آخر الأخبار حياتناحياتنا

لقاح “كوفيد19” وكبار السن.. كيف نبدد “مخاوف” تسكن عقولهم؟

تغريد السعايدة

عمان- ما يزال “لقاح كورونا” يشكل حالة من الرعب لدى فئة كبيرة من كبار السن، الذين يرفضون الحصول عليه، بل يعاندون كل من يحاول اقناعهم به، خوفا من الأعراض الجانبية التي قد تكون خطيرة، كما يسمعون من هنا وهناك.
تلك الحالة، تشكلت في أغلبها، بسبب الأخبار التي يسمعها الكبار والشائعات التي تتكرر وتقلل من مفعول اللقاح، وتحذر من مخاطره الكبيرة، ويترددون كذلك حينما يلمسون الخوف الظاهر بعيون أبنائهم بأن هذه اللقاح قد لا يكون “آمنا”.
اختصاصيون يبينون أهمية طمأنة كبار السن، والتقليل من حالة القلق والهلع والتوتر الذي يدفع بهم للابتعاد عن فرصة الحصول على اللقاح، رغم أنهم من ضمن الفئات الأكثر أولوية وضرورة للحصول على اللقاح لحمايتهم من أي مضاعفات أو مخاطر صحية في حين أصيبوا بالفيروس، مبينين أن الجهات المختصة تأخذ بعين الاعتبار سيرتهم المرضية والأمراض التي يعانون منها، لذلك لا بد من بث أجواء ايجابية لدى كبار السن وتحفيزهم لحماية أنفسهم من الوباء.
أبو بكر، السبعيني، الذي يحاول ابنه أن يقنعه بأن يسجل بالمنصة للحصول على اللقاح في اقرب فرصة، يرفض رفصاً تاماً ان يكون ضمن الحاصلين عليه، على الأقل في المراحل الأولى أو لحين مرور فترة زمينة طويلة بعد البدء بإعطاء اللقاح، ليكون على دراية واطمئنان بأن اللقاح “آمن ولم يظهر أعراض مرضية لدى الآخرين”.
يبرر أبو بكر خوفه من اللقاح بأن نشرات الأخبار العالمية، أظهرت وجود أعراض مرضية لدى أشخاص كبار في السن حصلوا على اللقاح، لذلك فهو ما يزال يعيش حالة ترقب لما يحدث حوله وينتظر ان يكون هناك فرصة أفضل للحصول على اللقاح الآمن.
العديد من دول العالم التي بدأت بإعطاء اللقاح لمواطنيها، أعطت الأولوية لفئات عدة قد تكون هي المعرضة أكثر للإصابة بفيروس كورونا، ومنهم كبار السن، ومن لديهم مناعة قليلة، ومعرضون للعدوى من المحيطين، حيث كان الهدف من ذلك حمايتهم للخروج من هذه الجائحة بأقل الخسائر البشرية.
وعلى الأهل، وفق مختصين، أن يدعموا ويساعدوا كبار السن لتقبل الحصول على اللقاح وحماية أنفسهم مع الأخذ بعين الاعتبار المحاذير الطبية الخاصة بذلك، بحسب السيرة المرضية لكل مسن.
طبيب مجتمع وصحة عامة وبيئة ووبائيات الدكتور عبد الرحمن المعاني، يبين لـ”الغد” أن هناك أولويات في إعطاء اللقاح، بحسب درجة الحاجة والسرعة لتفادي المخاطر المتوقعة، وكبار السن من ضمن الفئات الأكثر أولوية لحمايتهم من أي مضاعفات أو مخاطر صحية، كونهم يعدون من الفئة ذي المناعة المنخفضة والتي تحتاج للقاح ضد الفيروس، لحماية أنفسهم أولاً.
ويضيف المعاني أن إعطاء المطعوم لا يكون بشكل عشوائي وغير مدروس بل أن الجهات الطبية التي تقدمه تحرص على توخي كل الاحتياطات اللازمة لحماية الكبار والتعرف الى سيرتهم المرضية وما يعانونه، لذلك لا بد من بث أجواء الطمأنينة لدى كبار السن وتحفيزهم على ان يكونوا من أوائل الأشخاص الذين يتلقونه للوقاية من خطر الوباء.
وفي مرحلة إعطاء اللقاح، يشير المعاني إلى أن الفريق الطبي يعمل على مراقبة أي شخص يحصل عليه من خلال إبقائه في مركز التطعيم لمراقبة أي عارض مباشر، ثم متابعة أوضاعه على مدى الايام اللاحقة، حيث أن احتمالية ظهور أعراض جانبية واردة، ولكنها في الوقت ذاته قد تكون أخف بكثير من اعراض الإصابة بالمرض بشكل مباشر.
لذلك، ينصح كبار السن بأن لا يشعروا بالخوف والتردد وأن وجود أعراض جانبية هو أمر طبيعي وارد، وفي الوقت ذاته مقبول طبياً، منوهاً إلى أهمية أن يراقب الشخص نفسه لأيام، ومراقبة الأبناء لوالديهم كبار السن في حال وجود أي عارض.
الإخصائي النفسي التربوي الدكتور موسى مطارنه يعتقد أن ما يدور من لغط وإشاعات وآراء مختلفة حول اللقاح غيرت في تفكير الناس و”شوشته”، فظهرت حالة من التردد، ولكن الحقيقة فإن اللقاح مُعترف به من مختلف الجهات الطبية والجهات المعنية وهي من تتحمل مسؤولية هذا الأمر، لذلك على كبار السن الاقتناع بضرورة أن يكونوا جزءا من العالم في محاربة الوباء.
ويشير مطارنة الى ضرورة أن نوضح لكبار السن أن الإشاعات التي تظهر غير صحيحة ولا تعتمد على مصادر طبية معترف بها، كما يظهر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومن الضرورة أن نبين لكبار السن أنهم هم الطرف “الحكيم والواعي في هذا الأمر”، و”نحن نستمد تلك الحكمة منهم في حماية أنفسنا وأنفسهم من خلال اللجوء للخيارات الطبية المتاحة، وانهم قدوة ونموذج لحماية المجتمع”.
وفي ذات الجانب تشعر أسمهان محمد، بالحيرة، وتتساءل هل عليها ان تُقدم على تسجيل والدتها ضمن قوائم الراغبين بالحصول على اللقاح خلال الفترة القادمة، أم أنها تنتظر حتى تتلقى هي المطعوم والانتظار لحين الاطمئنان من عدم وجود أعراض مرضية لديها، لتشجيع والدتها على تلقي المطعوم؟”.
والدة أسمهان التي على اعتاب الثمانين من العمر، تعاني عدة أمراض مزمنة وتتناول يومياً كمية كافية من الأدوية تساعدها على ان تنهض بصحتها، ولكن مع الأخبار التي تترد يوما بعد يوم، عن أعراض اللقاح، شعر المسنون بالخوف، ما دفعهم للتأني في الحصول عليه.
وبحسب مطارنة، على الأبناء أن يبثوا في الأهل روح الدافعية لأخذ اللقاح، وايضاح تبعات ومخاطر المرض في حال عدم الحصول عليه، وأن الإصابة أشد خطورة من اللقاح الطبي المُعالج والذي خضع للعديد من الدراسات والبحاث الطبية، وأن نعتمد على مبدأ “اعقل وتوكل” وأن يكون الخطاب معهم بطريقة وديه وقريب من تفكيرهم وخبراتهم، فهم النموذج الذي يحتذى به، مع ضرورة طرح أمثلة ايجابية امامهم لمن سارعوا بالحصول على اللقاح.
ويشدد مطارنة على إبعاد الأخبار غير الموثقة والتي تحمل في طياتها أحداث غير واقعة ومبالغ بها بخصوص اللقاح، وكذلك إبعاد الإشاعات التي تضج بالعالم، عن مسامع كبار السن، فالمجتمعات كما في بداية الجائحة شككت في المرض، لذا من الطبيعي ان نجد مشككين باللقاح ليسوا على قدر كاف من العلم، وان “لا نكون سلبيين في تفكيرنا وان نثق بالإجراءات الطبية الرسمية المعتمدة في التخلص من الوباء بأسرع وقت بالتزامن مع دول العالم”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock