إربدالسلايدر الرئيسيمحافظات

“لعنة الحرائق الإسرائيلية”.. قلق موسمي لمزارعي الأغوار

علا عبد اللطيف

الغور الشمالي – مع دخول فصل الصيف، عادت أجواء الترقب والقلق لمزارعي المناطق الزورية من تكرار حوادث ما يعرف بـ”الحرائق الإسرائيلية”، خاصة بعد جفاف الأعشاب وتضاعف قابليتها للاشتعال بأي شرارة متزامنة مع هبوب رياح قوية.


ارتفاع درجات الحرارة وجفاف الأعشاب بمثابة جرس إنذار يقرع مع بداية كل صيف؛ إذ غالبا ما يشهد حرائق تمتد من الطرف الآخر على الحدود، وباتت الحرائق التي تتعرض لها المزارع في الأغوار ظاهرة سنوية، رغم الجهود الاحترازية التي تقوم بها الزراعة، في وقت لجأ فيه مزارعون الى تضمين مزارعين آخرين لتفادي شبح الخسائر.


المزارع التي تعرضت للحرق في حوادث سابقة ألحقت بهم خسائر مالية، ما يزال بعضهم يعاني منها.


وفي المقابل، أقرت لجنة على مستوى الأمناء العامين لوزارات المياه والداخلية والزراعة، خلال العامين الماضيين، تنفيذ “خط نار” الطريق الحاجز على امتداد نهر الأردن بشكل تشاركي في أعقاب حريق زور تل الأربعين صيف العام الماضي، ضمن إجراءات احترازية للحد من آثار الحرائق الإسرائيلية المتكررة.


ويحذر رئيس اتحاد مزارعي وادي الأردن عدنان الخدام، من تجدد تلك الحرائق التي باتت تشكل هاجسا مقلقا ومخيفا للمزارعين، وخصوصا في المزارع الزورية، مبينا أن أغلب الحرائق التي حصلت في الأعوام الماضية كانت بفعل قنابل تنوير يطلقها الجيش الإسرائيلي بغرض مراقبة الحدود، وانفجار الألغام، وحرق أعشاب على الأسلاك الشائكة لمراقبة الحدود، بذرائع “الدواعي الأمنية ومراقبة الحدود ومنع التسلل”، وانتقلت تلك الحرائق إلى العديد من المزارع في الجانب الأردني، مثلما أدى إشعال الإسرائيليين للأعشاب في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى انتقال الشرار إلى الجانب الشرقي، واشتعال النيران.


ويؤكد مصدر من مديرية زراعة لواء الغور الشمالي، أن الحل الأمثل هو العمل على إزالة الأعشاب الجافة وعمل خطوط نار على جانب النهر وحول المزارع لمنع امتداد النيران إليها، لافتا إلى أن تنظيف مجرى النهر بحاجة إلى تنسيق مع الجانب الآخر، خاصة وأنه غالبا ما يبرر رفضه بداعي المحافظة على البيئة وحماية الحياة البرية.


وأشار المصدر، في حديثه لـ”الغد”، إلى أنه جرى الاتفاق مع الحكام الإداريين والجيش وسلطة وادي الأردن والمزارعين على إنشاء خط نار، وهو عبارة عن طريق محاذ لنهر الأردن ليكون فاصلا بينه وبين المزارع، وبوشر العمل به، إلا أن اعتداء المزارعين على أجزاء من هذه الأراضي أوقف العمل بهذا المشروع.


وبحسب المزارع محمد علي من سكان منطقة تل الأربعين، فإن الحرائق الإسرائيلية تندلع عادة في أشهر أيار (مايو) وحزيران (يونيو) وتموز (يوليو) وآب (أغسطس)، مضيفا أن الحرائق أتت على مساحة كبيرة من الأراضي الزراعية، كما دمرت مئات أشجار الحمضيات وقصب السكر والمحاصيل الخضرية، إضافة الى إتلافها معدات شخصية، بعدما تحولت إلى رماد، فضلا عن تلف أنابيب الري ومعدات وأجهزة زراعية أخرى تقدر قيمتها بآلاف الدنانير.


وطالب بتفعيل الإجراءات التي تمنع من امتداد الحريق من الجانب الإسرائيلي للحد من تلك المشكلة الموسمية، مقدرا أن أغلب الحرائق التي حصلت في الأعوام الماضية كانت بفعل قنابل تنوير، يطلقها الجيش الإسرائيلي بغرض مراقبة الحدود، وانفجار الألغام، وحرق أعشاب على الأسلاك الشائكة لمراقبة الحدود.


وأضاف المزارع خالد الرياحنة، أن الحرائق تتكرر في كل صيف؛ إذ أصبح وقوعها هاجسا يقلق المزارعين، وأجبرت الحرائق عددا منهم على ترك مزارعهم وتضمينها تجنبا للخسائر، مع أن أغلب الضمانات تكون غير مجدية، ولكنها تبقى أفضل من الخسائر.


وكانت جهات رسمية قد اتخذت مسبقا جملة من الاستعدادات لتلافي حدوث ما اصطلح على تسميته بـ”حرائق الزور” التي درجت “إسرائيل” على إشعالها في الأغوار، وتشمل تلك الاستعدادات مناطق الزور/المشارع، وخصوصا المزارع المحاذية لنهر الأردن، في وقت تؤكد مصادر مطلعة أن أبرز الاستعدادات الجارية لتلافي وقوع الحرائق الإسرائيلية هي مخاطبة وزارة الخارجية الحكومة الإسرائيلية حول الموضوع، وأنه في حال قيام الجانب الإسرائيلي بحرق الأعشاب الجافة فعليه إعلام الأردن مسبقا حتى يتمكن من اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من امتداد أي حريق، واتخاذ إجراءات وقائية في الأشهر الأخيرة من خلال تنفيذ توصيات لجنة مكافحة الحرائق التي تضم مندوبين من وزارة الزراعة والأشغال العامة والدفاع المدني، وتتضمن الاستعانة بآليات البلديات ومجلس الخدمات المشتركة والأشغال العامة لفتح طريق عرضي وخطوط نار على امتداد نهر الأردن، وخطوط نار لمواجهة حرائق الصيف التي تحدث كل عام وتسهيل الوصول إلى مواقعها.


وتتعرض المناطق الزورية الواقعة على الضفة الشرقية لنهر الأردن إلى حرائق تتكرر كل عام مع قيام الجانب الإسرائيلي بافتعال الحرائق في الأراضي غربي النهر، بهدف إبقاء هذه الأراضي مكشوفة وجرداء لتسهل مراقبتها أمنيا، وقد تعرضت المنطقة الى حريق كبير صيف العام 2006 استمر لأكثر من خمسة أيام وأتى على مساحات كبيرة من الأشجار والمزارع في المنطقة.


وأوضح المصدر أن تعاون المزارعين في تنظيف الأعشاب والحشائش التي تشكل بيئة مناسبة لاشتعال وانتقال الحرائق في بساتينهم ومزارعهم حد بشكل كبير من انتقال هذه الحرائق، مبينا أن الجهات المعنية تراقب الأوضاع على الجانب الآخر في حالة حدوث حرائق ولو كانت صغيرة بهدف أخذ الاحتياطات اللازمة لوقف انتقال النيران في الوقت المناسب.


يذكر أن إحدى الحرائق الإسرائيلية أتلفت أكثر من ست مزارع حمضيات، وبلغ عدد الأشجار المتضررة (1930) شجرة مثمرة من الحمضيات، و(1248) شجرة حرجية، فضلاً عن آلاف الأشجار المثمرة التي يزيد عمرها على (20) عاما، وتعود ملكيتها إلى (15) مزارعا، كما أتلفت الحرائق أنابيب ري، وتراكتورات، ومعدات حراثة، وبيوتا بلاستيكية، ولوازم زراعية، وآبار ري، إضافة إلى إيقاع أضرار بيئية ناتجة عن تلويث الجو.


كما تقدر بعض الإحصائيات الرسمية، أن الحرائق الإسرائيلية في المناطق الحدودية طالت 1250 دونما منذ إبرام معاهدة السلام الأردنية-الإسرائيلية العام 1994.


وأتى حريق العام الماضي في منطقة الباقورة على نحو 195 شجرة حمضيات، و100 شجرة طرفة حرجية، و40 شجرة زيتون و10 أشجار رمان، وأتلف 50 خلية نحل ومواد زراعية، إضافة إلى محصول شعير مساحته خمسة دونمات.

إقرأ المزيد :

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock