات حول خفض النفقات العامة للدولة والموافقة على بدء تنفيذ مشاريع اصلاحية وردت في مؤتمر “سيدر”.
وأمام مصرف لبنان المركزي في بيروت، تجمّع عشرات من المتظاهرين مرددين شعارات “يسقط يسقط حكم المصرف”احتجاجاً على “السياسات المالية” المتبعة في البلاد. ويعتبر هؤلاء أن القطاع المصرفي، الذي يعود له الجزء الأكبر من ديون الدولة، شريك في إفقار اللبنانيين.
وأبقت المصارف والجامعات وغالبية المدارس أبوابها مغلقة مع تعذّر الوصول إليها جراء قطع الطرق.
وتتضمن خطة الحكومة الإنقاذية وفق خبراء اقتصاديين اصلاحات جذرية، لم يكن ممكناً التوصل اليها لولا خروج اللبنانيين من مختلف المناطق في تحرك غير مسبوق على خلفية قضايا مطلبية ومعيشية.
ومن أبرز بنود هذه الخطة، أن يساهم القطاع المصرفي والمصرف المركزي بخفض العجز بقيمة تتجاوز خمسة آلاف مليار ليرة (3,3 مليارات دولار) خلال العام 2020، وزيادة الضريبة على ارباح المصارف. كما تتضمن اجراء دراسة لخصخصة جزئية أو كلية للعديد من المؤسسات والقطاعات العامة، ضمنها قطاع الهاتف المحمول، ومرفأ بيروت، وكازينو لبنان وخطوط طيران الشرق الأوسط.
ويلفت المحلل الاقتصادي في مجموعة الأزمات الدولية هيكو فيمن إلى أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة “عبارة عن تدابير تقنية قد تحسن الوضع المالي في البلاد، ولكنها لا ترقى إلى مستوى التحدي الذي يفرضه المحتجون”.
واتخذت التحرّكات منحى تصاعدياً منذ الخميس مع ازدياد أعداد المتظاهرين تباعاً، في تحرك شلّ البلد وأغلق مؤسساته كافة. ويحمل المتظاهرون على الطبقة السياسية لسوء إدارتها شؤون البلاد وفسادها وعجزها عن إيجاد حلول لمشاكل متفاقمة منذ عقود.
وشكل سعي الحكومة لفرض رسم مالي على الاتصالات المجانية عبر تطبيقات الهاتف الخلوي الشرارة التي أطلقت هذه التحركات الغاضبة، إذ لم يعد بإمكان المواطنين تحمل غلاء المعيشة والبطالة وسوء الخدمات العامة.
ويصرّ المتظاهرون على مطلب رحيل الطبقة السياسية كاملة، في وقت لا يبدو واضحاً أفق استمرار تحركاتهم ومدى قدرتهم على الاستمرار في شلّ البلد ومؤسساته.
ويقول المفتي “دعا الرأي العام نفسه إلى مائدة الكبار، ويعتزم البقاء هناك”.
إلا أن الحراك يفتقر في هذه المرحلة بحسب المفتي إلى شخصيات قادرة على تمثيله والبحث عن بديل سياسي في ظل وضع اقتصادي وسياسي دقيق.
ويتساءل “إذا كانت الحكومة والبرلمان والرئيس لا يمثلون الشارع، فما البديل؟” محذراً في الوقت نفسه من أن “الفراغ ليس خياراً”.
ومنذ اندلاع حراك شعبي غير مسبوق في لبنان، كسر المتظاهرون للمرة الأولى حواجز كانت بمثابة “محرمات” على غرار التظاهر في مناطق تعد معاقل رئيسة لحزب الله وتوجيه انتقادات غير مسبوقة له ولأمينه العام حسن نصرالله.
في مواقع الاحتجاجات وأثناء البثّ المباشر على قنوات التلفزة المحلية، اتهم متظاهرون الحزب بتوفير الغطاء لحكومة فاسدة، يقولون إنها سلبت الناس مقدراتهم وسبل عيشهم.
ويعدّ حزب الله، المدعوم من إيران، لاعباً أساسياً في لبنان، فهو الحزب الوحيد الذي يمتلك ترسانة من الأسلحة ويعتبر العدو اللدود لإسرائيل، وفاز في الانتخابات الأخيرة بـ13 مقعداً ويحظى بثلاث حقائب وزارية في الحكومة الحالية.
ودعم الحزب حليفه الرئيس اللبناني ميشال عون للوصول إلى الرئاسة، ويشكلان مع حلفائهما أكثرية في الحكومة التي يرأسها سعد الحريري.
ولم يسلم حزب الله من الاستياء العام الذي وصل ذروته الأسبوع الماضي، مع انطلاق تظاهرات منددة بزيادة الضرائب والفساد والظروف المعيشية السيئة.
وشهدت مناطق عدة في جنوب لبنان الذي يعدّ معقلاً للحزب منذ تحريره العام 2000 من الاحتلال الإسرائيلي تظاهرات غير مسبوقة، خصوصاً في مدن النبطية وبنت جبيل وصور حيث يحظى حزب الله وحليفته أمل بنفوذ كبير.
وباستثناء مدينة صور، لم تكن التظاهرات في تلك المناطق بالحجم الذي كانت عليه في سائر لبنان.
ويحظى نصرالله باحترام شديد بين مؤيديه، الذين يرفعون صوره في البيوت والمتاجر وعلى الطرقات. ولم يتقبل أنصاره سابقاً أي انتقادات له وتحركوا احتجاجاً عليها، وفي بعض الأحيان، كان منتقدوه يوصفون بـ”العملاء” المؤيدين لإسرائيل.
ولم يسلم نصرالله من الانتقادات منذ انطلاق التظاهرات نهاية الاسبوع الماضي، بوصفه أحد أركان الطبقة السياسية الحاكمة رغم أنه شخصياً لم يشارك في السلطة. وردد المتظاهرون في العاصمة اللبنانية عبارة “كلهم يعني كلهم، نصرالله واحد منهم”، في إشارة الى اعتباره جزءاً من المنظومة الحاكمة.
وفي مشهد غير مسبوق، بثت الانتقادات الموجهة ضد الحزب حتى على قناة المنار الناطقة باسمه.
وخلال مقابلة مباشرة على الهواء من وسط بيروت، حضّ أحد المتظاهرين نصرالله على أن “يهتم بشعبه في لبنان” بدل التركيز على النزاعات الإقليمية كما في سوريا حيث أرسل الحزب مقاتلين له لتقديم الدعم إلى نظام الرئيس السوري بشار الأسد.
وبدا نصرالله في خطاب السبت الماضي مدركاً للانتقادات التي توجه إليه. وقال “اشتموني، لا مشكلة لدي في ذلك”. لكنه حذر من مطلب استقالة الحكومة، على اعتبار أن حلّ الأزمة وتشكيل حكومة جديدة سيتطلب وقتاً طويلاً.
ولم تتعرض الانتقادات لنصرالله شخصياً، بخلاف زعماء آخرين طالتهم الشتائم أبرزهم رئيس التيار الوطني الحر، وزير الخارجية، جبران باسيل ورئيس البرلمان، في مناطق يفترض أن لهم شعبية فيها.
وأكد المحلل لقمان سليم، وهو ناشط سياسي ينتقد حزب الله بشكل علني، أن الاستياء من حزب الله “ليس وليد اللحظة” بل “اختمر خلال السنوات الماضية جراء أزمة اقتصادية لا يعبر عنها فقط إفلاس الدولة اللبنانية” بل تنعكس في وجود ما اعتبره “دويلة حزب الله أيضاً”.
وأنشأ حزب الله في مناطق نفوذه مؤسسات رعاية اجتماعية موفراً خدمات عامة من تعليم وطبابة يستفيد منها أنصاره ومحازبيه.
ومنذ وصول دونالد ترامب إلى رئاسة الولايات المتحدة، صعّدت واشنطن عقوباتها ضد ايران الداعم الأساسي للحزب وضد الحزب نفسه، ما فاقم صعوباته المالية، الأمر الذي دفع نصرلله ليطلب من قاعدته الشعبية تقديم تبرعات في وقت سابق هذا العام.-(أ ف ب)

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock