أفكار ومواقف

لغة جديدة بعيدة عن الاستجداء

الخروج من المأزق الذي يمر به الاقتصاد يدفع إلى اجتراح حلول تساعد في المرور من الأزمة بسلام، وسط موقف شعبي رافض لرفع الأسعار ومزاج عام غير متقبل لقرارات اقتصادية صعبة وغير شعبية.
ويبقى العمل على وضع سيناريوهات محلية قائما، لكنه لا يكفي كون الحكومة لا تجرؤ على اتخاذ قرارات لتغطية الزيادة المتوقع أن تطال عجز الموازنة حتى نهاية العام الحالي والمقدر بنحو بليون دينار من جيوب الأردنيين، ما يجعل التفكير بحلول خارجية جزءا أصيلا من سبل الحد من المشكلة.
ضعف الخيارات المحلية يقوي دور المحور السياسي باعتباره الشق الثاني من وصفة الحل، والتي ترتكز على السياسة الخارجية الأردنية بهدف الحصول على منح مالية تسهم في تخفيف المشكلة، بحيث يتسنى تحصيل مبالغ كبيرة، ليس هبة وسخاء ممن يقدمها، بل نتاج طبيعي للدور الذي أداه الأردن في الماضي، وذلك المتوقع منه في المستقبل.
وهنا يظهر بجلاء أهمية وجود مفاوض سياسي قوي وحصيف يطلب بجرأة ومن دون خجل حق الأردن في الدعم من الدول مقابل الدور الذي لعبته المملكة على مدى سنوات، وأسهم بترسيخ الاستقرار الاقليمي الذي لا يقدر بثمن لهذه الدول.
وثمة محور ثان يتعلق بالشق السياسي يعتمد على الكيفية التي سيسوق بها مسؤولونا مشروع الإصلاح السياسي، الذي يتوقع تطبيقه عقب انتهاء أعمال لجنة الحوار ولجنة التعديلات الدستورية.
وتشكل خطط الإصلاح إذا ما توفرت النوايا الحقيقية لتطبيقها، فرصة للحصول على مساعدات إضافية، تساعد الأردن الذي يملك أطول حدود مع إسرائيل على الاستقرار، وتجاوز مرحلة عدم الاستقرار والتغيير التي تعم دول المنطقة من دون استثناء.
فإقناع الدول المانحة سواء العربية أو الأجنبية بأن إتمام خطط الإصلاح لن يتسنى من دون موارد مالية وأن تأجيل التطبيق سيضر بالجميع من دون استثناء، على قاعدة أن تنفيذ الرؤى الإصلاحية سيسهم بتحقيق التنمية وتحقيق الاستقرار في بيئة حرة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، الأمر الذي يحقق أهداف تلك الدول في جعل الهدوء سيد الموقف محليا.
والعكس صحيح، فعدم توفر مصادر مالية للخروج من الأزمة سيأخذ الوضع منحى التصعيد الذي لا يأمله أحد، وهذه ورقة رابحة، وعلى المملكة استخدامها في سبيل الحصول على منح إضافية من دون “تحميل جميلة” من أية جهة كانت.
هذه المسألة تفرض تسريع نتائج لجنتي الحوار الوطني والتعديلات الدستورية، لتوفير برنامج حقيقي وواقعي يقدم للدول المانحة للحصول على مساعدات للمضي قدما باتجاه ما يطمح له المجتمعان المحلي والدولي على حد سواء.
وقد تبدو هذه الأزمة الماثلة اليوم فرصة لاختبار النوايا الحقيقية للدول المانحة حيال الدور الكبير الذي يقوم به الأردن على أرض الواقع، حتى نقيم جدوى هذا الدور وفائدة الاستمرار به على هذا النحو، وهل يتوجب اليوم على الأردن تغيير بوصلته السياسية لخدمة أجندته الاقتصادية؟.
بقاء الحال الاقتصادي من دون تغيير يعقد الأمور أكثر في ظل انتظار الشارع المجهز للتصعيد اصلا ما ستتخذه الحكومة من قرارات تتعلق بالأسعار، ويدفع أجواء التصعيد حالة الاحتقان التي تراكمت على مدى سنوات طويلة من برامج الإصلاح الاقتصادي التي أرهقت الناس بسياساتها وفاقمت الفجوة بين شرائح المجتمع.
غياب الأفق وصعوبة توقع ما يمكن حدوثه هو عنوان اليوم، واستخدام الورقة السياسية يسهم بجزء من الحل إن توفرت لدينا لغة جديدة في الحديث مع الآخرين.

تعليق واحد

  1. منطق الأدوار المقبوضة خطير, و هو مقدمة لتمرير حلول سياسية
    لا ألوم الكاتبة, لكن ألوم مسؤولينا على مدى أجيال من تحملهم المسؤولية و تحويلنا الى أصحاب أدوار مقبوضة,دون توفير خطط بديلة, حتى أصبحنا دولة فيها الثنائية العجيبة: التسول و الاسراف! الحلول سهلة على ذوي الرؤية, صعبة على محدودي التفكير و الذين جل مسؤولي الدولة منهم لأنهم لم يستحقوا مناصبهم , الشعب الأردني صبور, و هذه ميزة على مسؤولينا استغلالها, لا ليجوعونا و يفقرونا و يسرقونا أكثر و لكن لايجاد خطط لها مقاييس أداء واضحة, و تعتمد على النتائج على الأرض لا على شاشات العرض, بفكرة واحدة أستطيع توفير 2000 فرصة عمل دون استثمار, ليس لأني عبقري, و لكن من همالة مسؤولينا.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock