آخر الأخبار-العرب-والعالمالعرب والعالم

لبنان: مواجهات بين الأمن والمتظاهرين وسط دعوات لرحيل النظام

بيروت – توافد آلاف المتظاهرين الناقمين على السلطة السياسية إلى وسط العاصمة اللبنانية امس تحت شعار “يوم الحساب”، مطالبين بمعاقبة المسؤولين عن التفجير الضخم في مرفأ بيروت الذي حول عاصمتهم إلى ساحة خراب وأسفر عن نحو 160 قتيلا وآلاف الجرحى.
وأثار الانفجار تعاطفا دوليا مع لبنان، الذي يصله مسؤولون غربيون وعرب تباعا وتتدفق المساعدات الخارجية إليه عشية مؤتمر دعم عبر تقنية الفيديو تنظمه فرنسا بالتعاون مع الأمم المتحدة، وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مشاركته فيه.
ولليوم الرابع على التوالي، تلملم بيروت جراحها ويعمل متطوعون وسكان في أحيائها المتضررة على رفع الركام والزجاج المحطم واصلاح ما يمكن اصلاحه جراء الانفجار الذي يعد من بين الأضخم في التاريخ الحديث.
وأعلنت وزارة الصحة، في حصيلة جديدة، ارتفاع عدد القتلى إلى 158 وأكثر من ستة آلاف جريح.
وأوضحت أن “العدد المتبقي للمفقودين يبلغ 21 مفقودا” بناء على المعطيات الأخيرة التي توفرت لديها.
وتوافد المتظاهرون تباعا إلى وسط بيروت آتين من مناطق عدة وسط اجراءات أمنية مشددة. وانطلقت مسيرة حاشدة وفق مراسل فرانس برس من شارع مار مخايل المتضرر بشدة إلى وسط بيروت، رافعين لافتة كبيرة ضمت أسماء قتلى الانفجار.
وسُرعان ما سُجلت مواجهات بين القوى الأمنية ومحتجين في طريق مؤد إلى مدخل البرلمان. وأطلق الشبان الحجارة على عناصر الأمن الذين ردوا بإطلاق القنابل المسيلة للدموع في محاولة لتفريقهم.
وردد المتظاهرون شعارات عدة “بينها “الشعب يريد اسقاط النظام” و”انتقام انتقام حتى يسقط النظام”، و”بالروح بالدم نفديك يا بيروت”. كما رفعت في مواقع عدة في وسط بيروت مشانق رمزية، دلالة على الرغبة في الاقتصاص من المسؤولين عن التفجير.
وأعرب جاد (25 عاما)، وهو موظف في مجال الاعلانات، في حديث إلى فرانس برس بينما رفع مشنقة على مكنسة خلال توجهه إلى وسط بيروت، عن شعور “غضب وحزن ومرارة وأحاسيس كثيرة لا يمكن التعبير عنها”.
وأوضح أن التظاهرات “مستمرة منذ 17 تشرين الأول/أكتوبر وليست بجديدة لكن اليوم توجهنا مختلف لأننا نسير على ركام مدينتنا”.
ومنذ 17 تشرين الأول/أكتوبر، نزل مئات الآلاف الى الشوارع ناقمين على الطبقة السياسية التي يتهمونها بالفساد ويحملونها مسؤولية الأزمات المتلاحقة. إلا أن وتيرة تحركهم تراجعت تدريجا بعد تشكيل حكومة جديدة ومن ثم انتشار وباء كوفيد 19 لتقتصر على ترحكات امام مرافق ومؤسسات.
وبينما كانوا يتابعون بعجز الانهيار الاقتصادي المتسارع في بلدهم ويعيشون تبعات هذا الوضع الهش الذي أضيف إليه تفشي كوفيد 19 مع تسجيل معدل إصابات قياسي في الأيام الاخيرة، أتى انفجار مرفأ بيروت ليشكل أكبر كوارث اللبنانيين.
وكتب فارس الحلبي (28 عاما) وهو من الناشطين البارزين في التظاهرات على فيسبوك “بعد ثلاثة أيام تنظيف، رفع ركام ولملمة جراحنا وجراح بيروت حان وقت تفجير الغضب ومعاقبتهم على قتل الناس”، مشددا على أن “التغيير يجب أن يكون كبيرا بقدر كبر الفاجعة”.
وأوقفت السلطات، التي تعهدت بمحاسبة المسؤولين عن الانفجار وعن تخزين كميات ضخمة من نيترات الأمونيوم في مرفأ بيروت منذ ست سنوات من دون اجراءات حماية،أكثر من 20 شخصا على ذمة التحقيق بينهم مسؤولون في المرفأ والجمارك ومهندسون، وعلى رأسهم رئيس مجلس إدارة المرفأ حسن قريطم ومدير عام الجمارك بدري ضاهر، وفق مصدر أمني.
وأعلنت السفارة السورية في بيروت السبت أن 43 من رعاياها في عداد قتلى الانفجار، بينما أعلنت الخارجية الهولندية وفاة زوجة سفيرها لدى بيروت متأثرة بجروحها.
وقالت حياة ناصر، التي تنشط في مبادرات عدة لمساعدة المتضررين إن تظاهرات غدا هي “التحذير الأكبر للجميع، لأنه لم يعد لدينا شيء لنخسره بعد الآن”.
وتأتي التظاهرات عشية مؤتمر دعم دولي للبنان، اقترحه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته إلى بيروت الخميس الماضي، وتنظمه بلاده بالتعاون مع الأمم المتحدة بمشاركة دولية وعربية واسعة.
وتوجه رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال بعد وصوله إلى بيروت، الى اللبنانيين بالتأكيد على أن الاتحاد الأوروبي الذي خصص 33 مليون يورو للمساعدة، “يريد أن يقف إلى جانبكم ليس فقط بالتصريحات.. بل بالأفعال”.
ونقل كل من الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ونائب الرئيس التركي فؤاد أقطاي ووزير الخارجية مولود تشاوش أوغلو، للمسؤولين اللبنانيين استعدادهم الكامل لتقديم المساعدات ودعم إعادة اعمار بيروت.
ويخشى المتظاهرون ومحللون أن تجد السلطة في مبادرات الدعم الدولية فرصة لتعزيز مواقعها مجددا.
واعتبر رئيس الجمهورية ميشال عون في تصريحات للصحفيين الجمعة الماضي أن “الانفجار أدى الى فك الحصار” بعد تلقيه اتصالات من رؤساء وقادة آخرهم ترامب.
ورأى الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله الجمعة أن المشهد الخارجي “الإيجابي”، “يفتح فرصة أمام لبنان للخروج من حالة الحصار” خلال الفترة الماضية. وقدم خمسة نواب منذ الانفجار استقالاتهم من البرلمان، داعين زملاءهم إلى اتخاذ الخطوة ذاتها.
ويقول الأستاذ الجامعي والباحث في مركز عصام فارس ناصر ياسين لفرانس برس “الخوف أن تستفيد السلطة من هذه الكارثة الكبيرة ومن الاهتمام الدولي والعربي حتى تعيد تعويم نفسها داخليا وخارجيا”.
ويرى أن المطلوب اليوم هو “ضرب رأس الأخطبوط الذي يمسك بكل مفاصل الاقتصاد والدولة ويسيطر على المجتمع… ضرب المنظومة على رأسها والتشديد على المحاسبة من أصغر موظف حتى رأس الهرم”.
ويقوم النظام السياسي في لبنان، البلد الصغير الذي يعاني من ضعف الإمكانات، على منطق المحاصصة الطائفية والتسويات والتراضي، وهو ما يعيق اتخاذ أي قرار أو اصلاح لا يحظى بتوافق عام.
وتقول الناشطة حياة ناصر إن تظاهرة اليوم(امس) هي “آخر صرخة لإيقاظ الناس”، مضيفة “نحتاج إلى أن ننقذ بعضنا البعض وأن ننظف بلدنا لإعادة بنائه ونتجاهل تماما الطبقة السياسية”.-(ا ف ب)

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
51 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock