أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

لتكن توسعة المصفاة باكورة المئوية

سلامة الدرعاوي

هناك مؤسسات داعمة وقيادية للاقتصاد الوطني وللامن الاستراتيجي للدولة، لا يمكن للحكومات ان تتعامل معها مثل تعاملها مع باقي الشركات والمؤسسات، فالأمر يستوجب احتضانها وتقديم كافة التسهيلات والحوافز لاستمراريتها بالشكل المطلوب.
فالموانئ والناقل الجوي الوطني والبري أيضا ومصفاة البترول هذه مؤسسات لا يمكن اللعب بها او التخلي عنها بأي شكل من الأشكال، فهي ثوابت أساسية للاقتصاد وضرورة لا يمكن ان تكون على الهامش أبداً.
مصفاة البترول التي كثر الحديث مؤخرا عن علاقتها مع الحكومة، ووجود قرارات عالقة تحتاج إلى إعادة النظر فيها وإلغائها للإسراع في إنجاز مشروع التوسعة الرابعة الذي تقدر كلفته الإجمالية بحوالي 2.6 مليار دولار، يتطلب من الحكومة ان تأخذ بعين الاعتبار مجموعة من المعطيات الاقتصادية والسياسية والأمنية والاجتماعية لتقديم كافة التسهيلات والحوافز لإنجاز هذا المشروع الاستراتيجي.
مشروع التوسعة الرابع هو مشروع استثماري بحت، مما يستوجب من الحكومة العمل السريع والإيجابي مع المستثمرين والجلوس معهم للتباحث في كيفية إزالة أي عقبات تحول دون انجاز المشروع، فهو استثمار حقيقي يحتاج لحوافز مثل أي مشروع تمنحه الحكومات تسهيلات وحوافز.
المشروع يعتبر أكبر مشروع استثماري في تاريخ المملكة، وهو الأكبر في عهد الملك عبد الله الثاني من حيث الحجم والاستثمار المالي والنوعي والتشغيل أيضا.
وهو أكبر مشروع استثماري يملكه الاردنيون بشكل كامل تقريبا وبعيد عن الملكية او السيطرة الحكومية، فهناك 34 ألف أردني يحملون أسهم المصفاة، وهناك الضمان الاجتماعي الذي يستحوذ على 20 بالمائة من رأسمال الشركة، وهي مدخرات المشتركين الاردنيين.
التوسعة الرابعة للمصفاة هي استثمار حقيقي، سيتم ضخ أموال من الخارج للداخل وليس مثل باقي المشاريع الاخرى من الداخل للخارج.
الدولة وهي تدخل في مئويتها الثانية يفترض من الجهات المعنية ان يكون لها تصور شامل لخريطة استثمارية جديدة تدعم توجهات الدولة المستقبلية واستقرارها الاقتصادي، ومشروع التوسعة الرابعة هو احد الروافع الأساسية للاقتصاد، وخطط الحكومة لا يمكن لها ان ترى النور دون ان تكون شركة المصفاة قد استكملت خططها التوسعية لمواكبة المستجدات الراهنة والتطورات المستقبلية.
حتى العلاقات الاستراتيجية مع العراق واتفاقيات الطاقة الموقعة بين البلدين تصب في النهاية عند المصفاة، فإمدادات النفط اليومية لا يمكن تكريرها الا في المصفاة، وأنبوب النفط سينتهي به المطاف ايضا في المصفاة، هذه كُلها أسباب تدفع الحكومة للسير في تقديم كافة اشكال التسهيلات والحوافز للتوسعة الرابعة.
لا يمكن للحكومة في موضوع الطاقة والمشتقات النفطية الاعتماد على الشركات التسويقية، فهذا يشكل نوعا من أنواع العبث الاقتصادي بأمن البلاد واستقراره، والكُل يتذكر قبل عامين حين استوردت احدى الشركات التسويقية شحنة البنزين الذي احتوى على عنصر الحديد، والتي أدت إلى تعطيل وخراب آلاف المركبات، وبالتالي لا يمكن الاعتماد على تجار الاستيراد في تأمين احتياجات البلاد من أي مشتقات، والكُل يعلم جيدا ان مصفاة البترول طيلة عقود عملها الماضية لم تقطع المملكة في أي لحظة من اللحظات بالإمدادات، حتى في ظل الظروف السياسية الصعبة التي شهدتها المملكة في بعض السنوات والتي أدت إلى قطيعة مع العديد من دول الجوار والصديقة في ذلك الوقت، ومع ذلك التزمت المصفاة بإمداد المملكة بكافة احتياجاتها من المشتقات على أكمل وجه، وتحملت مع كُل هذا مديونية حكومية وصلت في بعض الفترات إلى أكثر من مليار دولار، وهذا لا يمكن ان تتحمله أي جهة كانت تعمل في قطاع الطاقة مهما كانت.
الحكومة مطالبة بأن تجعل مشروع التوسعة الرابعة لمصفاة البترول الأردنية عنواناً استثماريا بارزا في مئوية الدولة الثانية، فهذا افضل ما يمكن ان تبدأ المملكة به في مرحلتها المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock