أفكار ومواقف

لجان نيابية بلا شفافية

حالة من المد والجزر تحكم علاقة الإعلام واللجان النيابية (20 لجنة دائمة)، إذ تفضل الأخيرة عقد العديد من اجتماعاتها النقاشية دون حضور ممثلي المؤسسات الصحفية، وتسارع إلى الطلب منهم مغادرة القاعات بذريعة سرية المعلومات، وهذا يتنافى كليا مع مبدأ الشفافية الذي يجب أن ينتهجه مجلس الشعب.
السلطة الرابعة لا بد وأن تكون متواجدة في أي اجتماع تتداعى إليه هذه اللجان من أجل نقل الصورة الحقيقية للمواطن، الذي في النهاية يجب أن يطلع على جميع التفاصيل المتعلقة بالقوانين التي ترسلها الحكومة من أجل إقرارها، وهي قوانين تمسه بالدرجة الأولى. لا مبرر فعليا ومقنعا للجان لأن تحول دون تواجد أقلام وكاميرات الصحفيين.
ما يتم مناقشته داخل أروقة قاعات اجتماعات اللجان لا يمكن اعتباره سرا من أسرار الدولة، أو تصنيفه على أنه خطير جدا والكشف عن مضمونه قد يلحق ضررا بالغا بأمن المملكة حتى ندفع بالصحفيين إلى خارج الأسوار، وهم يؤدون أدوارهم بمهنية، ففي لقاءات رسمية عديدة تجرى مع إعلاميين يطلب في بعض الأحيان أن تكون المعلومات التي تطرح غير قابلة للنشر، ويكون الالتزام بذلك في أعلى درجاته، كون ذلك ركيزة أساسية في أخلاق العمل الصحفي، ولا يسمح أي إعلامي لنفسه كشف مضمون ما اؤتمن عليه.
يمكن تفهم حساسية بعض المعلومات التي قد تطرح خلال الاجتماعات النقاشية، لكن على النواب أن يدركوا أن الإعلام شريك أساسي ومن الضروري أن يطلع على بعض التفاصيل دون نشرها حتى يؤدي رسالته على أكمل وجه، ليكون صاحب دور إيجابي ومؤثر تجاه الرأي العام، بدلا من أن يمثل وسيلة لنقل خبر أو معلومة غير واضحة المعالم والهوية.
وللأسف، ففي بعض الأحيان تسارع لجان لدعوة الإعلاميين لحضور جلساتها التي تعقدها لمناقشة أي قانون محول إليها، أو أي موضوع مع مسؤول أو من ترى ضرورة سماع رأيه، بل تحرص كل الحرص على ألا تبدأ مناقشاتها إلا بحضورهم، وسبب ذلك يعود لحرصها على إيصال رسالة معينة كوسيلة ضغط على وزير ما، أو على الحكومة برمتها، وهذا يزيد من الشرخ في العلاقة بين الطرفين، إذ لا يمكن أن تحكم المصلحة أحيانا علاقة اللجان مع الصحفيين، وشهدنا ذلك أثناء مناقشة اللجنة المالية للموازنة العامة.
الجانب الآخر المظلم في سلوك أعضاء اللجان، هو أن جلسات عدد منها يفتقد للنصاب القانوني، حيث أقرت بعض هذه اللجان قوانين وحولت للمجلس دون أن تكون مكتملة النصاب (تتألف كل لجنة من أحد عشر عضوا كحد أعلى وخمسة أعضاء كحد أدنى)، وكل ذلك يحدث دون رقيب أو حسيب.
لا شك أن هذه اللجان تبذل جهدا جبارا في عملها، ولا يبدو منطقيا التقليل من دورها التشريعي المساند لجسم المجلس النيابي، والحديث عن إيجابياتها يطول، لكن لا بد من تسليط الضوء على أهمية تفاديها لسلبيات تسجل عليها حتى تصل إلى مرحلة مثالية من العمل الذي يأمله المواطنون من 130 نائبا وضعوا كل ثقتهم بهم.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock