أفكار ومواقف

لسنا بحاجة لتعديل بل لإصلاح معيشي

في غمرة انشغال الحكومة ورئيسها الدكتور عمر الرزاز بإجراء مشاورات لإجراء تعديل جديد، هو الثالث على حكومته خلال أقل من عام واحد، ما يزال هناك العديد من التجار والمستثمرين “يتسربون” إلى خارج الوطن بُعيد تصفية أعمالهم، جراء قرارات غير مدروسة، كما أن الكثير من المواطنين ما يزالون غير قادرين على تعليم أبنائهم أو معالجتهم في حال تعرضوا لأي عارض صحي، فهم يلهثون دائمًا وراء تأمين لقمة عيش لهم ولأسرهم، جراء ارتفاع الأسعار وزيادة الضرائب واتساع التضخم وتآكل الرواتب.
التعديل الجديد، الذي يُوصف بأنه سيكون “موسعًا” ومن المتوقع أن يحصل خلال أيام، هو بمثابة “تذكرة” عبور أخرى لحكومة الرزاز، التي لم تف حتى كتابة هذه السطور بتنفيذ التزاماتها كاملة، فجل ما تم تنفيذه لا يتجاوز الـ30 % من التعهدات التي قطعتها على نفسها، والتي كانت تصرح ليل نهار وفي كل مناسبة بأنها ستنفذ جميع التزاماتها.
على القائمين على هذه الحكومة، الانتباه جيدًا وبكل حواسهم، أننا على أبواب شهر رمضان المبارك، والجميع يعلم بأن الحكومة السابقة قد لقيت حتفها، إن صح التعبير، في هذا الشهر، ولظروف مشابهة إلى درجة كبيرة لظروف الحكومة الحالية من ناحية قراراتها وإجراءتها.
فالشارع يمكن أن يغير مساره في هذا الشهر الفضيل، وخصوصًا أن التعديل الذي سيجري لن يكون مؤثرًا بقدر كاف لدرجة أن يحافظ على ديمومة هذه الحكومة، إن لم تقم بتغيير نهجها بشكل كامل، والعمل على التخفيف عن الشعب، الذي يُعاني من ازدياد الفقر، فالحكومة نفسها تؤكد بأن نسبة الفقر بلغت 15.7 % بين الأردنيين، رغم أن دراسات مستقلة تشير إلى أنها تجاوزت ذلك بكثير، ناهيك عن ارتفاع معدلات البطالة إلى درجة غير مسبوقة في تاريخ الأردن، لا بل هي في ازياد مستمر.
لا نبالغ، عندما نقول بأن في الأردن مدنا وقرى متهالكة تغيب عنها مشاريع تنمية، قادرة، إذا ما تم التعامل معها بشكل صحيح شفاف عادل، على انتشال سكانها من “الضياع” أو “الهلاك”، وتوفير فرص عمل لهم، تكون من أسباب القضاء على الفقر ومن قبله البطالة.
كما أن مبرر تحرير أسعار المشتقات النفطية، أصبح الآن “غير منطقي” في ظل ارتفاع أسعار المحروقات المتتالي والسلع الأساسية، وغلاء المعيشة بشكل عام، من أجور بيوت وتعليم وصحة. العديد من المواطنين أصبحوا يئنون تحت وطأة فقر وحرمان وجوع وتهميش، وعدم توفر فرص العمل، وإن وجدت فإنها تفتقد للعدالة، فضلًا عن انعدام المشاركة السياسية بالشكل المطلوب.
على الحكومة التنبه جيدًا بأن الاعتصامات والاحتجاجات التي اجتاحت عدة مدن، والتي كانت تُطالب فقط بحقوق بسيطة كالوظائف، يمكن أن تعود ثانية، فحجم الاحتقان الذي يعيشه الشارع الأردني كبير. أضف إلى كل ذلك، أن الحكومة عليها أن تواجه متطلبات أو عواقب ما يُسمى بـ”صفقة القرن”، والتي باتت قاب قوسين أو أدنى من فرضها أو الإعلان عن مضامينها.. فهل الحكومة مستعدة لكل هذا؟
إن لم يكن هناك تصحيح للنهج بشكل عام، فإن التعديل الحكومي، أي تعديل كان، سواء الاستعانة بـ”الحرس القديم” أو شخصيات من “العيار الثقيل”، أو “ليبراليين” أو “تنويريين”، لن يُجدي نفعًا، عبارة عن معنى للمثل الشعبي القديم: “أسمع جعجعة ولا أرى طحنًا”.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock