أفكار ومواقف

لجنة لتحديث المنظومة الاقتصادية

د. محمد حسين المومني

غالب التنبؤات الاقتصادية العالمية تشير إلى ان الدول الكبرى ستنتعش في المرحلة المقبلة بعد عام ونصف من التباطؤ في النمو بسبب كورونا. الانتعاش مرده السيولة المالية التي ضختها كبرى دول العالم في اقتصادياتها، وبعد عام من الركود الاقتصادي أملته إجراءات حجر وحظر كورونا لتعود عجلة البناء للعمل بوتيرة سريعة للتعويض عن هذه السنة. الى هنا هذه اخبار جيدة مشجعة، لكنها لن تكون دون آثار سلبية، تحديدا على ارتفاع الأسعار، لأن معادلة العرض والطلب التي تحدد الاسعار ستعاني اختلالا لصالح ارتفاع الطلب بسبب استئناف النشاط الاقتصادي، ما يعني زيادة الاسعار. الأردن كما اتضح متأثر حكما بزيادة الاسعار العالمية، فقد ارتفعت الاسعار محليا، والارجح ان ذلك سيفعل فعله بإبطاء النمو. الأردنيون العاملون بالخارج هم الوحيدون الذين سيستفيدون من نمو الاقتصاد العالمي وهذا سيؤثر إيجابا على حوالات المغتربين التي تراجعت نسبيا في الآونة الاخيرة بسبب كورونا.
اقتصادنا يعاني اساسا من معضلات مركبة أثرت بشكل ملموس على مستوى الرفاه وقدرة الناس الشرائية، لذلك فقد آن الاوان، بل أعتقد أننا تأخرنا، بإيجاد خطة اقتصادية استراتيجية عابرة للحكومات وملزمة لها على غرار خطة الاصلاح المالي والهيكلي التي تعد جزءا مهما من خطط النهوض بالاقتصاد ولكنها تتعامل مع بعده المالي وليس الاقتصادي الشامل. لدينا خطط اقتصادية عديدة تحفيزية تنفيذية، لكنها تحتاج لصهر في بوتقة واحدة تنتج خطة شاملة، وتحتاج ان تكون ملزمة للحكومات وعابرة لها تماما كما خطة الاصلاح المالي التي بات احد اهم عناصر قوتها انها ملزمة للحكومات المتعاقبة بسبب الالتزام بها مع صندوق النقد الدولي. جلالة الملك طلب من الحكومة خطة اقتصادية تعكف حاليا على اعدادها وربما تكون هذه نقطة البداية لجهد اصلاح اقتصادي وطني شامل ممتد.
على غرار لجنة تحديث المنظومة السياسية التي تسير بمثابرة واتزان وواقعية ووعي ومسؤولية وطنية، نحن بحاجة للجنة تحديث للمنظومة الاقتصادية تنتج لنا خطة تتميز بأنها: عابرة للحكومات، متعاقد بشأن تفاصيلها دوليا حتى نضمن التزام الحكومات بها، واخيرا ان تكون واقعية غير شعبوية تسمي الاشياء بمسمياتها وتحدد نقاط القوة والضعف وتبني عليها. ثمة حاجة ماسة لهكذا لجنة فوجعنا الاساس هو اقتصادي تنموي معيشي سببه سلسلة لا تنتهي من الحروب والنزاعات في الاقليم انعكست آثارها على الأردن واقتصاده. يكفينا التفكير بحروب الخليج المتعددة والربيع العربي والحرب على الارهاب والنزاع في سورية وموجات اللاجئين التي لا تنتهي لندرك كم التحديات التي يعاني منها الأردن.
التغيير الحكومي في اسرائيل قد يكون فرصة ايضا للاستفادة من مشاريع وفرص اقتصادية أردنية فلسطينية اسرائيلية ستشكل منصة لانطلاق هذه الاقتصاديات باتجاه اوروبا وأميركا لتحقق هدف الرفاه وتقلل معدلات البطالة والفقر المقلقة. هذا يحتاج لكثير من العمل والجهد، والأهم انه يحتاج لواقعية في الاشتباك والابتعاد عن الشعبويات او السعي نحوها. مستقبل اقتصادنا غربي اكثر منه شرقيا لأن الشرق استنفد الفرص وأشبعها، ويعاني البطالة والتضخم كما نحن نعاني. التشبيك مع الاقتصاد العالمي من خلال البناء على ميزات اقتصادنا النسبية يحقق هدف النمو المستدام وهو امر ليس بعيد المنال.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock