أفكار ومواقف

لقاء عباس – مشعل: لا شيء

لن تشهد جولة الحوار الجديدة في القاهرة بين حركتي فتح وحماس في 18 كانون الأول (ديسمبر) الحالي، ولا اجتماع الفصائل الموقعة على اتفاق المصالحة بعدها بيومين، ثم اجتماع لجنة منظمة التحرير الفلسطينية يوم 22 كانون الأول (ديسمبر)، أي إنجازات. حتى تشكيل حكومة التكنوقراط التي ينص عليها اتفاق المصالحة، لن ترى النور، لسبب واضح أن اللقاء الأول الذي جمع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في 24 الشهر الماضي، لم يحمل أي مضمون سياسي، وكان فقط عبارة عن بيان ختامي متفائل، لم يعكس فعلا ما وقع في الاجتماع.
في المعلومات، فإن عضوا في المجلس العسكري المصري زار عباس ومشعل بعد انتهاء المباحثات، وطلب منهما بيانا إيجابيا حتى يكون رسالة يستفيد منها المجلس العسكري المصري في مواجهة مليونية ميدان التحرير، وقد استجابا لذلك.
وفي المعلومات أيضا، وبحسب اجتماع للمكتب السياسي لحركة حماس لتقييم لقاء القاهرة، وبعد ان استمع أعضاء المكتب لتقرير مشعل عن اللقاء بعيدا عن البيان الختامي والمؤتمر الصحفي الذي عقده مع عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح وعزت الرشق، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، فإن القياديين في الحركة موسى أبو مرزوق ومحمود الزهار اتفقا على تقييم واحد للقاء، وبكلمتين فقط “لا شيء”.
تباينت الآراء في تقييم نتائج اجتماع عباس-مشعل، وإن اتفق معظمها على أن الاجتماع خرج على الأقل بأجندة زمنية لمتابعة القضايا العالقة على المستويين الثنائي والجماعي، في الوقت الذي رأت فيه أوساط قيادية من كل من فتح وحماس أن الاجتماع لم يفعل سوى تأكيد “النوايا الطيبة” من خلال التأكيد على الشراكة السياسية والحرص على علاقات “دافئة” بين الحركتين.
شكل الاجتماع توافقا عمليا بين الطرفين على تأجيل بحث الملفات الساخنة من موقع قناعتهما بأن لا حلول جاهزة الآن يمكن أن ترضي الطرفين وتوصل الاتفاق إلى نهاياته المرجوة.
فالاجتماع عقد في ظل ظروف ومناخات سياسية عربية ودولية مضطربة، وفي ظل انسداد أفق التسوية السياسية، وإعلان عباس عن فشل المسار وفق قواعده السابقة لأسباب تتعلق بالدور الأميركي أساساً. وحماس وجدت في هذه القناعة “المستجدة” لدى عباس عاملا إيجابيا لدفع عملية التقارب في المواقف تجاه ملفات المصالحة مع حركة فتح. كما ترى أوساط قيادية في حماس أن تجربة الحوار مع وفد فتح خلال الفترة الماضية، وخاصة تجاه تسمية رئيس الوزراء، بينت أن المفتاح بيد الرئيس عباس الذي ظل متمسكا بسلام فياض لهذا المنصب، رغم صدور اعتراضات كثيرة من قبل أعضاء في اللجنة المركزية على شخص فياض، من بينهم أعضاء رئيسيون في الوفد الذي حاور حماس خلال الفترة التي أعقبت توقيع اتفاق المصالحة.
الاجتماع بين عباس ومشعل استغرق نحو ساعة ونصف الساعة، خرج بتوافق على ست نقاط تضمن بعضها أجندة زمنية تمتد لنحو شهرين. وشملت نقاط الاتفاق القضايا الآتية:
أولا، الاتفاق على عقد اجتماع للقوى والفصائل الموقعة على اتفاق المصالحة في 20/12 للبحث في موضوع المصالحة. ثانيا، تحديد موعد اجتماع في 22/12 يخصص للبحث في أوضاع منظمة التحرير الفلسطينية. ثالثا، عدم طرح موضوع الحكومة وتشكيلتها قبل نهاية شهر كانون الثاني (يناير) المقبل. رابعا، لفت الانتباه في المؤتمر الصحفي أنه تم التركيز على المقاومة الشعبية ضد الاحتلال، مع أن الاجتماع بين عباس ومشعل خرج باتفاق على عدم القيام بأي عمليات عسكرية انطلاقا من الضفة الفلسطينية، وفي هذا رسالة إلى “الخارج” بأطرافه الدولية والإقليمية. خامسا، في الوقت الذي أعلن أنه تم الاتفاق على إجراء انتخابات المجلس التشريعي والرئاسة والمجلس الوطني الفلسطيني في أيار( مايو) 2012، فإن مشعل اشترط توافر الظروف “المناسبة” للقيام بذلك، وما يقصده يتجاوز ضرورة الاتفاق المسبق على تشكيلة لجنة الانتخابات، لأن حركة حماس تريد إنجاز عدد من الخطوات الرئيسية في اتفاق المصالحة والاتفاق على مجموعة من القضايا قبل حسم موعد الانتخابات بشكل نهائي. سادسا، خطوات بناء الثقة، ومن بينها الاتفاق على إطلاق سراح المعتقلين السياسيين من الطرفين، وعودة الذين اضطروا لمغادرة غزة على وقع الانقسام.

[email protected]

تعليق واحد

  1. كل شيء مرتبط بانتخابات الرئاسة الأمريكية
    المحزن والمؤسف في الامر بأن عامل الأمزجة الخاصة هي صاحبة الموقف .والملاحظ انهما يرجأن لقائهما الى شهر أيار ، حينها يكون الرئيس اوباما هو مرشح الديمقراطين لأنتخابات الرئاسة القادمة .وهذه المرة بعد أن أنهى الرئيس نتنياهو من مهمته في بناء المستوطنات ، وعبرنة اسرائيل وتهويد مندينة القدس ، وطرد أكثر من 300 عائلة مقدسية ، وسحب هوياتهم ، وطردهم خارج اسرائيل ، وهدم بيوتهم في القدس الشرقية وبناء مستوطنات اسرائيلية مكانها ..فبعد كل هذه الانجازات سيستقيل أو يقال نتنياهو لتحل محله ليفني ، وتبدأ بعمليات السلام ، والعمل الجاد لقيام الدولة الفلسطينية ، وعاصمتها القدس الشرقية قبل موعد انتخابات الرئاسة في اسرائيل أي في نهايةالعام القادم.. ومن المعروف أن عملية السلام هي الورقة الرابحة بأيدي اوباما

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock