أفكار ومواقف

لفائف البحر الميت المسروقة والحس الوطني الضائع!

 أظن، وليس أغلب الظن بإثم، أنّ عدداً محدوداً جداً من الأردنيين، قد لا يتجاوز عدد أصابع اليدين،كان قد سمع عن لفائف البحر الميت التي سرقتها إسرائيل (بعد حرب عام 1967)،  قبل إعلان الحكومة الأردنية عدم حضور مؤتمر تورنتو بكندا، احتجاجاً على مشاركة إسرائيل بهذه اللفائف المسروقة.


لا غبار على تصريح الناطق الرسمي، د. نبيل الشريف، ولا على مطالبة الأردن الحكومة الكندية مصادرة اللفائف وإعادتها إلى الأردن، وفقاً لبنود حماية الممتلكات الثقافية في اتفاقية لاهاي. لكن ذلك الموقف الرسمي لا يرقي إلى الدرجة المطلوبة من الحس الوطني الغيور الحقيقي على كنوزنا وتراثنا، وآثارنا المنهوبة.


اللفائف عبارة عن مخطوطات تمثل قيمة تاريخية كبيرة، تعود لعصور قديمة، وفقدانها خسارة فادحة للأردن، لا تقدّر بثمن. لكنها ليست الآثار الوحيدة، فهنالك أعداد كبيرة من الآثار المنهوبة، جرى تهريبها وبيعها وإخراجها من الأردن، في العهد العثماني، وإلى الآن لا توجد استراتيجية وطنية لحماية الآثار وكشف المسروق والمفقود منها، والعمل بكل الطرق الدبلوماسية والقانونية والإعلامية لاستعادته.


قبل قرابة عامين كتب الزميل د. باسم الطويسي، المثقف الأردني الغيور، مقالاً في “الغد” عن “آثارنا المنهوبة”، بمناسبة إعلان عدد من المثقفين نداءً لاستعادة “مسلة الملك المؤابي ميشع”. وفي مقاله ذلك تحدث الطويسي عن مجموعة من الآثار الأردنية التي لا تقدر بثمن، وفي مقدمتها واجهة قصر المشتى، التي وصفها بأنّها “إحدى روائع الحضارة الإسلامية، ويبلغ عرضها (33) متراً وارتفاعها خمسة أمتار”، نقلت من صحراء الأردن إلى متحف برلين، وتشكل الآن إحدى أبرز التحف الإسلامية فيه.


مقال الطويسي والتعقيبات المهمة من المتخصصين عليه، تضمنت مطالبات بتغيير قانون الآثار العامة لقصوره السافر، وبتشكيل مجلس أعلى لحماية الآثار الأردنية، وبإعادة النظر في مؤسساتنا وأدواتنا في حماية الآثار وصونها واسترجاع المفقود منها، لكن كل تلك الدعوات ذهبت أدراج الرياح.


لماذا هذا التهاون الكبير في حماية آثارنا والاهتمام بها؟..


بلا مقدمات، ولا مجاملات، لأن أغلب مسؤولينا يفتقدون الحس الوطني الحقيقي. فلا يشعرون بالمرارة على تراثنا وآثارنا وثرواتنا المنهوبة، كما أنّ أحدهم لم يفكر في محاولة النظر إلى هذه الآثار وقيمتها عبر الإنترنت؟ لأنه لو فكر في ذلك سيكتشف أنّنا لا نملك في الأصل موقعاً لدائرة الآثار العامة على الشبكة العنكبوتية، ربما لأنّ الأردن فقير في الآثار التاريخية والسياحية!


أليست المقارنة مع مصر مخجلة! لماذا لا نجد مسؤولاً أردنياً، بحسه الوطني واحترافيته، مثل د. زاهي حوّاس، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار بمصر، الذي يملأ الدنيا ويطارد الحكومات الغربية لإعادة الآثار المصرية المنهوبة، ولم يهدأ له بال حتى أعاد مومياء الملك رمسيس الأول بعد مائة وأربعين عاماً من الغياب!


m.aburumman@alghad.jo

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. استغرب
    سكووت مريب حقا على تاريخنا وحضارتنا ولماذا تعرض اثارنا في معارض اخرى وهي حق واجب يثبتها العلم والتاريخ الا يكفي سرقة النفط والاموال والحريات السياسية من قبل الغرب

  2. اريح هيك
    المسؤولين عنا ما بعرفو انو هاي شغلات بتجيب مصاري لو بعرفو كانو راحو جابوهم وبنفس الطريق باعوهم

  3. وهل بات ما ينقصنا إلا هذه اللفائف
    يا صديقي، مع احترامي لرأيك إلا أنني لا أجد هنالك اسبابا تدعو للإنفعال بشكل كبير، هل ترى أنت أننا قد أصلحنا جميع مشاكلنا على الصعيدين الداخلي والخارجي ولم يبق بيننا وبين الكمال سوى استعادة هذه اللفائف، هل هذه اللفائف تحتوي على طريقة لتشغيل مفاعلاتنا النووية، أم أنها تحتوي على الخطوة الأخيرة لحل مشاكل البطالة والفقر والجهل والتخلف، أم أنها تحتوي على المعادلة السرية لموازنة حكومية تكون ناجحة تماما! بالله عليك: تكلموا بما هو أولى، فما يهم الماضي إذا كنا ندمر الحاضر والمستقبل!!

  4. والله بنستحق أكثر من هيك
    بتعرف يا أستاذ أبو رمان لما بقرأ مقالاتك بحس أننا صغار كثير ولا قيمة لنا، وهذا الشعور مزعج ومؤلم. ولما بشوف ما حدا من المسؤولين برد على رأي المثقفين الغيورين من أمثالك بشعر أن لا قيمة لرأي الإنسان هنا، وهذا شعور مخيف لأنني أشعر وكأنني حشرة لا قيمة لها. امتى راح نصير مثل الشعوب والدول المحترمة؟

  5. بدها واحد خليلي يا محمد!!
    أسعد الله صباحك الجميل أخي العزيز محمد,

    و الله الإمتعاض شديد لفقدان دينار واحد من البلد بغير حق, و الله ضياع أي شيء من تراث و تاريخ البلد لهو غصة في القلب لا تضاهيها غصة.

    أنا أقترح أن يسلموا موضوع إسترجاع اللفائف إلى واحد خليلي و صدقوني إلا يسترجعلكوا اللفائف كلها الأردنية و الغير أردنية و يجيب البدري و الوخري من المتاحف الكندية! و صدقوني إلا يحط حواس و شلته في جيبته الصغيرة!! أنا متأكد أنكم سمعتوا عن أطول عملية جراحية أجريت في عمان, هي لفصل دينار عن يد خليلي, و إستغرقت العملية 14 ساعة! الدينار بخير و الخليلي بغيبوبة!! (هذا على سبيل المداعبة يا دكتور فقط)!!

  6. كنوز الاردن
    اشكرك للحديث باسم الأغلبية الصامتة وبتناول موضوع كنوزنا المسروقة بطريقة علمية كنوزنا وتراثنا الثقافي والذي هو عماد هويتنا ، ويعزز الإنتماء الوطني عند الناس للاسف هو الان بالانعاش واصبحت حالتها متاخرة وبعد تصريحات وزيرة السياحة الاخيرة بناريخ 15/7/2009 في جريدة الغد حيث "أكدت وزيرة السياحة والآثار مها الخطيب أن قطاع السياحة والآثار لا يشكل أولوية للحكومة، مشيرة الى أن الاهتمام في هذا القطاع يذهب باتجاه واحد هو حجم الإيراد المتأتي من دون النظر الى تطوير القطاع والمساهمة بزيادة دوره في العملية التنموية وحل مشاكل اقتصادية راسخة مثل الفقر والبطالة"
    فقد عرضت وزيرة السياحة والآثار مها الخطيب توضيحات جريئة, للوضع القائم بكل أمانه وصدق وشفافية تسجل لها , وللحق نقول انها من اجرىء المتحدثين للصحافة فيما يتعلق بمشاكل السياحة والاثار , وبقي ان تجيب على سؤال واحد وقد طرحت افكارا تصحيحية رائعة ننتظر تنفيذهامن الجهات المعنية !!
    هذه كنوز الأردن تنهب و يساء اليها وفي كل تحقيق داخليا وخارجيا من الاشخاص المتخفيين وراء إسم ما وفي مركز ما.
    وفيما يتعلق" بأمر الآثار الأردنية التي نقلت إلى الخارج في فترات سابقة، مثل واجهة قصر المشتى أو نقش ميشع، وإمكانية المطالبة بعودتها، فمن المعروف أن كل ما خرج قبل العام 1974 في أي دولة بموجب قانون اليونسكو "صعب عودته، ولا يوجد أي سند قانوني يمكن من استعادة الآثار الأردنية التي يمكن أن تعيد ما خرج من آثار أردنية نهاية القرن التاسع عشر، لذلك وضعت اليونسكو قانونها العام 1974 لحماية التراث الوطني للشعوب".

    فتراث الأردن الأثري، كما التراث الأثري في كل مكان، مورد ثقافي لا يُعوّض. وبالرغم مما يملكه الاردن من مواقع اثرية عديدة تثير اعجاب كل من يقصدها ..ولست أبالغ أن تكهنت لوهلة ان المواقع غير المكتشفة يتجاوز عددها الالاف ويؤيدني على في ذلك العديد من الباحثين الاردنيين في هذا المجال والذين يدركون قيمة هذه المواقع التي يمكن أن تضيف في حال تم اكتشافها ميزة اضافية تساهم الى حد كبير بتطوير المنتج السياحي بما يعود على القطاع السياحي بفائدة اضافية .
    إلاّ إن الحاجة لا تزال ماسة إلى حماية تراثنا الحضاري وإدارته بشكل صحيح.وهذا ليس صعبا ان تم إلقاء الضوء على التهديدات والتحديات التي تواجه التراث الثقافي الأردني وتحليل مفصل لهذه الأخطار وحشد الجهود لإيجاد الحلول للتحديات الموجودة، المتابعة مع الجهات ذات العلاقة للوصول لتحقيق الأهداف.
    وإذا ما اردنا لتراثنا واثارنا أن يزدهر ويتطور بالشكل الذي يتوافق وطموحاتنا الكبيرة وتاريخنا العظيم فأن الحفريات الاثرية يجب أن تأخذ حقها بشكل واف من البحث العلمي والدعم اللازم الذي يوجب علينا إعادة تقييم السياسات الحالية التي تعتمدها وزارة السياحة والاثار ودائرة الآثار العامة بشكل خاص تجاه هذا النشاط المحدود في التنقيب عن المواقع الأثرية .
    أما ما نتمناه أن يحصل في الأردن هو ما قد اسميه حراك عام تجاه السياحة والاثار يدفع بكل الطاقات الكامنة للانخراط بالمحافظة على المواقع الاثرية التي تم التنقيب بها ومتابعتها من قبل كل الجهات المسؤولة لما لهذه الظاهرة من انعكاسات ايجابية على القطاع السياحي والأثري . وأتوجه هنا باللوم والعتب المغلف بالمحبة الى وزارة السياحة والآثار ومدير الآثار العام حيث يجب أن تولي هذا الجانب أهمية كبيره تتناسب مع تطلعاتنا … أتمنى أن ياتي اليوم الذي نشهد فيه ولادات جديدة لمواقع اثرية جديدة .,وتكاثف الجهود للمحافظة على مواقعنا الحاليه من ايدي كل من يساعد على تخريب ونهب وسرقة الاثار .
    ويبقى السؤال: لماذا لم تحرك المؤسسات الدولية مثل اليونيسكو ولجنة التراث العالمي والمجلس العالمي للمتاحف ساكناً عندما قامت الأردن بمطالبة الحكومة الكندية مصادرة اللفائف وإعادتها إلى الأردن ؟

  7. بصراحة
    بصراحة يا كاتبنا المحترم ابو رمان ، هذه الوثائق أو اللفائف ليست اردنية وإنما فلسطينية فقد وجدت على الارض الفلسطينية ومن حق السلطة الفلسطينية في رام الله او في غزة المطالبة بها ، ومن واجب الأردن دعم هذا المطلب الفلسطيني بكل ما أوُتيت من قوة سواء بالوثائق التي تقول وزيرة الساحه (( مها الخطيب ))أن الأردن يمتلكها أو بالموقف السياسي العام الداعم للحق الفلسطيني.

    إلا اللهم إذا كانت قمران ارض اردنية وليست فلسطينية !!!!

    اعتقد ان هذا الامر لا غبار عليه ولا جدال فيه ، ولكن ان تقوم الحكومة الاردنية بالمطالبة بهذه الوثائق وبهذه الفترة بالذات فهذا الامر يحتاج الى نقاش وتوضيح .

    واخشى ما اخشاه ان الحكومة تريد إفتعال أزمة مع الجانب الاسرائيلي لا نعرف الهدف من وراءها .

    خصوصا" وان الكل يعرف ان الأردن ليس لدية اية اوراق يلعب بها مع الصهاينة المحتلين .

    وشكرا" لك .

  8. اللفائف والعنب الخليلي
    الدكتور محمد ابو رمان المحترم بداية الامر يجب ان توضح ما هي هذه اللفائف وما قيمتها التاريخيه وهل هذه المخطوطات جلديه ام ورقيه هل هي بحاله جيده ام انها مهترأه هل هي للاردن ولماذا لم يثار الموضوع قبل الان لماذا لما عرضت في كندا اخذتنا الحميه بانها اثار اردنيه اين كان اهل الاثار قبل ذلك اسئله كثيره بحاجه الى اجابات وثانيا الى الدكتور خالد مش شايف انها تخينه مداعبتك بحق الخلايله نعم نعتز باننا نحصل حقوقنا و(راسنا يابس) في الحق ولكن لا نعترف بما يشاع ولو على سبيل النكته عن اننا شعب يلتصق الدينار بجيوبنا فنحن رواد مقولة اصرف ما في الجيب ياتيك ما في الغيب

  9. الارد ن متحف تاريخ في قلب العالم القديم
    شكرا للكاتب الاستاذ محمد ابو رمان على تطرقه لموضوع لفائف البحر الميت والاضافه التي ازعم انني قادر على اضافتها ان الاردن متحف عظيم في العالم القديم والحضاره الاسلاميه

    في الاغوار الاردنيه وكذلك قصور الصحراء وفي جرش ومؤته وام قيس وقويلبه و اعجوبة العالم مدينة ابتراء وغيرها كثير تجعلنا نفكر ان الاردن متحفا قوميا لحضارات الرومان والاغريق والحضاره الاسلاميه

    ما ذكره الكاتب الكريم قلما اهتدى اليه احد لكن الصحوه العلميه وثورة تكنولوجيا المعلومات والعلم والثقافه التي انتشرت في الاردن كانت وراء تقييم وتقدير قيمة اللفائف الخاصه بالبحر الميت وعرضها بكندا من قبل اسرائيل.. وهدف اسرائيل هي ان تقول اننا جزءا من حضارة الشرق الاوسط " قلب الوطن العربي"

    وقد جاءت تمنيات الكاتب ان تكون لدينا اداره عامه للاثار فاعله وجاده في عطائها .. هي ما يتمناه كل مخلص شريف للحفاظ على كنوزها الاثريه واعادة تأطيرها وهذه الاثار هي حسب ونسب الاوطان التي تسعى لتأصيل هويتها وتاريخها الوطني

    وللاستدلال فان الغزاة الامريكان والفرس فعلوا العجب العجاب لتدمير هذا الارث الحضاري العربي عندما سقطت بغداد بايديهم في العام 2003

  10. just because it is Israel
    Dear Mr Abu Roman, let me tell you one thing if this papers were taken by Syria or Iraq or any other Arabic country you will find our government and all the newspapers talking all time about it! but it was taken by Israel so our government will do nothing to bring it back, don't forget about our water which is stolen by Israel and in the wadi Araba treaty they gave us less than 50% of our water and don't forget about our land which still under occupation in the north and in the south and they say that they are renting it for 99 years and don't forged our POW in the Israeli jails and no body asking about them and the list of our rights never finish and the government forget about it just because it is Israel

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock