أفكار ومواقفرأي رياضي

لقب السلة بين الحسم والتأجيل

يعتقد البعض أن غياب مسابقات كرة القدم المحلية خلال الأشهر السبعة الماضية، كان سببا مباشرا في تغيير الجمهور “البوصلة” وتوجهه صوب صالة الأمير حمزة بن الحسين لمتابعة مباريات دوري بنك الاسكان لكرة السلة.
ربما يكون ذلك أحد الأسباب التي جعلت تلك الصالة أول من أمس تمتلئ بالمتفرجين قبل ساعتين من بدء مباراة الوحدات والأرثوذكسي، اللذين يتنافسان على لقب الدوري، بل أن كثيرا من المتفرجين لم يتمكنوا من الدخول رغم وجود بطاقات بحوزتهم، لأن الصالة لم يكن فيها من متسع لمزيد من المتفرجين.
أعتقد جازما بأن اللجنة المؤقتة لاتحاد كرة السلة شكلت حالة فريدة من نوعها.. صحيح أنها لا تحظى برضى الجميع، ولكن من قال أنه يمكن لبشر أن يحظى برضى جميع الناس في ذات الوقت، ويسجل لهذا اللجنة أنها أوصلت “صقور النشامى” لكأس العالم في الصين العام الماضي، وأنها نظمت بطولة دوري دخلت تاريخ كرة السلة الأردنية من حيث ارتفاع المستوى الفني وشدة المنافسة وعدد الحضور الجماهيري، بعد أن كانت اللعبة تحتضر و”وضعت على أجهزة التنفس الصناعي في غرفة العناية المركزة” لأسباب عديدة لا مجال لذكرها الآن.
عندما عادت اللعبة إلى مهدها في الأندية العريقة مثل الأرثوذكسي والأهلي، وعادت إلى أحد أكبر الأندية الجماهيرية “الوحدات”، شهد الجميع “ولادة” لعبة كرة السلة من جديد، وباتت مدرجات الصالة الرياضية حافلة بعدة آلاف من المتفرجين في كل مباراة يكون الوحدات طرفا فيها، لأن انتصارات الوحدات كانت بمثابة “المغناطيس” الذي يجذب الجماهير.
والرائع في ذلك المشهد حضور العائلات بكثافة وارتفاع مستوى التشجيع، بعد أن عانت اللعبة في بعض مباريات البطولة الحالية من خروج الجماهير عن النص في عدد من المباريات، لكن سرعان ما عادت الجماهير لتسر الناظرين في تشجيعها وشكلت حالة لفتت انتباه الكثيرين داخل وخارج الأردن، بعد أن أصبح المشهد ساحرا بل وخياليا أيضا.
في المباريات الأربع الماضية بين فريقي الأرثوذكسي والوحدات لتحديد البطل، نجح الوحدات في تحقيق ثلاثة انتصارات مقابل واحد للأرثوذكسي، ما يعني أن الوحدات بحاجة إلى انتصار واحد من المباريات الثلاث المتبقية بين الفريقين ليفوز للمرة الأولى باللقب.
ما يجري اليوم على ساحة كرة السلة يذكر بما جرى قبل أربعين عاما، حين دخل فريق الوحدات للمرة الأولى سجل شرف أبطال الدوري، ومنذ ذلك الحين شكل الفيصلي والوحدات “ظاهرة القطبين”، التي صمدت مطولا باستثناء خمس مرات ذهب اللقب لغير الفريقين.
من سيتوج بلقب دوري كرة السلة يستحق الاشادة والتقدير وسيكون مؤهلا لذلك، وربما يمتلك الوحدات فرصا أكثر من منافسه الأرثوذكسي، رغم أنه لا أحد يستطيع التكهن بالنتائج مستقبلا، ودليل ذلك كيف تمكن الأرثوذكسي من إقصاء الأهلي عن المشهد النهائي.
فوز الوحدات إن تحقق اليوم، سيكون بمثابة ولادة بطل جديد لكرة السلة الأردنية، وسيجعل إدارة النادي وجماهيرها متمسكة بالفريق واللعبة في المستقبل، وفوز الأرثوذكسي سيؤجل الحسم ويزيده إثارة، وفي كلا الحالتين فلا يوجد خاسر مطلقا، لأن الفائز هو كرة السلة الأردنية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock