صحافة عبرية

لعبة أولية

يديعوت – ناحوم برنياع


في السياسة الدولية لا يوجد أسهل من مهاتفة وكيل السفريات، ريشون تورز او واشنطن تورز وحجز مقعد في الرحلة الجوية القادمة. أحيانا يأتي هذا انطلاقا من نية حقيقية لتحريك الامور. احيانا فقط كي يخلق الانطباع بالالحاح. اذا لم تتحرك الامور، فعلى الاقل الطائرة تتحرك.


يوم الاربعاء يصل الى هناك جورج ميتشل، مبعوث ادارة اوباما الى الموضوع الإسرائيلي – الفلسطيني. وستكون هذه الزيارة أكثر من لعبة اولية.


في إسرائيل لا يعرفون كيف يأكلون جورج ميتشل. يشتبهون به بسبب اصله اللبناني: هذا هراء. يتذكرون بشكل سيئ استنتاجات التقرير الذي رفعه بعد أن حقق في اسباب الانتفاضة الثانية. وتضمن التقرير توصيتين. واحدة: تعزيز الامن في مناطق السلطة. وبالفعل، توجه الأميركيون لمساعدة السلطة لتأهيل قوات امن مصداقة. والقوات التي دربت ترابط الان في جنين وفي الخليل، وجهاز الامن في إسرائيل الذي تعامل معها في البداية باستخفاف، يتعلم كيف يقدرها ويعول عليها. التوصية الثانية كانت تجميد البناء في المستوطنات. وهي تتطابق ليس فقط مع المطلب المعلن لادارة بوش، الداعمة لاسرائيل بوضوح، بل وايضا التعهدات الاحتفالية لحكومات إسرائيل.


ميتشل، 75، كان زعيم الاغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ. وهو يعرف بان آخر أمر يعني اوباما وكلينتون هو المواجهة مع اليهود في أميركا. ومع ذلك، فان لديه اجندة. في مقابلة في نهاية تشرين الثاني 2007 مع مجلة “ميدل ايست بولوتين”، انتقد بشدة ادارة بوش على عدم عملها ما يكفي لتحقيق السلام في الشرق الاوسط. وقال انه “ينبغي ان نكون مصممين. وهذا التصميم يجب أن ينقل بالقول وبالفعل لكل واحد في المنطقة”.


واضاف في المقابلة يقول: “لا يدور الحديث عن اتفاق سلام أميركي، ولكن اذا كان الطرفان غير قادرين على التوصل الى اتفاق، فان الولايات المتحدة لا يمكنها أن تقف جانبا وان ترفع العتب عنها”. وشدد على اهمية التنمية الاقتصادية. “الناس يحتاجون الى الامن المادي، الى الحرية السياسية، الى الكرامة الشخصية. والاهم – الى العمل. النمو الاقتصادي، خلق اماكن عمل، سيمنح الناس الامل”.


وفي هذه الاثناء يوجد اساسا فوضى في بلورة الفريق الذي سيدير السياسة الشرق اوسطية من الادارة الجديدة. هيلاري كلينتون تتصرف كمن لا تسارع الى ادخال رأسها السليم الى السرير المريض للشرق الاوسط. وقد بحثت عن شخصية رفيعة المستوى لتحمل هذا العبء بدلا منها. وهكذا وصلت الى ميتشل. خريجو فريق السلام التاريخي دنيس روس، مارتين ايندك ودان كيرتسر لم ترغب فيهم. وعندما تبين أن روس يوشك ان يعين منسقا لكل المواضيع المرتبطة بالشرق الاوسط والمجال الاسلامي، من افغانستان وحتى غزة، في مجلس الامن القومي. وفهمت كلينون بانهم يفرغون وزارتها من المضمون، عرضت على روس الانتقال اليها.


ولكن في هذه اللحظة ليس واضحا ما الذي سينسقه روس. المفاوضات مع إيران، التي من ناحية إسرائيل قد تكون هي الاهم، سيديرها بيل بانز، نائب وزيرة الخارجية.


ميتشل مسؤول عن الشرق الاوسط. وهذان شخصان رفيعا المستوى لن يرغبا في ان يكونا مرؤوسين لشخص آخر، حتى لو كان خبيرا ومجربا كدنيس روس.


الرسائل التي تصل من الادارة الجديدة متضاربة: تصريحات علنية تدل على الالحاح، شبه الهلع، في الموقف من النزاع الاسرائيلي – العربي، وفهم في المحادثات الخاصة بانه لن يحصل هنا شيء حتى تشكيل حكومة جديدة في اسرائيل (الساحة الوحيدة التي يوجد فيها تخوف من أن يحصل شيء هي حيال حزب الله، بسبب ذكرى تصفية مغنية).


قبل يوم من وصول ميتشل يقلع ايهود باراك الى واشنطن، بدعوة من وزير الدفاع الجديد – القديم روبرت غيتس. تسيبي ليفني كان سيسرها ان تتلقى دعوة مشابهة من هيلاري كلينتون. لباراك وغيتس يوجد الكثير من المواضيع للحديث فيها – وكذا لليفني وكلينتون، بالطبع، ولكن الساذج وحده سيصدق أن هذه السفريات لا صلة لها بالحملة الانتخابية. كل واحد منهما يريد أن تلتقط له صورة مع اوباما. واذا لم يتمكن من ذلك فعلى الاقل مع واحد من كبار وزرائه.


الادارات الأميركية لم تتردد في التدخل بين الحين والاخر في الحملات الانتخابية في إسرائيل. السفير الأميركي الأول في إسرائيل، جيمس مكدونالد، رتب لإسرائيل أول قرض من أميركا، القرض الذي انقذ الاقتصاد، بدعوى انه يجب مساعدة بن غوريون على الانتصار على بيغن وذلك مع أن بن غوريون اشتراكي ولكن بيغن مشبوه بعلاقات غامضة مع الكتلة الشيوعية (!).


بوش الأول حاول (ونجح) في سحب اصوات المقترعين من اسحق شامير عشية الانتخابات في العام 1992، كما أن كلينتون حاول (وفشل) في مساعدة شمعون بيرس في انتخابات 1996. يتبين أن الادارة الأميركية يمكنها أن تخرب على فرص رئيس وزراء في إسرائيل. ولكنها لا يمكنها أن تنجحه.


هل ادارة اوباما كان سيسرها مساعدة ليفني وباراك حيال نتنياهو وليبرمان؟ من شبه اليقين أن الجواب هو نعم، لو كانت الانتخابات ستجرى بعد سنة من اليوم. ولكن القرب الزمني يجعل مثل هذا التدخل متعذرا، وكل من يقلق على استقلال إسرائيل وديمقراطيتها يمكنه فقط أن يرحب بذلك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock