آخر الأخبار-العرب-والعالمالعرب والعالم

لبنان: تعقيدات إرضاء الداخل والخارج تواجه الحريري

بيروت- باشر رئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري، الجمعة، المشاورات مع القوى السياسية الداخلية لتشكيل حكومته.

وكان الحريري قد حصل خلال جلسة الاستشارات النيابية على 65 صوتا من أصل 118، فيما لم يسم 53 نائبا أية شخصية أخرى، وتغيب اثنان عن المشاورات.

ووسط الظروف السياسية والاقتصادية القاسية المخيمة على البلاد، تبقى جميع الاحتمالات واردة خصوصا لناحية مدى استطاعة الرئيس المكلف بالنجاح في هذه المهمة لانتشال لبنان من الأزمات التي تعصف به.

إضافةً إلى ذلك تبقى العقبة الأصعب، حل التجاذبات بين الأطراف السياسية، لاسيما وأن كل فريق يسعى لضمانة حصته في الحكومة المرتقبة.

ووصف مراقبون أن مسألة تشكيل الحكومة برئاسة الحريري ليست بالسهلة خصوصا وأنها ستواجه عقبات داخلية وخارجية في الوقت عينه.

وقال الحريري، خلال مؤتمر صحفي بالعاصمة بيروت، عقب تكليفه بتشكيل الحكومة، إنه سيشكل حكومة اختصاصيين من غير الحزبيين في أسرع وقت.

وأفاد الكاتب والمحلل السياسي اللبناني، طوني أبي نجم، للأناضول، بأن “الإشكالية القائمة في تشكيل الحكومة هي إرضاء حزب الله و رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل”.

واعتبر أبي نجم، أنه “إذا استطاع الحريري إرضاءهم لن يستطيع أن يقوم بالاصلاحات ولن يستطيع أن يؤمن المساعدات”، واصفا “المعادلة بالمعقدة”.

وأردف: “إذا تشكلت الحكومة بغطاء حزب الله لن يكون هناك أي مساعدات، لا من صندوق النقد ولا مساعدات عربية”.

واستطرد: “الحريري أمام خيارين إما تشكيل حكومة توافقية كما وعد مع الجميع، وليستطيع ذلك بالتوافق مع الداخل تغلق الأبواب في الخارج، خصوصا أنه لن يستطيع تشكيل حكومة بدون حزب الله وموافقة رئيس الجمهورية”.

واستدرك:”الأمور شائكة وليست سهلة، لاسيما وأن المرحلة فيها تعقيدات إقليمية ودولية تبدأ من الانتخابات الرئاسية الأمريكية وما تحمله وصولا إلى الصراعات في المنطقة، والتطبيع العربي – الإسرائيلي”.

وختم بالقول: “كل هذه التجاذبات التي تحصل، إلى جانب أن لبنان بات مختبرا بسبب حزب الله وسلاحه ، والقاعدة الأساسية له”.

وفي الآونة الأخيرة، خرجت احتجاجات في لبنان، تطالب بتطبيق القرارات الدولية 1701 الصادرة من مجلس الأمن لتسليم سلاح حزب الله.

يُشار أن “حزب الله” تمتلك أسلحة متطورة وصواريخ، الأمر الذي شكل خلافا بين الأطراف اللبنانية بين مؤيد بدعوى “مواجهة إسرائيل”، ومن يعتبره سلاحا غير شرعي، ويطالب بحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة فقط.

‎ كما أن الجماعة تسيطر على القرار السياسي اللبناني فلا تعرف الدولة يمينها من يسارها إلا من خلال املاءاته، فيما يتعرض الاقتصاد للانهيار بسبب وضعه على لوائح العقوبات الأمريكية والأوروبية وتتهمه بدعم الفساد والقيام بعمليات تبييض الأموال والتهريب.

وتتعالى الأصوات الإقليمية والدولية المنادية بضرورة نزع سلاح “حزب الله”، بسبب سلوك الحزب المنخرط فى عدد من دول الصراع بالمنطقة.

بدوره، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي جوني منير، أنه “رغم الإيجابية الحاصلة اليوم والإشارات الأمريكية والفرنسية باتجاه رئيس الحكومة، هناك عقبات داخلية كبيرة جدا والتعقيدات ستظهر خلال الأيام المقبلة”.

وأشار منير، لتلك التعقيدات قائلا: “الأمور المتمحورة بين باسيل والحريري حول التسميات والحقائب ومن سيكون داخل الحكومة”.

وتابع: “واضح أن باسيل قال إنه يريد حكومة تكنو – سياسية (اختصاصيين وسياسيين) والحريري تكنوقراط (فقط اختصاصيين) وهنا تكمن المشكلة”.

** الحريري يدرك تمامًا كيف يسير

أما القيادي في تيار المستقبل، مصطفى علوش، فقال للأناضول: “قد يكون هناك عقبات لكن الرئيس الحريري يدرك تماما كيف يسير في هذا الخصوص”.

وأضاف علوش، أن رئيس الحكومة المكلف “سيحاول تذليل العقبات، والكتل التي قامت بتسميته ستساعده على تأليف الحكومة”، دون تفاصيل.

من جانبه، ذكر الكاتب والمحلل السياسي طوني بولس: “من الواضح أن الثنائي الشيعي أصر على تسمية وزير المالية والاحتفاظ بالمقعد له، بالتالي هذا الأمر سينسحب على باقي القوى السياسية، التي ستنتهج المنوال ذاته”.

وأردف: “الوعود التي أطلقها الحريري في تشكيل حكومة من اختصاصيين أمر مستبعد، ونتيجة هذا الوضع أمامه طريق صعب وشاق”.

وتابع: “ورئيس الجمهورية لوح في خطابه الأخير أن التأليف لن يكون سهلا خصوصا وأن الأخير يريد ضمان حصته وضمان حصة التيار الوطني الحر”.

وعشية الاستشارات النيابية لتكليف الحريري توجه عون في كلمة إلى النواب، بالقول: “أملي أن تفكروا جيدا بآثار التكليف على التأليف وعلى مشاريع الإصلاح ومبادرات الإنقاذ الدولية، لأن الوضع المتردي الحالي لا يمكن أن يستمر بعد اليوم”.

وأضاف عون وقتها: “اليوم مطلوب مني أن أكلف ثم أشارك في التأليف، عملاً بأحكام الدستور، فهل سيلتزم من يقع عليه وزر التكليف والتأليف بمعالجة مكامن الفساد وإطلاق ورشة الاصلاح؟”.

وأفاد الكاتب بولس: “لا ننسى، العامل الإيجابي الوحيد هو سيف العقوبات المسلط على حزب الله وحلفائه وقد يكون تجنب ذلك (تلك العقوبات) مشروط بتسهيل مهمة الحكومة”.

وختم بالقول: “لأن القوى الدولية على ما يبدو لها توجه أن تكون هناك حكومة لمدة 6 أشهر في لبنان تدير الأزمة مرحليا”.

وبتهمة تقديم دعم مادي لـ”حزب الله” و”الانخراط في فساد”، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، مطلع سبتمبر/أيلول الماضي، أنها أدرجت على “القائمة السوداء” وزير المالية اللبناني السابق علي حسن خليل، ووزير الأشغال اللبناني السابق يوسف فنيانوس.

أوضح الكاتب والمحلل السياسي غسان حجار، أن الحريري سيواجه عقبات خلال عملية تشكيل الحكومة، قائلًا: “صحيح أن هناك عقبات لكنها لن تمنع عملية التشكيل”.

وتابع حجار: “اليوم الضغط الدولي على لبنان كبير ولم يكن أي طرف مستعد التوجّه نحو انهيار البلد وأي طرف لن يرضى بأن يتحمّل مسؤوليّة ذلك”.

وزاد:” العقبات لن تحول دون تشكيل الحكومة والحريري يدرك التوزع السياسي في البلاد”.

وشدد على أن “الحريري سيتفاوض الفرقاء في الداخل ليخرج بأفضل شكل ممكن للحكومة، وعمليّا ليس هناك وجوه حزبية في الحكومة المرتقبة”.

ورأى أن “العقوبات الأمريكية على حزب الله لن تؤثر على عملية تشكيل الحكومة، لا سيما وأنها ليست مرتبطة بوقت أو تاريخ محدد”، لافتًا إلى أن “العقوبات ستبقى ورقة ضغط على الحزب”.

وحول إن كانت الأطراف الداخلية ستنتظر الانتخابات الأمريكية لتبدأ بتسهيل عملية التشكيل، قال: “هذا الأمر غير منطقي، فالإدارة الأمريكية عمليّا إذا تبدلت لن تستلم مهمتها بشكل فوري وتبدأ بالعمل على ملفاتها”.

وخرجت في الأسابيع الماضية، أحاديث في لبنان تفيد بأن هناك بعض الأطراف السياسية في الداخل تنتظر الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقرر إجراؤها 3 نوفمبر/تشرين الثاني، (باعتبارها ستحدد مستقبل المفاوضات بين واشنطن وطهران، التي بدورها لها تأثير على تلك الأطراف).

بدوره، أوضح الكاتب السياسي المعارض لحزب الله، علي الأمين، أن “هناك تساؤلات تطرح حول مدى قدرة الحريري على تشكيل الحكومة بشروطه المقترحة، مع العلم أن حزب الله والتيار الوطني الحر يصران على أن يكون لهما تواجد في الحكومة”.

وأردف الأمين: “ضمن التوازنات القائمة لا أرى فرصة للرئيس الحريري أن يشكل حكومة تكنوقراط لا تمثل الأحزاب السياسية أو الكتل النيابية الأساسية”.

وشدد على أن “الاحتمال الوحيد هو قبول الحريري بمتطلبات هذه القوى ويذهب إلى تشكيل حكومة تسميها الأطراف الداخلية”.

واعتبر أن “الأمور ستبقى معلقة، كما يشير البعض إلى مسألة ترقب نتيجة الانتخابات الأمريكية وما يمكن أن تحمله من نتائج لاحقة على المستوى الإقليمي”.

وختم قائلا: “الوضع الحكومي اليوم يعكس حالة من غياب المسؤولية الحقيقية للأطراف السياسية، التي تصر على إعادة إنتاج الأزمات ونهج المحاصصة الذي أوصل البلاد إلى ما هي عليه”.

ويأتي الحريري مجددًا على رأس الحكومة اللبنانية، عقب اعتذار رئيس الوزراء المكلف السابق مصطفى أديب في 26 سبتمبر الماضي، لتعثر مهمته في تشكيل حكومة عقب انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس/آب الماضي.

وهذه المرة الرابعة للحريري على رأس الحكومة اللبنانية، إذ تولى الأولى في عام 2009، ثم الثانية في عام 2016، قبل أن تنهار حكومته الثالثة عام 2019.

وقدمت حكومة الثالثة للحريري استقالتها، في 29 أكتوبر/ تشرين أول 2019، تحت إلحاح ضغط احتجاجات شعبية طالبت بإصلاحات اقتصادية وسياسية، ليخلفه حسان دياب الذي قدمت حكومته استقالتها عقب 10 أيام على انفجار مرفأ بيروت.

ويعاني لبنان، منذ أشهر، أزمة اقتصادية هي الأسوأ منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975 – 1990)، إضافة إلى استقطاب سياسي حاد، في مشهد تتصارع فيه مصالح دول إقليمية وغربية.-(الأناضول)

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock