أفكار ومواقف

لغز أسعار الكهرباء

يبدو أن المواطن الأردني، قد كُتب عليه، أن يعيش مع الألغاز وبينها، والحكومة الحالية ومن قبلها الحكومات المتعاقبة، هي عرابة تلك الألغاز وصاحبتها.. فكما كانت تسعيرة المشتقات النفطية لغزًا، وما تزال كذلك حتى كتابة هذه السطور، ظهر خلال الفترة الماضية لغز جديد يتمحور حول أسعار الكهرباء، وخصوصًا ما يتعلق في بند فرق أسعار الوقود.
رغم عدم عدالتها، إلا أن المواطن قد اعتاد على أسعار الكهرباء، والتي تُعتبر مقارنة بمعظم دول العالم مرتفعة، إذا ما تم حسبتها كنسبة وتناسب.. لكنه تفاجأ فيما يُعرف ببند فرق أسعار المحروقات.
ما يدعو للقهر، هو عملية احتساب تلك الأسعار، فكلنا على يقين تام بأن هناك قلة هم فقط من يعلمون كيف يتم احتساب فرق أسعار الوقود.. وما يدعو للقهر أيضًا أن أيا من مسؤولي وزارة الطاقة والثروة المعدنية وشركة الكهرباء الوطنية لم يدلوا بأي تصريح يوضح الآلية التي يتم على أساسها احتساب فرق أسعار المحروقات.
لماذا يبقى هذا الأمر لغزًا ينغص على المواطن عيشه ويتسلط على جيبه، الذي أصبح شبه فارغ، وبالكاد يستطيع تأمين أساسيات بيته وأسرته.. المصيبة تكمن بأن الحكومة تصرح، في كل مناسبة، بأن أساس منهجها هو الشفافية.. والظاهر أن الشفافية تبقى فيها ألغازا.
إن الأصل والصحيح في هذه الأيام، هو تخفيض أسعار الكهرباء، وبنسبة معقولة، ليس ذلك فقط، لا بل وإلغاء بند فرق أسعار الوقود، لأسباب بسيطة جدًا، أهمها أننا أصبحنا كما كنا في السابق نستورد الغاز المصري، فضلًا عن إنتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة.. فعندما يتم من خلال هذين البندين تغطية 65 بالمائة من حاجة الأردن من الطاقة، فلا يوجد مانع أو داع للاستمرار في أن تكون أسعار الكهرباء مرتفعة، وبالتالي يُصبح بند فرق أسعار الوقود عبارة عن “ظلم وبهتان”، بالإضافة إلى أنه لا حاجة أصلًا لربط أسعار الكهرباء بالنفط وأسعاره وألغازه أو ألاعيبه.
القائمون على شركات الكهرباء يشيرون إلى أن نسبة الفاقد من الكهرباء تُقدر بـ13 بالمائة، بالإضافة إلى أن “السرقات”، أي سرقات الكهرباء، تبلغ نسبتها نحو 8 بالمائة.. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا تُريد هذه الشركات، ومن ورائها وزارة الطاقة، تحميل المواطن “وزر” ذلك؟.
ما ذنب المواطن، أن يتحمل “فشل” إدارات شركة الكهرباء، وتقصيرها وعدم قيامها بواجبها على أكمل وجه؟، وكأن هذه الشركة لسان حالها يقول بما أن دائرة ضريبة الدخل والمبيعات العامة “تتجرأ” على جيب المواطن، وتفرض عليه رسوما وضرائب، فمن حقي أنا أيضًا أن يكون لي نصيب من ذلك.
شركة الكهرباء، لديها من الكفاءات والخبرات ما يكفيها من العمل على تقليل الفاقد من الكهرباء، إن لم يكن التخلص 90 بالمائة منه، وأما فيما يتعلق بـ”السرقات”، فلا أحد يُنكر دور الأجهزة الأمنية المختصة وعدم تقصيرها في ذلك.
وزارة الطاقة وهيئة تنظيم قطاع الطاقة مطالبتان بضرورة إبراز أرباح شركات الكهرباء، وخاصة بعد انخفاض أسعار النفط واستيراد الغاز المصري، وعدم ترك هذا الملف غامضًا.. فهناك خبراء يؤكدون أن أسعار الكهرباء أقل بكثير مما هو معلن عنه.
والغريب في الأمر، أن المديونية ما تزال في ارتفاع إلى درجة انها وصلت إلى 28.5 مليار دينار.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock