آخر الأخبار-العرب-والعالمالعرب والعالم

لبنان يبحث عن صيغة لمواصلة التحقيقات بانفجار مرفأ بيروت

بيروت – فيما أكد الرئيس اللبناني ميشال عون أنه من غير المسموح تكرار الحرب الأهلية، يجري البحث راهنا عن صيغة مناسبة لمواصلة التحقيقات في قضية انفجار مرفأ بيروت انطلاقا من مبدأ فصل السلطات.
حديث عون جاء خلال اتصاله مع الأطراف المعنية بأحداث الطيونة الدامية، وفق
ما أكده المستشار الإعلامي لرئاسة الجمهورية اللبنانية رفيق شلالا لموقع “سكاي نيوز عربية”
وقال شلالا إن الأطراف التزموا بالمحافظة على الاستقرار ومعالجة موضوع التحقيق الذي يجريه القاضي طارق البيطار، حيث سيتم عبر المؤسسات الدستورية، أي من خلال السلطة القضائية الممثلة بمجلس القضاء الأعلى ووزير العدل.
وفي خطوة للحد من تكرار مثل هذه الأحداث قال إن “البحث جار لإيجاد صيغة تنطلق من فصل السلطات في سبيل تحقيق العدالة”.
وقتل 7 أشخاص بينهم إمرأة، أول من أمس خلال اضطرابات مسلحة في منطقة الطيونة بالعاصمة بيروت، وصفتها السلطات بأنها هجوم على متظاهرين كانوا متجهين للمشاركة في احتجاج دعت له جماعة “حزب الله” وحركة “أمل” للمطالبة بعزل قاضي التحقيقات في انفجار المرفأ؛ حيث يتهمونه بتوجيه التحقيق وجهات سياسية.
وأضاف شلالا أن “ما حدث في بيروت أمر مؤسف لا يجوز أن يتكرر حفاظا على السلم الأهلي”، مشيرا إلى أن الجيش عزز انتشاره وسير دوريات في منطقة الطيونة- بدارو ، وداهم أماكن بحثا عن مطلقي النار.
وشدد شلالا، على أن الرئيس اللبناني أكد أنه “لن يكون مسموحا العودة الى الوراء واستحضار ما كان يحدث في السابق خلال حرب السنتين، أو ما يسمي بالحرب الأهلية (1975 و1976)، مضيفًا أن “الرئيس عون قال بوضوح الليلة إن عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء”.
واستبعد المسؤول اللبناني عودة الحرب الأهلية، مدللا على ذلك بقوله: “في قناعتي فإن الجميع الفرقاء لا مصلحة لهم بعودة الحرب؛ فمن غير الوارد ذلك بقرار من جميع الأطراف”.. ما حدث اليوم مؤلم جدًا والكل سلّم بوجوب حصر ما حدث في إطاره المحدود”.
وعن الأجواء الآن في البلاد قال: “الحزن لف كل لبنان مع استعادة مشاهد ظن اللبنانيون، وعن حق، أنها صارت من الماضي عقب المصالحة الوطنية التي تحققت بعد اتفاق الطائف (1989)، لذلك الأصوات ارتفعت لضبط النفس وعدم الانجرار وراء أي مشروع فتنة جديدة”.
وأرجع أحد أسباب انفجار الوضع إلى “الحملات الضاغطة التي حصلت في الأيام الماضية وغذتها حملات متبادلة على مواقع التواصل الاجتماعي وبعض التعليقات لعدد من السياسيين”.
وعن المسؤول عن إطلاق النار قال: “تحديد المسؤولية عن إطلاق النار هو الأن موضع تحقيق القضاء العسكري الذي لم ينته بعد”، مؤكدا ما سبق إعلانه عن مقتل 7 أشخاص، إضافة إلى إصابة 20 آخرين.
وأعلن الجيش اللبناني في وقت سابق أنه أوقف 9 أفراد على خلفية الاضطرابات، بينهم شخص سوري.
وأضاف “أجرت قيادة الجيش اتصالات مع المعنيين من الجانبين لاحتواء الوضع ومنع الانزلاق نحو الفتنة، وتجدد القيادة تأكيدها عدم التهاون مع أي مسلح، فيما تستمر وحدات الجيش بالانتشار في المنطقة”.
ويقود الحزبان المعروفان بـ”الثنائي الشيعي” حالياً المعركة ضد المحقق طارق بيطار، الذي تتهمه قوى سياسية عدة بـ”التسييس” بعد ادعائه على رئيس حكومة سابق ووزراء سابقين ونواب وطلبه ملاحقة مسؤولين أمنيين.
وأعاد مشهد الاشتباكات ذكريات الحرب الأهلية الأليمة (1975-1990) في بلد ينتشر فيه السلاح، وإن كان حزب الله الطرف العسكري الوحيد الذي احتفظ علناً منذ انتهاء الحرب بسلاحه الذي حوله تدريجياً إلى ترسانة عسكرية ضخمة.
ويتزعم رئيس مجلس النواب نبيه بري منذ 1980 حركة أفواج المقاومة الإسلامية (أمل)، التي تأسست العام 1970. وشاركت في الحرب الأهلية، وخاضت مواجهات مع أطراف عديدة بينها الميليشيات المسيحية والفصائل الفلسطينية، وحتى حزب الله قبل ان يصبح الطرفان شريكين اساسيين في الحياة السياسية.
انتشر المئات من مسلحي حركة أمل أول من أمس في منطقة الطيونة وحي الشياح القريب، الذي يعد معقلا لهم، واستخدموا الأسلحة الرشاشة والقذائف. وقد نعت الحركة ثلاثة من عناصرها.
وقد ادعى المحقق العدلي في انفجار المرفأ في الرابع من آب (أغسطس) 2020، على وزيرين سابقين هما نائبان حالياً عن حركة أمل، وأصدر الثلاثاء الماضي مذكرة توقيف غيابية بحق أحدهما هو وزير المالية السابق علي حسن خليل.
ويتخطى دور حزب الله، العدو اللدود لإسرائيل وحليف دمشق، لبنان. ويُعد لاعباً أساسياً في سورية والعراق مروراً باليمن، ويراه كثيرون وسيلة لتوسع إيران داعمه الأول.
تأسس حزب الله بعد الاجتياح الاسرائيلي لبيروت في 1982. وبخلاف الميليشيات اللبنانية التي شاركت في الحرب الاهلية، لم يتم نزع سلاح حزب الله بحجة مقاومة اسرائيل، بينما يأخذ عليه خصومه أنه يستخدم السلاح للضغط على الحياة السياسية والتفرد بالقرار.
ومنذ تأسيسه، عرف حزب الله بمواجهته للاحتلال الاسرائيلي في جنوب لبنان، الذي انسحبت منه اسرائيل في 2000. وبفضل مواجهته لإسرائيل، التي خاض معها حرباً شرسة في 2006، والى جانب شبكة واسعة من الخدمات الاجتماعية، كسب شعبية كبيرة.
لكن تدخله بسلاحه في شوارع بيروت في 2008، ثم تدخله العسكري الى جانب قوات النظام السوري خلال النزاع المستمر مذ عشر سنوات، جعله عرضة للانتقادات. وانقسمت البلاد بحدة حول تدخله في سورية والموقف من إبقائه على سلاحه.
ولدى حزب الله حالياً ترسانة عسكرية ضخمة، بينها صواريخ دقيقة.
شارك عناصر من حزب الله في تظاهرة ثم اشتباكات أول من أمس، وإن كان بأعداد أقل من حركة أمل. وقد نعى اثنين من عناصره.
وصعد الأمين العام للحزب حسن نصرالله الأسبوع الماضي نبرته ضد المحقق العدلي، متهماً إياه بالعمل “في خدمة أهداف سياسية”.
ويُعد حزب القوات اللبنانية أبرز الأحزاب المسيحية التي شاركت في الحرب الأهلية وهو حالياً أشد خصوم حزب الله.
تأسس بداية كقوة عسكرية مسيحية العام 1976 على يد بشير الجميل الذي اغتيل العام 1982 بعد عشرين يوماً على انتخابه رئيساً.
وترأسه زعيمه الحالي سمير جعجع في 1986 وحوله إلى حزب سياسي حظرته الدولة في 1994، العام الذي دخل فيه جعجع إلى السجن ليبقى فيه 11 عاماً حتى إطلاق سراحه في 2005 مع خروج الجيش السوري من لبنان.
يعد “القوات اللبنانية” من الأحزاب التي سلمت علناً سلاحها بعد انتهاء الحرب، لكنه كما غيره من الأحزاب احتفظ بسلاح غير معلن.
واتهم حزب الله وحركة أمل “مجموعات” من القوات اللبنانية بـ”الاعتداء المسلح” أول من أمس على مناصريهما.
واعتبر حزب القوات اتهامه “مرفوضا جملة وتفصيلاً”.
وفيما كان مقاتلو حزب الله وحركة أمل منتشرين في المنطقة، لم يكن الطرف الآخر واضحاً للعيان.
ومنذ بداية الاشتباكات انتشرت وحدات الجيش في منطقة الاشتباكات في الطيونة، التي يمر منها طريق رئيسي يفصل بين أحياء ذات غالبية مسيحية وأخرى ذات غالبية شيعية، تحول إلى خط تماس خلال سنوات الحرب الأهلية.
برغم انتشاره، لم يقم الجيش بنزع سلاح او رد المسلحين المنتشرين في الشوارع وإن كان حذر أنه سيقوم باطلاق النار باتجاه اي مسلح. وأعلن مساء أنه داهم عدداً من الأماكن، وأوقف تسعة أشخاص لكنه لم يحدد هويتهم.-(وكالات)

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock