صحافة عبرية

لقاء مع رئيس الحكومة المنصرف: أولمرت يؤكد الاقتراب من “السلام”

23-1


اجرى اللقاء: بن كاسبيت


معاريف


– لمن كانت هذه الحرب؟ الك ام لباراك ام لتسيبي ليفني؟ توجد الان معركة شديدة على الامتيازات.


– لم اخاصم احدا على الامتيازات. كانوا جميعا ابنائي. كانوا جميعا جزءا من المعركة التي أقودها. وزير الحرب الذي هو وزير حرب جيد جدا، ووزيرة الخارجية التي اعتقد انها وزيرة خارجية ممتازة.


– هذان بالضبط هما اللذان طرداك عن ديوان رئيس الحكومة


– لم يطردني احد.


– لماذا لا؟ هو وهي، باراك وليفني، كل واحد على حدة وكلاهما معا.


– لم اطرد. لو اردت البقاء لبقيت. لم يكن لاحد القوة والقدرة على طردي. كان هذا قراري. صدورا عن احساس بالمسؤولية العامة، لانه نشأ جو كان يمكن ان يثير في الجمهور خوفا من ان القرارات تتخذ وتتأثر بالوضع الذي واجهته. اردت منع هذا ولهذا استقلت.


– دع هذا، فكلانا يعلم انك نادم. كل مقربيك واصدقائك تقريبا يقولون اليوم ان الاستقالة كانت خطأ. كان يجب عليك ان تمضي مع باراك الى النهاية وكان سيضعف.


– لست نادما. هذا صحيح، يقول لي كثيرون هذا في الاشهر الاخيرة، لكن المهم في النهاية المصلحة الوطنية. وضعت هنا اسسا لاشياء جيدة كثيرا في مجالات كثيرة. الردع، والامن، والتربية، والاقتصاد، والنمو، بل مستوى البطالة. نحن ندخل الازمة الحالية في ادنى مستوى بطالة منذ ثلاثين سنة.


– يسمع هذا مثل خطبة رجوع. متى سترجع؟


– لا اعد لاي رجعة. عملت عملا صعبا جدا لثلاث سنوات وحان وقت الاستراحة.


– الم يعمل من كان قبلك عملا صعبا؟


– لا اقول هذا. لكنني واجهت نظام ضرورات غير مسبوق. بذلت مهجتي كلها بل ربما شيئا من صحتي. يسعدني جدا ان استريح قليلا. هذه الدولة اعز شيء علي وانا على ثقة من انني سأجد ما أفعله يرضيني بل قد يعطي شيئا ما للدولة. لا افكر في الرجوع، لا يشغلني هذا ولا يهمني. انا معتزل. بخلاف آخرين قالوا انهم يتركون لاخذ مهلة واعتزلوا للانتعاش تمهيدا للرجوع. انا مغادر.


– هل سنشتاق اليك في رأيك؟


– لا اتوقع هذا. لم اطلب قط ان يشكروني. اشعر بانه كان من الفضل العظيم علي ان اخدم شعب إسرائيل. جهدت ان افعل هذا على افضل وجه اعرفه. اعتقد انني فعلت هنا عدة اشياء مهمة وانا افخر بها. اخطاء؟ قمت باخطاء كثيرة. لا تظنوا انني غبي، يعتقد انه لم يخطئ.


– لماذا في رأيك انصب أناس كثر على طردك؟ ما المثير للغضب جدا فيك؟ لقد كسرت في النهاية.


– لم اكسر. بلغت ببساطة الى استنتاج. لا اعيش مثل انسان كسير، لست اشعر بانني انسان كسير، ولا اتصرف، ولا سيما في الشهر الاخير، مثل انسان كسير. اتصرف كمن يعلم بالضبط ما يجب فعله وكيف والى اين، وعندما يحتاج الامر اعلم الضربة على الطاولة وقيادة الجهازين السياسي والعسكري الى الغايات التي حددناها لهما. لم اعتزل لانهم اضطروني. لا حقا.


– كيف لا ؟ لقد أعلن ايهود باراك حينه انك اذا لم تعتزل فسيسقط الحكومة. اي مناص كان لك؟


– لقد قال. اتعلم كم مرة قال باراك اشياء وفعل عكسها؟ ماذا اذن؟


– هل ستسامحه مرة؟ كنتم صديقين جيدين، اتيت به الى وزارة الحرب، وساعدته على ان يكون رئيس حكومة ودفعت ثمنا باهظا، ودفعك الى الاستقالة.


– لا يوجد بيني وبين باراك اي خصام لهذا لا يوجد ما اسامحه عنه. لم يكن باراك قط صديقي الحميم. كانت بيننا علاقات سليمة ونزيهة هذا كل شيء.


– امن النزاهة ما فعل بك في رأيك؟


– لم اوهم نفسي قط بان باراك يشعر بالارتياح عندما يجلس الى طاولة رئيس الحكومة من جانبها غير الصحيح. لم اعتقد قط ان هذا يريحه. وباراك كما تعلم يصعب عليه اخفاء لغة جسمه، ويمكن الشعور بهذا على الفور. لكن لم يفاجئني حقا اي شيء.


– هل ستسامح ليفني مرة؟


– انظر، تقول لي زوجتي انني انسان لا اعرف الكراهية ولا اعرف الانتقام. لست كهذا حقا. ولا انظر الى الوراء ايضا. فالحياة قصيرة. كم من الزمن تملك لتهدر كل طاقاتك النفسية على ما كان، في حين يوجد الكثير جدا مما تفعله؟ كذلك يغضب علي فريقي احيانا لانني لا اطارد ولا انتقم من مختلف الناس الذين يظلمونني، واقول لهم حسبنا يا رفاق حقا، دعوا هذا.


– ما الذي تقوله لنفسك اذا؟ ان من الخير انك استقلت؟


– لا اقول. انا انظر هنا في هذه الصور، ارى احفادي وافكر في انني بعد شهر او ربما شهر ونصف شهر، سيكون عندي وقت اكبر لقضاء الاوقات معهم والاستمتاع بهم.


– كيف تترك؟ اتشعر بالمرارة؟ بخيبة الامل؟ باحساس باضاعة الفرصة؟ ماذا يوجد في قلبك؟


– لا يوجد في قلبي ذرة واحدة من المرارة. انا راض. لم اعش مرة على استطلاعات الرأي، لكن اذا كان 50 في المائة من الجمهور اليوم يعتقدون بي امورا أكثر ايجابا، واغادر في وضع نفسي كهذا، فانني استطيع ان اعبر عن رضى ما، اليس كذلك؟


من وراء الستار


هذه المقابلة الصحفية مريحة. لم تعد حاجة الى ان تكون شريرا مع ايهود اولمرت. بالرغم من ان الغبار لم يزل بعد وما زال الهباء في الجو، شهادة على الدراما التي حدثت هنا، فان الصراع قد انقضى. اولمرت غير موجود. سيغادر في الحال ديوان رئيس الحكومة ويختفي من حياتنا السياسية. في هذه الاثناء على الاقل. لكنه ما يزال يلبط برجله. ما يزال ذا صلة، يحدث ضجيجا حتى اخر لحظة، لا يستريح ولا يهدأ. اولمرت ظامئ لقليل من الراحة، وقليل من الحب. في هذه المرة، بخلاف المرات السابقة، يمكن ان نبدأ تفهمه.


صورة سببت له لذة خاصة. في 18 كانون الأول، في كفار همكبيا في رمات غان خطب رئيس الحكومة أمام “مؤتمر مندال” للتربية. اراد القدر ان يكون الخطيب بعده البروفيسور يحزقيل درور، وهو من رجال لجنة فينوغراد. التقطت عدسة التصوير درور وهو ينتظر نهاية كلام اولمرت من وراء ستار. عندما نزل رئيس الحكومة عن المنصة، ظهر درور متراجعا في حرج، رويدا رويدا، لكن بمثابرة، ويختفي عن وجه اولمرت وراء الستار. بثت الحادثة في التلفاز وجلبت ضحكا كثيرا في ديوان رئيس الحكومة. يرى اولمرت ان هذا الوضع يدل على الوضع. اضطر الى ان ينزل عن المنصة السياسية، لكن ادرور غير قادر على النظر في عينيه. في مقابلة مع صحيفة معاريف يقول اولمرت: “لا افهم ما الذي اختفى منه البروفيسور درور، ولماذا كان ذلك على التخصيص وراء الستار. لا انوي مشاجرة لجنة فينوغراد. كانت اشياء وافقت عليها واشياء لم اوافق. حسبي الهدوء في الشمال، واننا احدثنا هنالك ردعا فعالا. أؤمل ان يكون هذا هو الوضع في الجنوب ايضا”.


– تكلمت عن السلام واتيت بحربين في ثلاث سنوات؟


– اتيت بعدة اشياء اخرى. قبلي بسنين لم يكن يوجد تفاوض جدي في السلام مع الفلسطينيين. اجريت تفاوضا مكثفا مع الفلسطينيين، وخطوات في هذا المجال خطوة ضخمة، نحن قريبون جدا من التوصل الى اتفاقات في النقاط المختلفة. لو كنت املك زمنا قصيرا فقط لكان هذا ممكنا. بدأت ايضا مفاوضة للسوريين. لهذا فان تمييز فترة ولايتي بعمليتين عسكريتين ليس صحيحا.


– لكن في النهاية يقيسون الخلاصة. فشبه السلام مثل شبه الهدف. لا يتذكر احد ذلك.


– سيتذكرون. احدثت هنا مسيرة لم يكن لها شبيه. يوجد الان امكانان. الرجوع عنها ثم سؤال لماذا اصبح العالم كله ضدنا، او الاستمرار. سيرى من يأتي بعدي ويتابع المسيرة ان أكثر الطريق ممهد. كان هذا جهدا عظيما. انفقت جهدي كله فيه. وفي احداث الردع لإسرائيل ايضا. ردع إسرائيل اليوم أكبر مما كان قط، لا في العقد الاخير فقط بل في غيره. ليتني استطيع دخول التفصيلات. هذا ردع لكل عناصر محور الشر. من احتاج الى المعرفة فسيعرف. سل في جهاز الامن، وسيصدقون لك التفصيلات. ويتصل هذا بالقرارات التي اتخذتها، مرات كثيرة وحدي في موضوعات امنية بازاء سورية وإيران او حماس.


– يوجد انطباع بان هذه الحرب كانت تصحيحك. فقد تم تصحيح كل ما كان فاسدا تقريبا في المرة السابقة.


– لا اعتقد ذلك ولا اجري مقارنات ايضا. اذا ملكنا بعقب هذه العملية في الجنوب سنتين ونصف سنة من الهدوء التام كما كان في الشمال فحسبنا ذلك. احدثت الحرب في لبنان ردعا لا لحزب الله فقط بل لسورية ايضا. برغم ما يقولون. صحيح ان الحكم السطحي والغوغائي مقبول عندنا. في كل حرب توجد اخطاء، وكانت في حرب لبنان ايضا واستخلصنا الدروس. وكذلك تصور ان قوتنا الردعية الرئيسة هي الجوية لم تتغير وتم البرهان عليها في هذه المرة ايضا.


– اتستطيع ان تقارن بين الجيش الاسرائيلي في 2006 مع دان حالوتس والجيش الإسرائيلي مع جابي اشكنازي؟


– التدريب هو الشيء الذي كان ناقصا في الاساس. فعدم التدريب عشية حرب لبنان لا يمكن بيقين ان ينسب الى حكومتي. بل الى من تحدث سنين طويلة عن ان صواريخ الكاتيوشا ستصدأ في لبنان. لم اكن انا.


– حكومة شارون مثلا. وموفاز. وليفني ورامون.


– من قال هذه الاقوال هو من كان انذاك رئيس هيئة الاركان بوجي يعلون. سأقول لك ما قاله لي جنرال في الجيش في لقاء رسمي. قال كيف يمكن ان يقول بوجي هذه الاقوال الان عن الحرب؟ عندما طلبنا تعزيزات لئلا ينشأ وضع يلزمنا دخول لبنان، قال لنا سافروا بالحافلات وعندها استخلصنا الدروس. الجيش قبل الجميع، برئاسة رئيس هيئة الاركان الفريق جابي اشكنازي، الذي يستحق الكثير من الثناء، وعامير بيرتس ايضا الذي كان في المحصل العام وزير دفاع جيدا، لكن بغير هالة المجد، واتى باشكنازي لولاية عمله. وكنت انا من بذل هذه الوسائل للجيش الإسرائيلي. ليتدربوا ولتوجد التجهيزات التي رأيناها الان. لم يملك الجيش الإسرائيلي قط ميزانية كبيرة كتلك التي وهبتها لهم. كان هذا بيقين جزءا من استخلاص الدروس. ورتبنا الامور ايضا في موضوع الجبهة الداخلية. قمنا بثغرة. تستطيع ابداء اهتمامك عند متان فلنائي فهو يعرف ذلك من قريب.


– اجل، لكن مع كل الاحترام، لا تمكن المقارنة بين لبنان وغزة. لا عمليات الجيش، ولا التخطيط، ولا النظام، ولا الهدوء ولا تصرفك ايضا. كم من الخطط كان في لبنان لم ينفذ منها شيء، وكان كثير من المصابين وكانت الاهداف في السماء. الان كان كل شيء معاكسا.


– انا ضد التعميم. في الحرب السابقة ايضا كان جزء كبير من قتلانا بنار قواتنا. وقد بدأ ذلك بعملية لامعة لسلاح الجو اليس كذلك.


– يبدو ان سلاح الجو محمية طبيعية.


– ما تغير حقا، بالمقارنة بلبنان هو المعلومات الاستخبارية. كانت كمية المعلومات الاستخبارية التي ملكناها هذه المرة اكبر بما لا يقبل المقارنة مما كان في لبنان. كان اسهام جهاز الامن العام هنا برئاسة يوفال ديسكن ومحاربيه مجهولي المنظر والاسم مدهشا. والجيش ايضا يعترف بذلك. وقدرتنا على التأليف بين الاذرع الامنية المختلفة، للتوصل الى قدرات ادماج المعلومات الاستخبارية في النشاط القتالي في الوقت المناسب، والقدرة على انتاج معلومات استخبارية في اثناء العمليات، واستعمال تكنولوجيا رفيعة مذهلة، من تطويرنا. ان جيوشا قليلة فقط في العالم تعلم فعل ذلك في مستوى احكامنا. لا شك في ان هذا قد طور في السنتين الاخيرتين لهذا كان الامر اسهل هذه المرة. اجل كانت في هذه المرة انجازات كثيرة، لكنني اعتقد انه وجدت انجازات كبيرة في لبنان ايضا وانا اسف لانني لا انضم الى هذا الصخب، الى الحفل الجماعي لجلد الذات الذي ميز الفترة بعد لبنان. كذلك غير الاعلام سلوكه هذه المرة، جزءا من استخلاص الدروس. اصدرتم عناوين اقل ضخامة، وكان حماسكم اقل، وكانت النتيجة انه لم ينشأ فرق بين التوقعات والنتائج، لا تريد ان اذكرك بعناوينكم في الايام الاولى من حرب لبنان.


– علمت انه يجب عليك الكف عن القتال في العشرين من كانون الثاني عندما يدخل اوباما البيت الابيض.


– ليس هذا صحيحا، سال الجيش لا مرة ولا مرتين كم من الوقت يوجد، وماذا سيحدث اذا اتخذ قرار في اثناء تنفيذ مهمة ما يدعونا الى الوقف، وقلت لهم تملكون كل ما تحتاجون من الوقت. وهذا ما كان. لم توجد عملية واحدة اراد الجيش القيام بها وقيل له انه لا يوجد وقت. لم يكن ذلك.


– ربما لان الجيش في هذه العملية لم يدفع بل كان مدفوعا.


– ماذا لم يدفع؟ جعلنا تحت تصرف القوات المقاتلة الوقت الذي تحتاجه لاحراز الاهداف. تبين لنا لفرحنا وفخرنا ان الجيش يتم المهمات في نصف الوقت الذي قدر مقدما. كذلك لم يكن قرار مجلس الامن مهما حقا. اعتقدوا انه يجب الوقف في تلك اللحظة وعندها قام رئيس الولايات المتحدة وقال انه لا يمكن ان يتوقع من إسرائيل وقف اطلاق النار حتى يقف التهريب. واصررنا على وقف اطلاق النار عندما استطعنا التوصل الى اتفاق مع مصر لم يكن له مثيل.


– ما المميز فيه؟


– انه مفصل. ومكتوب. لم يعد همس في الاذان قال وقلت. كل شيء موثق حتى آخر تفصيل، بالتزاماتهم، وارادات وعمليات وجهود وتفاهمات مع الأميركيين ومع الأوروبيين. لم يوجد شيء كهذا. وعندما قررنا الوقف عند خروج السبت، لم يكن ذلك نتيجة عدم الصبر، بل فهمنا اننا استطعنا انشاء تأليف بين العملية العسكرية والسياسية والتوصل الى النتيجة المرادة.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. elli ma beshoof men el3`eba
    elhom men 1992 men kamp david o hommi beraw3`o,,elyahood sa3eb ta5o d menhom eshi ella bedaght ,,so atmanna enno edowal el3arabeyeh teta7ed benawqef seyasi wa7ad 7atta eza fawadet-hom ta5od menho she,,al2ard moqabel elsalam

    no free peace

  2. elli ma beshoof men el3`eba
    elhom men 1992 men kamp david o hommi beraw3`o,,elyahood sa3eb ta5o d menhom eshi ella bedaght ,,so atmanna enno edowal el3arabeyeh teta7ed benawqef seyasi wa7ad 7atta eza fawadet-hom ta5od menho she,,al2ard moqabel elsalam

    no free peace

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock