آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

لضبط منصات التواصل.. هل تلدغ حرية التعبير مرتين؟

غادة الشيخ – فيما أكد وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال فيصل الشبول أن التصور الذي تعمل عليه الحكومة لضبط منصات مواقع التواصل الاجتماعي “لن يمس حرية الرأي والتعبير”، مشيرا إلى “التجربة الألمانية” كنموذج للاقتداء به، أبدى خبراء إعلاميون خشيتهم، من أن يكون هذا التوجه امتدادا لقرارات حكومية سابقة “ساقت الذرائع ذاتها غير أن التطبيق جاء وبالاً على حرية التعبير”.

وكشف الشبول لـ”الغد”، على هامش مشاركته في اجتماع الدورة 52 لمجلس وزراء الإعلام العرب في القاهرة، عن أن الحكومة تقوم حاليا على إعداد تصور للتعامل مع منصات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث، مبديا حرصها على “الاقتداء بدول ديمقراطية نجحت في تجاربها بضبط محتوى تلك المنصات”.

وأضاف أنه وخلال جلسات المؤتمر، طرح محور التعامل مع شركات الإعلام الدولية، وكان أقرب للاحتذاء بالنسبة للأردن هو “النموذج الأوروبي، حيث وضعت دول هناك ما يشبه الميثاق عن مخاطر مواقع التواصل الاجتماعي بالنسبة للأطفال، واختلفت المحددات العمرية لهم، وبحسبها تأتي مسؤولية الأهل”.

وزاد: “كما وضعت تلك الدول ميثاقا في التعامل مع منصات التواصل الاجتماعي بالنسبة للفئات الأكثر تضرراً من خطاب الكراهية، كالمرأة والاقليات، ونحن سنقتدي بالنموذج الألماني الذي التزم بإزالة المحتوى المسيء عن منصات التواصل الاجتماعي، مثل خطاب الكراهية والأخبار الكاذبة خلال 24 ساعة من النشر”.

وشدد على أن الحكومة “ليس في قاموسها أن تحجب أي منصة من منصات التواصل الاجتماعي”، لذلك سوف تلجأ إلى الاستفادة من التجربة الأوروبية.

على جانب آخر، أبدى خبراء رقميون وحقوقيون تخوفهم من أن يكون مصير هذا التوجه الحكومي مشابها لنتائج قرارات سابقة ساقت الحجج ذاتها، غير أن التطبيق جاء مغايرا وأساء إلى حرية التعبير.

ومن مبدأ “لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين”، ذهب هؤلاء الخبراء حول “ضبط محتوى مواقع التواصل الاجتماعي”، إلى أن التجارب السابقة “لدغت حرية الرأي والتعبير ولم تواجه خطاب الكراهية”، مستشهدين بقانون الجرائم الإلكترونية الذي كانت الحكومات دافعت عنه بحجة قدرته على “مجابهة خطاب الكراهية، في حين أن تعريف هذا المفهوم جاء فضفاضاً في القانون ولم يتم تحديد ما هو خطاب الكراهية بالضبط، بل استخدم القانون لتقييد حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة”.

وفي هذا الشأن قال الخبير الرقمي الدكتور يونس عرب إنه “ومن خبرتنا بطريقة تعامل الحكومات على مدى العشرين الماضية مع البيئة الرقمية، فإنها تستند أحيانا إلى تجارب دولية لتبرير بعض قراراتها، علما أن التجارب الدولية تراعي في جوهرها التوازن بين حرية التعبير والحق في الحصول على المعلومات، وكذلك بين التدابير التنظيمية لمواقع التواصل الاجتماعي، على غرار الحال في الدول الأوروبية”.

واستدرك عرب: “لكن ما يتم فهمه من التجارب الدولية، وفق عقلية الحكومات الأردنية، إنما يخدم تعزيز سيطرة الحكومة على حرية الرأي والتعبير وحرية الإعلام، وحق الحصول على المعلومات، فتكون النتيجة مخرجات تشريعية مشوهة”.

وبخصوص حماية الأطفال من بعض محتويات منصات التواصل الاجتماعي ومحاربة خطاب الكراهية، يقول عرب: “سبق وتم طرح هذا المقترح من قبل الحكومة قبل ثلاثة أعوام، وحينها تمكنا من مواجهتها؛ لأن المعايير والمفاهيم المرنة توفر للحكومة مزيداً من السيطرة على الأنشطة الإعلامية وبصورة تقيد حرية الرأي والتعبير فيها”.

أما الخبير الحقوقي رياض صبح فيرى أنه “من حيث المبدأ لا تعليق على تصريح الشبول فيما يتعلق بحماية الأطفال وتجريم خطاب الكراهية، لكن كما عودتنا الحكومات فإنه لا تتم ترجمة تلك المفاهيم بمضمونها الفعلي، إذ لا تضع الحكومات ضمانات لحماية حرية الرأي والتعبير كما هو مكفول في المادة 19 من العهد الدولي الخاص للحقوق المدنية والسياسية الذي صادق عليه الأردن، وكذلك مفهوم خطاب الكراهية كما طورته المفوضية السامية لحقوق الإنسان”.

ويستشهد صبح بقانون الجرائم الإلكترونية الذي سوغته الحكومة حينها بأنه “جاء لضبط خطاب الكراهية”، في حين لم يعرف هذا المفهوم في القانون بل استخدم لـ”قمع حرية الرأي والتعبير”.

ويختم بقوله: “بناء على التجارب السابقة، لا أنظر بحسن نية إلى التصور الحكومي القادم لضبط منصات التواصل الاجتماعي”.

فيما رجح الخبير والمختص في مواقع التواصل الاجتماعي خالد الأحمد، أن التصور الحكومي إياه يستهدف مؤسسات لا أفرادا، شارحا أن الشركات التقنية تستفيد بشكل كبير من تواجد المستخدمين على منصاتها، وعملت على الكثير من الاستراتيجيات لضمان هذا التواجد.

وأضاف الأحمد: “لذلك، أصبحت تلك المنصات بمثابة صرح للمتواجدين عليها أكثر من كونها علاقة عمل مباشرة مع هذه الشركات، على الرغم من ظهور بعض التجاوزات الأخلاقية أو النفسية”، لافتاً إلى أن تلك المنصات “لم تكترث لعلاج هذه الأمور حفاظا على أرقام التفاعل التي هي معيار النمو للمنصة”.

وتابع: “بالنسبة لقانون البيانات والحفاظ على حقوق المواطن، ضرب الاتحاد الأوروبي أفضل الأمثال في الحد من تغول الشركات التقنية على خصوصية بيانات المستخدمين، وفي تصريح الشبول تحدث عن إعداد سياسة تعامل جديدة مع المنصات التقنية وفرض غرامات عليها في حال لم تقم بحذف محتوى الكراهية أو انتهاك الخصوصيات أو الحقوق أو تقديم أخبار كاذبة”.

اقرأ المزيد : 

علاقة إلكترونية تفضي بشاب إلى تعرضه للاختطاف والتعذيب

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock