آخر الأخبار حياتناحياتنا

لغة الجسد.. كيف تكون رسالة مؤثرة في الآخر؟

ربى الرياحي

عمان- التواصل بين الناس له رسائل عميقة من شأنها أن تزيد التقارب والألفة، وهو في حقيقته وسيلة مهمة يحتاجها الجميع وتختلف من شخص لآخر، فهناك من لديه طريقة خاصة من خلال حركات جسمه في إيصال ما يريده من أفكار لدرجة أنه يجبر من يسمعه على التفاعل معه وتقبل ما يقوله برحابة صدر ومحبة بخلاف أولئك الذين يتسمون بجمودهم وبإيماءاتهم الباردة التي تكاد أن تذكر وربما أحيانا لا يستخدمونها نهائيا.
ولغة الجسد هي جزء مهم من التواصل البشري غير اللفظي وتصدر على شكل إيماءات وحركات، كما أنها تعكس ما في داخل الأفراد من مشاعر وأحاسيس لا شعوريا، حيث يتم عن طريق هذه الإيماءات إيصال العديد من الرسائل والأفكار التي قد تؤثر في الآخر ويتحمس لها.
الطالبة الجامعية لميس تمتلك قدرة كبيرة على تحقيق كل ما تريده من خلال لغة الجسد التي تجيد كثيرا استخدامها. هي تعرف تماما كيف تستخدمها ومتى لكونها تعي أهميتها وصدقها.
لميس وبأسلوبها المقنع الجذاب وابتسامتها الحنونة الصافية تدخل إلى قلوب المحيطين بها، وتنثر هناك أفكارها ورغباتها وكل ما تريد الوصول إليه.
تمكنها من لغة جسدها واستخدامها العفوي لها أمران يجعلانها ساحرة بشهادة الكثيرين ممن حولها، وخاصة والدتها التي تؤكد ذلك لدرجة أنها تستغرب من نفسها كثيرا مبينة أنها تتأثر بطريقتها بالكلام وإيماءاتها المحملة بالحماس والاندفاع، وتقول أنها تسيطر عليها بلغة جسدها المميزة وشقاوة حركاتها كل تلك التصرفات التي تصدر من ابنتها تجعلها تبدي موافقتها على كل شيء تريده دون أن تشعر.
الوالدة ترى أن لغة الجسد لها دور كبير في توصيل الكثير من الرسائل بدون النطق بكلمة واحدة كما أنها تكشف لنا طبيعة من نتعامل معه، وتساعدنا على جذب انتباهه وإقناعه بأي فكرة ننوي تحقيقها والوصول إليها بشرط أن تكون نابضة بالحماس والتلقائية.
أما الأربعيني مازن فهو أيضا يجد أن لغة الجسد وسيلة فعالة تؤثر بالآخر، يقول أنا عن نفسي لا أتقنها وأجد صعوبة في فهمها وقراءة الرسالة التي تتضمنها، لكنه مع ذلك ينجذب إليها وتثير فضوله وحماسه بالإضافة إلى أنها تحفزه على الإنصات للمتحدث أيا كان والتفاعل معه وتقبل كل ما يقول بسعادة كبيرة.
ويبين أن أحد أصدقائه يستطيع وبجدارة إقناع رئيسه في العمل بأي مشروع يرغب في تنفيذه، لافتا إلى أن حركة يديه وتعابير وجهه وانفعالاته الصامتة النابضة بالحماس كل تلك الأمور مجتمعة تجعله شخصا مؤثرا لديه مهارة كبيرة في الاستحواذ على مشاعر وتفكير المستمع له.
ويؤكد أن لغة الجسد تجعل الشخص أكثر نجاحا وتميزا كما أنها تسهم في تقريبه من قلوب المحيطين به وتمنحه القبول.
ويرى الأخصائي النفسي الدكتور موسى مطارنة أن لغة الجسد سميت لغة، لأن لها تعابير ومعان وتوصل إشارات وبالتالي التركيز عليها يعطي انطباعات واضحة وصادقة عن مستخدمها ويساعد المتلقي في فهم تلك الرسائل غير اللفظية.
ويضيف الإتقان الجيد لهذه اللغة يمنح الشخص فرصة لتحليل وتقييم الحالة النفسية لمن يتواصل معه. موضحا أنها تسهم وبشكل كبير في تقبل أو رفض حديث المتكلم وذلك بناء على الطريقة التي يتبعها في توصيل فكرته أو رغبته ومدى اتسامه بالحماس والإيجابية.
يقول مطارنة، لنظرة العين دلالات معينة وكذلك لحركات اليدين والرأس كما يبين أن للغة الجسد أهمية أكبر من الكلام لأن الكلمات بدون تلك الإيماءات الحماسية تفقد معناها.
ويقول الأخصائي الاجتماعي الأسري مفيد سرحان إن الإنسان لا يستطيع أن يعيش بمعزل عن الآخرين فهو اجتماعي بطبعه، وهذا يتطلب تواصلا مع الناس وهو يحتاج إلى لغة مفهومة ومشتركة لدى الطرفين وهما المتحدث والمستمع والتواصل، إما أن يكون لفظيا من خلال الكلام أو يكون غير لفظي من خلال الإشارات والإيماءات والحركات وغالبا ما يكون التواصل بين الناس خليط من الكلمات وحركات الجسم.
ولغة الجسد يستخدمها جميع الناس وإن كان البعض لا يدرك ذلك وأهمية هذه اللغة، وفق سرحان، فالبعض يستخدم يديه أثناء الكلام وتظهر تغيرات على نبرات صوته ارتفاعا وانخفاضا أو تحدث تغيرات على ملامح وجهه والبعض يحرك قدميه أو يهز رأسه.
ويضيف، هذه الحركات تعبر في الواقع عن مشاعر وأحاسيس داخلية لدى الشخص فهي لغة، لكنها ليست لفظية ومن خلال هذه اللغة يقوم الشخص بإيصال رسائل وأفكار للآخرين، وفي كثير من الأحيان تكون أكثر تعبيرا وبلاغة من الكلمات بل أكثر صدقا، لأنها في الأغلب تعبير عفوي أقل تصنعا من الكلمات المنمقة التي يلجأ إليها البعض لأهداف معينة لا تعبر بالضرورة عما يقصد ويريد.
ويتابع، وقد يعجز الشخص عن التعبير بالكلمات، فيعبر عما يريد بكل صدق من خلال لغة العيون التي يقرؤها الآخر بدقة وتصل الرسالة إليه كما أرادها صاحبها، وأحيانا فإن لغة الجسد تعطي انطباعا أوليا عن الشخص لدى الآخرين حتى قبل أن يتحدث بلسانه من خلال هيئته وإيماءاته وتعابير وجهه، فنجد الشخص مرتاحا إلى فلان مثلا وغير مرتاح إلى آخر وميزة هذه اللغة أنها لا تحتاج إلى مترجم فقد تختلف لغة اللسان، إلا أن لغة الجسد تكون مفهومة عند الآخرين وقد تكون محسنة للتواصل اللفظي ولغة الجسد قد تكون مكملة للاتصال اللفظي أو موضحة له.
ويوضح، فالشخص أحيانا يتكلم بجملة من الكلام ثم يقطع كلامه فجأة بأسلوب غاضب مثلا ليوحي بما يريد إيصاله من رسائل للآخرين وقد تكون لغة الجسد بديلا كليا عن الكلام كأن يهز الشخص رأسه بالموافقة أو الرفض أو أن توحي تعابير وجهه بالغضب أو الارتياح، فأغلبية الأشخاص تظهر عليهم مثل هذه التعابير وخصوصا الصغار وتبقى الابتسامة الدائمة وسيلة سهلة، لأن يكون الشخص قريبا من قلوب الآخرين محبوبا لديهم فهي دليل القبول والتسامح واحترام الآخرين.
ويؤكد، من المهم أن يتعود الشخص على كظم غيظه أو أن يتحكم في ردود أفعاله، فلا يكن سريع الغضب يمكن استفزازه بسرعة قادرا على تحمل الإساءة والأذى، يحسن انتقاء عباراته كما يحسن التحكم بحركات جسده وقد أظهرت الدراسات أن الكلمات الصادرة عن الشخص تؤثر على الآخرين بنسبة 7 % فقط بينما تؤثر نبرة الصوت وطريقة كلام المتحدث بنسبة 38% على الآخرين. أما ما يعرف بلغة الجسد من إيماءات وحركات فإنها تؤثر في الآخرين بنسبة 55 % ، وهذا يؤكد أهمية هذه اللغة وضرورة الإلمام بها وأن يحسن الشخص التحكم بها.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock