أفكار ومواقف

لبنان لا يجترح المعجزة!

بموافقة الأغلبية على ترشيح قائد الجيش المقبول من المعارضة وسورية رئيسا للجمهورية اعتقدنا أن لبنان بات على وشك اجتراح المعجزة والخروج من عنق الزجاجة؛ ذلك ان الأغلبية بهذا الموقف استجابت لمبادرة رئيس مجلس النواب نبيه برّي التي اقترحت التراجع عن شرط حكومة الوحدة الوطنية و”الثلث المعطّل” مقابل الموافقة من قبل الأغلبية على رئيس توافقي ينتخب بنسبة الثلثين. وعليه تخلت الغالبية عن مرشحيها وعن الانتخاب بأغلبية النصف زائد واحد، وكان يفترض أن يفتح السيد نبيه برّي أبواب البرلمان المغلق بقرار منه منذ شهور لاجتماع انتخاب الرئيس. واستمر الغموض حتى منتصف الليلة قبل الفائتة حين تقرر تأجيل الاجتماع مرّة أخرى.


لم يلحس الرئيس مبادرته فحسب، بل تركت المعارضة للعماد عون أن يتحوّل الى رأس حربة في التشدد الذي تجاوز مطالب المعارضة القديمة. فمبادرة الجنرال عون الجديدة التي يؤكّد رفضه التزحزح عنها تتضمن انتخاب رئيس الجمهورية فقط لسنتين وأن يتم الاتفاق الآن على انتخابات نيابية جديدة بموجب قانون جديد وأن يتمتع عون بحق تسمية رئيس الوزراء في حكومة جديدة يكون للمعارضة فيها 14عضوا مقابل 16 للأغلبية. وقد وضع عون فيتو على تسلم رئيس من كتلة الحريري للحكومة. فوق ذلك لا تريد المعارضة أن يكون للحكومة أي دور في التعديل الدستوري؛ وذلك لتثبيت عدم شرعيتها، مع أن الدستور يفترض أن يرفع التعديل الذي يقره مجلس النواب الى الحكومة لاقراره واعادته مرّة أخرى لمجلس النواب. أي أن المطلوب التجاوز على الدستور، وهو ما يتيح الطعن بكل عملية انتخاب رئيس الجمهورية لاحقا لدى المحكمة الدستورية.


التصعيد في مطالب المعارضة لا يلحس مبادرة الرئيس نبيه برّي فحسب، بل يطيح بسقف المطالب القديمة، ويطلب عمليا الاستسلام التام من الأغلبية التي ترى مع هذا الموقف أن الفيتو الإيراني السوري على الحل ما زال قائما وأن على لبنان البقاء على حافة الهاوية والانفجار وورقة في المقايضة على ملفات أخرى تبدأ بالمحكمة الدولية ولا تنتهي بالملف النووي والمواجهة مع ايران.


الأغلبية وصلت أقصى حدّ ممكن من المرونة والتنازلات وقادتها المكلومين بآبائهم وأبنائهم واخوتهم في مسلسل الاغتيالات الاجرامية قدّموا الحلّ السياسي تجنيبا للبنان الحرب الأهلية على كل اعتبار آخر، وتحملت الأغلبية كل العنت والتحدّي بما في ذلك شلّ بيروت باعتصام خرب الاقتصاد وهجّر العباد وجعل الناس في حداد.


لكن بلاء لبنان الأصلي هو أن القوى ذات الارتباطات الخارجية تملك من القوّة والنفوذ والهيمنة على قطاعات من الشعب ما يجعلها قادرة في أي وقت على تفجير صراع أهلي مدمّر. لبنان لم يجترح المعجزة وعليه الانتظار أكثر متأرجحا بين الفراغ الحالي واحتمالات الانفجار.


[email protected]

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock