أفكار ومواقف

لحْبيبة يا فلسطين،،،

سائد كراجة

قطر وبمعجزة وإبهار أنشأت « دولة جديدة» على صعيد البنى التحتية، وإن كان توفر المال ساعد على ذلك، إلا أن إرادة وإدارة كانت وراء هذا الإنجاز تستحق الإشادة والإعجاب، والأهم – وقد لا يكون مقصودا بذاته– أن أهدافا عدة حققها المونديال تحسب للبلد المستضيف، فقطر قدمت نموذجا للإسلام عجزت عن تقديمه الحركات التنويرية الإسلامية والليبرالية وأعتقد أنها روجت نموذجا للإسلام أفضل من النموذج الذي حاولت ترويجه حركات الوهابية والإخوان المسلمين.

افتتح المونديال في قطر على مشارف مرحلة تطبيع عربي مع الكيان الصهيوني، افتتح وعلى الساحة مقولات إن القضية الفلسطينية لم تعد هي القضية الأولى في المنطقة، افتتح وقد عجت وسائل التواصل الاجتماعي بحسابات وأشخاص يبثون فكر التخلي عن فلسطين عربيا.

تحت هذا التأثير صُدِمَ الإعلام الصهيوني بحجم الرفض الشعبي العربي من المحيط إلى الخليج للتطبيع والتعامل مع محطاته ومراسليه في المونديال، والأهم أنه صدم من الرسائل التي أوصلها ذلك الجمهور بإنكار وجود إسرائيل، وفي هذا ليس إنكارا للوجود المادي، فجرائم إسرائيل اليومية أفظع من أن تنكر، لكنه إنكار للظلم والعدوان والاحتلال وحرمان الشعوب من حق تقرير المصير! وقد صاحب هذا التضامن العربي مع القضية الفلسطينية تضامنا وتأييدا عالميا من شعوب أجنبية وأوروبية وأميركية لاتينية أيضا.

وفي هذا السياق يأتي من السعودية تحول سياسي عالمي لافت، حيث قال الرئيس الصيني في مؤتمر القمة العربي الصيني كلمة «إحيائية» للقضية الفلسطينية أكدت على موقف الصين كدولة عظمى على نصرة القضية الفلسطينية ومركزيتها وضرورة حلها بإقامة دولة فلسطينية مستقلة، ومما قاله الرئيس الصيني أيضا: «لا يجوز أن يستمر الظلم التاريخي للشعب الفلسطيني، الصين تدعم مبدأ الأرض مقابل السلام وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967!»

في مباراة تونس اقتحم شاب تونسي الملعب حاملا العلم الفلسطيني فيما قال شاب آخر « يعني يسرق أرض أخوك ثم يأتي هنا ويتوقع أن أحضنه «not fair»، أما الجمهور المغربي فتشعر أنه إنما شارك في المونديال بهدف إحياء القضية الفلسطينية والتضامن معها، ومع الإنجاز التاريخي الذي حققه بالفوز والوصول إلى نصف النهائي فقد رفع الفريق كله العلم الفلسطيني، وردد الجمهور كله أغنية لفلسطين تقول:

(يالي عليك القلب حزين… وهادي سنين … تدمع العين … لحْبيبة يا فلسطين…).

في الأردن لاقى هذا التضامن العربي العالمي مع القضية الفلسطينية ترحيبا كبيرًا، وكأن هذا التضامن العربي والعالمي تضامن شعبي مع مواقف الشعب الأردني ورسالةً بأن الأردنيين قيادة وشعبا ليسوا وحدهم في الوقوف مع الحق الفلسطيني ونصرة القضية الفلسطينية، كأن الشعوب العربية وإن قل التواصل بينها ومع أنها لم يعقد لها ولا مؤتمر قمة واحد، إلا أنها متفقة في مجملها على أهمية التضامن العربي السياسي والاقتصادي والثقافي، وعلى أن فلسطين ستبقى القضية المركزية للعالم العربي وأن الصهيونية ومشاريعها عدوة للأمة العربية وشعوب الدول العربية كافة!

قلب الأردن مع المغرب، والأمل اتسع بهمة فريق المغرب ليصل كأس العالم، وفي كل الأحوال فإن هذا الفريق وصل وحمل كأس الكفاءة والتصميم والعطاء والعالمية ومعها كأس تضامن شباب العالم العربي مع القضية الفلسطينية! مع أصوات المغرب التي تغني لفلسطين شعرت وكأن على خد الوطن دمعة فرحة واعتزاز بهذا التضامن العربي مع الحق الفلسطيني الذي حمله الأردن مؤخرا على كاهله وحيدا، وشعرت أن الأردنيين جميعا من كايد العبيدات ومرورا بشهداء معارك القدس والكرامة وباب الواد واللطرون كأنهم رددوا مع العرب والمغرب يا لحْبيبة يا فلسطين، يا لحْبيبة يا فلسطين، اسمع اسمع جنابك!

المقال السابق للكاتب

لماذا نكره ميرا؟

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock