آخر الأخبار حياتنا

لعبة “كاندي كراش” الاكثر انتشارا في العالم

ديما محبوبه

عمان- تركب أمنية سعيد الباص صباحا في اتجاه مجمع الشمال في عمان، ومنه تنتقل إلى مدينة إربد. ولا تكاد تركب الباص في اتجاه جامعة اليرموك حتى تمسك بهاتفها الخلوي وتشرع في تحريك أصابعها برشاقة على شاشته الملساء، لتفتح لعبتها المفضلة “كاندي كراش ساغا”- “سحق الحلوى ساغا”.
الإدمان الذي احتل أمنية جعلها تقوم بإنزال تطبيق على هاتفها يمكنها من الاستمرار في اللعب بدون خسارة، بحيث تكمل المرحلة وتذهب إلى مرحلة أخرى وهكذا.
أما عائلة أبوأحمد فهي عائلة مشغولة بالتكنولوجيا الترفيهية، فلا همّ لها، في معظم الأوقات، سوى “الكاندي كراش”، وكيفية قطع المراحل بأسرع وقت ممكن.
يقول أحمد “كنت أنا وإخوتي الأربعة نمارس هذه اللعبة بهوس كبير، وكنا دائما نتلقى التوبيخ من والدينا، بسبب انشغالنا الدائم بها. لكن بعد أن قمنا بتحميل هذه اللعبة على هاتف أمي وأبي سرعان ما بات السباق بينهما على أشده في تخطي مراحل اللعبة، فخف بذلك الضغط والتوبيخ عليّ وعلى إخوتي”.
ويجمع خبراء بأن لعبة “سحق الحلوى” سلبت الكثير من العقول، وباتت هي الهواية الأولى لدى الكثير من الناس، فصارت أكثر انتشارا من غيرها، لسهولتها، وحب التنافس في لعبها.
شركة “كينغ ديجيتال إنترتيتمنت”، المطوّرة للعبة “كاندي كراش ساغا”، كشفت عن الأرقام القياسية التي حققتها هذه اللعبة منذ ظهورها العام الماضي على منصات “فيسبوك” و”أندرويد” و”آي فون” و”آي باد”. وقد بينت أن أرقام لعبة “كاندي كراش”، تخطت حاجز الـ500 مليون مشترك، ما جعلها واحدة من أنجح الألعاب وأكثرها انتشارها على الإطلاق.
وأوضحت شركة كينغ أن من بين كل 23 مشتركا على موقع “فيسبوك” يوجد مشترك يفضل لعبة “كاندي كراش”، كاشفة في الوقت نفسه عن “إدمان وهوس” محبي هذه اللعبة في الولايات المتحدة، وبريطانيا.
ويسهم اتساع شعبية اللعبة في دخولها منافسا قويا لأشهر الألعاب في تاريخ صناعة ألعاب الفيديو، وأبرزها لعبة “الطيور الغاضبة”، التي احتاجت لنحو عامين قبل أن تصل إلى 500 مليون تحميل.
مدير تسويق شركة لميس الورد للألعاب الإلكترونية، زياد المصري، الذي يؤكد أن اللعبة تشهد إقبالا كبيرا ومتزايدا من قبل السيدات، يرى أن سبب انتشارها هو ربطها المتطور بـ”فيسبوك”، لافتا إلى أن هذه الشركة تعد من أفضل الشركات التي طبّقت نظام إشراك اللعب الإلكتروني على “فيسبوك”، ما جعل الأمر محببا للمشاركين فيها.
ويقول “رغم بساطة قواعد لعبة “كاندي كراش”، إلا أن المدمنين عليها، وأكثرهم من النساء (من فئة 25 إلى 55 سنة)، بحسب شركة king المطورة للعبة، يؤكدون أنها سحرتهم، ليس فقط بموسيقاها الجذابة، وجمالية تصميمها وألوانها، ولكن بجوانب أخرى خفية تسيطر على سيكولوجية كل من يجربها”.
أما رئيس رابطة الألعاب الإلكترونية الأردنية، نور خريس، فيبيّن بأن الشركة المطورة لـ”كاندي كراش” عملت على دراسة نفسية المستهلك تماما، وحددت الخطوات التي تجعله أكثر هوسا بهذه اللعبة.

فيقول “اللعبة موجودة منذ سنين على “فيسبوك”، لكن تطويرها وتحميلها عبر الهواتف الذكية، وربطها بـ”فيسبوك”، جعلها أكثر متعة وتفاعلا وصعوبة، وتنافسا”.
ويرى أن فكرة جعل اللعبة مرتكزة على عدد من الحركات، وعلى وقت معيّن حتى إنهاء اللعبة، أو العودة إليها، يجعلها مرتبطة بعقل الشخص، وعلى هذا النحو بات الإدمان عليها بشكل أكبر، لأنها تلعب على وتر مُهم وحساس في الإنسان، وهو الارتباط بالوقت، والانتظار، ما يجعل الشخص دائم التفكير، والتركيز أثناء اللعب.
ويلفت إلى أن المطور “كينج” عمل على رسم خريطة طريق للعبة، وعلى تحديد المراحل أمام المتسابق، حتى يعرف كل واحد أين هو صديقه، ومدى تفوقه عليه في المراحل، وحتى جعل التنافس بينهما أكبر، وخصوصا عند الالتقاء بالمرحلة نفسها.
ويؤكد أن ربح هذه الشركة لا يأتي عن طريق التحميل، لأن تحميل اللعبة مجاني، وأن الكسب المادي لصاحب الشركة لا يأتي من قبل من حملوا هذه اللعبة، وإنما يأتي من اعتماده على 2 % من المشتركين فيها والمهووسين بها، الذين يدفعون دولارا واحدا مقابل فتح المرحلة.
ويشار إلى أن “كاندي كراش” ظهرت للمرة الأولى على موقع “فيسبوك” في نيسان (أبريل) 2012، ثم على الهواتف الذكية في تشرين الثاني (نوفمبر) وكانون الأول (ديسمبر) من العام  نفسه. وقد تفوقت هذه اللعبة على لعبة “فارم فيل 2” لتصبح أشهر لعبة على موقع التواصل الاجتماعي الأول في العالم.
ومن الجانب النفسي، يبيّن اختصاص علم النفس، د.موسى مطارنة، أن التغير جزء من طبيعة الإنسان، لأن الناس صاروا يعتمدون في حياتهم اليومية على التكنولوجيا أساسا، فحتى الترفيه والتواصل الاجتماعي صارا يعتمدان على التكنولوجيا.
ويضيف في هذا السياق قائلا “يجب أن يعتمد استعمال التكنولوجيا على الوعي والنضج، بعيدا عن الإدمان، حتى لا تتحول اللعبة إلى حالة مرضية”.
فإن حوّل الشخص، أيا كان عمره، كما يقول مطارنة، اللعب إلى هدفٍ يشغله عن باقي الأهداف في حياته، وأنفق فيه جل وقته وجهده، كان ذلك مؤشرا على الإدمان وإضاعة الوقت، والهروب من الواقع، ودليلا على الانطواء على النفس.
وللتخلص من هذا الإدمان، ينصح مطارنة الأهل بأن يشغلوا أولادهم بما هو مفيد ونافع.

 

dima.mahboubeh@alghad.jo

@dimamahboubeh

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock