آخر الأخبارالغد الاردني

لتهيئة وإعداد الكوادر البشرية.. مطالبات بتفعيل خطط التعاقب الوظيفي

عبدالله الربيحات

عمان – أكد خبراء قطاع عام، ضرورة أن تقوم المؤسسة أو الدائرة الحكومية بتفعيل خطط التعاقب الوظيفي، وتنفيذ برامج إدارة المعرفة، بهدف تهيئة وإعداد الكوادر البشرية التي يمكنها شغل الوظيفة الحرجة بعد شغورها.
ومن أجل تجنب احتمالية شغور الوظيفة الحرجة، لأي سبب كان، فإن الأجهزة الحكومية مطالبة بعملية تخطيط منظمة طويلة الأمد، بغية تلبية احتياجات الدائرة من الموارد البشرية القادرة على قيادة وشغل الوظائف الشاغرة، على ما أضاف هؤلاء الخبراء لـ”الغد”.
وشددوا على ضرورة تطوير كفايات الموظفين من الصف الثاني، لتمكينهم من إشغال الوظائف الحرجة مستقبلًا، قائلين إن ذلك يتم من خلال الالتزام والجدية من قبل وحدات الموارد البشرية في التعامل مع برامج وخطط الإحلال والتعاقب الوظيفي، في حين طالب آخرون الحكومة بوجوب زيادة أعداد التعيينات السنوية من الشباب المؤهلين، وحملة الشهادات، والمهن المتخصصة، وخرطهم في سوق العمل، وتدريبهم وتأهيلهم ما أمكن.
وكان مجلس الوزراء قرر، خلال جلسة عقدها الأحد الماضي، تمديد خدمات الموظفين الذين بلغوا سن التقاعد، ضمن ضوابط وشروط محددة، بعد الاستئناس برأي مجلس الخدمة المدنية.
ويشمل القرار موظفي قانون التقاعد المدني، ممن بلغوا 60 عامًا للذكور، و55 عامًا للإناث، وكذلك المشمولين بنظام “الضمان الاجتماعي” ممن بلغت خدماتهم 30 عامًا.
وبررت الحكومة قرارها بأنه يهدف إلى “عدم تفريغ المؤسسات الحكومية من أصحاب الخبرات والكفاءات، وإعطاء فرصة لهذه الفئة من الموظفين لنقل خبراتهم وكفاءاتهم إلى غيرهم من زملائهم وفق خطط الإحلال والتعاقب الوظيفي”.
رئيس ديوان الخدمة المدنية السابق هيثم حجازي، بين أن في أي مؤسسة سواء أكانت قطاعا عاما أم خاصا “هناك نوعان من الوظائف. الأول ويسمى الوظائف الحرجة أو الأساسية، والثاني يسمى الوظائف الداعمة”.
وبالنسبة للوظائف الحرجة، بين حجازي أنها الوظائف التي تمكن المؤسسة من الاستمرار في عملها وتساعدها على تحقيق أهدافها وتحقيق ميزتها التنافسية، وإذا حدث أي خلل أو توقف في أي من الوظائف الحرجة فإن ذلك قد يؤدي الى تأخير العمل وتعطيله، وإعاقة المؤسسة عن تحقيق أهدافها.
وأشار حجازي، الى أن هناك معايير يتم الاستناد إليها عند تحديد الوظائف الحرجة في أي مؤسسة من المؤسسات، منها على سبيل المثال لا الحصر “إلى أي مدى ستسهم هذه الوظيفة في ضمان استمرارية العمل، والى أي مدى ستسهم في تحقيق الأهداف الموضوعة، وإلى أي مدى ستسهم في إيصال المؤسسة الى مرحلة التميز”.
وعادة ما يتم تحديد هذه الوظائف الحرجة أثناء عملية تحليل وتوصيف الوظائف، مشيرا الى أن من الأهمية بمكان أن يكون هناك توافق بين جميع الإدارات في المؤسسة على حراجة تلك الوظائف.
وتبعا لذلك، فإن كل وظيفة من الوظائف، يجب أن يتم تحديد متطلبات إشغالها من حيث الجدارات المطلوبة لهذه الوظيفة، والكفايات التي يجب أن يجسدها شاغل الوظيفة، وبناء على ذلك يتم اختيار شاغل هذه الوظائف، وتحديد مرتباتهم وامتيازاتهم وغير ذلك.
وأضاف حجازي “تجنبا لاحتمالية شغور الوظيفة الحرجة بسبب وفاة شاغلها، أو تركه العمل، أو إحالته للتقاعد، يجب على المؤسسة أن تعمل على تفعيل خطط التعاقب الوظيفي، وتنفيذ برامج إدارة المعرفة وعلى نحو خاص نقل المعرفة والتشارك بها بهدف تهيئة وإعداد الكوادر البشرية التي يمكنها شغل الوظيفة الحرجة بعد شغورها، وهو أمر نصت عليه معايير جائزة الملك عبدالله الثاني للتميز في القطاعين العام والخاص”.
ومن جهته، أكد مدير معهد الإدارة العامة السابق، راضي العتوم، قرارات الحكومة الخاصة بسياسة تمديد الخدمة، والتشريعات الخاصة بها لمن أتم الستين من العمر، أو لمن بلغ التقاعد النظامي، مشيرا الى أن الاستئناس برأي مجلس الخدمة المدنية وديوان الخدمة المدنية للوصول إلى الرأي السليم يعد ضرورة إذا تم التنسيب بموضوعية وحيادية.
وبين أن الوظائف التي يشملها قرار مجلس الوزراء ينبغي أن تتصف بالندرة، وصعوبة جذب بعض الوظائف، مع التقيد بأحكام قانون التقاعد المدني، وكذلك، التمديد سنة فسنة، لمدة لا تزيد على خمس سنوات شريطة عدم توافر بديل عنه، مع مراعاة أن تكون الوظيفة من الوظائف الحرجة في الدائرة، أو أن يكون الموظف قد تم إلحاقه في دورات تدريبية متخصصة وضرورية لاستدامة العمل، لافتا الى أن تحديد مدة التمديد أمر غاية بالأهمية، كما أن الضوابط التي أقرتها الحكومة مهمة وحيوية لضبط عمليات التمديد وتقييده بالمصلحة الوطنية.
وفي المقابل، وكي تتخذ القرارات بموضوعية صادقة، على الدائرة المعنية، وهنا نخص وزارة الصحة كمثال حيوي، أن تحدد التخصصات والوظائف التي تحتاجها أقسام المستشفيات والمراكز الطبية ولا يتوفر لها بدائل كي تتخذ القرارات بالتمديد أو التعاقد مع المتخصصين بعقود عمل جزئية، أو كاملة.
وقال “يجب أن يبنى هذا على دراسة دقيقة وموضوعية، وعرض النتائج على ديوان الخدمة المدنية للتوافق عليها”.
أما للموظفين بغير القطاع الطبي، فيجب، بحسب العتوم، أخذ الحيطة والحذر أكثر، ذلك أن تطوير قدرات ومهارات العاملين على رأس عملهم أولى من إعادة تشغيل المتقاعدين، خاصة وأن البلد مليئة بالخبرات والاختصاصات والكفاءات في معظم النواحي، وكي نعطي فرصة لمن ينتظرون التعيين من الشباب العاطلين عن العمل كأولوية وطنية استراتيجية.
وأضاف العتوم “من تحليل واقع سوق العمل الحكومي والخاص، يجد القارئ والمتابع أن هناك خللا كبيرا وبائنا للعيان يكمن في أمور عدة؛ أولها وأهمها تغلغل البطالة طويلة الأجل بين الشباب، حيث ينتظرون سنوات طويلة للحصول على وظيفة”.
والثاني، ونتيجة لما سبق، فإن من يتعين يكون بعمر يصل إلى الثلاثينيات، ما يعني تبدد قدراته وتهالك معارفه مع الزمن، إضافة إلى الحالة النفسية التي يكون عليها، وهذا ما يجعل الموظف العام الجديد في حالة غير طبيعية، وبعيدة الى حد كبير عن الإنتاجية الطبيعية لموظف شاب جديد على الخدمة.
أما الخلل الثالث، فهو أن الحكومة ستفقد الميزة النسبية لتخريج الكفاءات من الخبراء والمتخصصين والاستشاريين الذين يعدون الركيزة الأساس في جذب الأموال الخارجية، وتعزيز التحويلات من العملات الصعبة الى الأردن.
وأشار الى أنه حتى لا نفقد ميزة الكفاءات والقدرات الشبابية لدينا، يجب على الحكومة أن تزيد من أعداد التعيينات السنوية من الشباب المؤهل من حملة الشهادات، والمهن المتخصصة، ودمجهم في سوق العمل، وتدريبهم وتأهيلهم ما أمكن، وفهم ثروة الوطن الحقيقية، وهم عماد التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
رئيس ديوان الخدمة المدنية سامح الناصر، أكد أن الوظائف الحرجة تعد ذات أهمية بالغة جدا لضمان استمرارية عمل الدائرة ولها أثر كبير في قدرة الدائرة على تنفيذ مهامها الأساسية وعملياتها وبما ينعكس على الأهداف الوطنية، حيث تمتاز الوظائف الحرجة بندرة توفر الخبرات والكفايات اللازمة لإشغالها داخل الدائرة وفي سوق العمل وصعوبة جذبها والاحتفاظ بها، وتكون على مستوى المجموعات النوعية العامة أو الفرعية في جهاز الخدمة المدنية، وتشكل عددا محدودا جدا من وظائف الدائرة/ المؤسسة.
أما الوظائف الأساسية، بحسب الناصر، فهي التي تمثل النشاط الأساسي للدائرة وذات العلاقة الوثيقة بالأهداف المؤسسية الرئيسة لها، ويناط بهذه الوظيفة مهمة تحقيق الغاية التي أنشئت من أجلها الدائرة، ومن الأمثلة على الوظائف الأساسية في وزارة الصحة، على سبيل المثال، الأطباء، أما الوظائف الحرجة فتندرج تحتها وظائف الاختصاص والمستشارين ضمن الكادر الخاص بالأطباء.
وبين الناصر أن هناك معايير لتحديد الوظائف الحرجة على مستوى جهاز الخدمة المدينة كارتفاع قيمة الكفايات المطلوبة لإشغال الوظيفة وندرة ومحدودية توفر المواهب داخل الدائرة أو خارجها في سوق العمل، وصعوبة جذب واستقطاب الكفاءات لهذه الوظيفة أو الاحتفاظ بها، وصعوبة نقل المعرفة والتدريب لاكتساب المهارات والقدرات والكفايات المهنية والفنية المطلوبة للوظيفة وتوفير البديل.
وقال الناصر، إن قرار مجلس الوزراء مؤخرا فيما يتعلق بتمديد خدمات الموظفين الذين بلغوا سن التقاعد ضمن شروط وضوابط محددة، يأتي لغايات ضمان استمرارية الدائرة في تقديم خدماتها بجودة وكفاءة وفاعلية، وعدم حدوث إرباك في أداء المؤسسات لعملياتها الأساسية نتيجة شغور الوظائف الأساسية والحيوية والحرجة وعدم توفر البدلاء، وكذلك عدم تفريغ المؤسسات الحكومية من أصحاب الخبرات والكفاءات، والاستفادة من الكفاءات صاحبة التراكم المعرفي والخبرة التراكمية في نقل المعرفة وتهيئة موظفين بدلاء من الصفين الثاني والثالث لإشغال الوظائف الحيوية والحرجة، إضافة للوظائف الإشرافية والقيادية.
وأكد الناصر أن التخطيط طويل الأمد والمنظم، يهدف الى تلبية احتياجات الدائرة من الموارد البشرية القادرة على قيادة وشغل الوظائف، وذلك لضمان استمرارية العمل بكفاءة وفاعلية والمحافظة على الكفاءات وتطوير كفايات الموظفين من الصف الثاني لتمكينهم من إشغال الوظائف الحرجة مستقبلا، وذلك من خلال الالتزام والجدية التامة من قبل وحدات الموارد البشرية في التعامل مع برامج وخطط الإحلال والتعاقب الوظيفي، التي يعمل الديوان على متابعتها حاليا في عدد من الدوائر والمؤسسات الحكومية.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock